مقالات

ماذا يريد Todd Howard؟ محاولة لفهم فلسفة رجل الصناعة الأكثر إثارة للجدل

ينصب البعض Todd Howard ملكًا لألعاب الRPG الكبيرة، بصفته المخرج الذي عمل على ألعاب عملاقة وناجحة مثل The Elder Scrolls Oblivion و Skyrim و Morwind من قبلهما، ثم Fallout 3 و 4، والآن ها هو ذا يعمل على Starfield التي استحوذت على اهتمام الكثيرين، وهناك أربعة من أصل خمسة من العناوين المذكورة بالأعلى فازت بلقب “لعبة العام” ليكون المخرج الأكثر تتويجًا بهذا اللقب على الإطلاق. على الجانب الآخر، لم تنسى الجماهير العريضة تسويقه للعبة Fallout 76 بصفته المنتج المنفذ عليها، وزعمه بأنها تعمل بشكل رائع وسلس وهو ما خالف الواقع تمامًا وقت الإصدار. قصة Fallout 76 أكبر من نتطرق لها في بضعه سطور، لكن يكفي بأن نقول أن Bethesda عاشت سنوات من كراهية اللاعبين بسبب هذه اللعبة، ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة التي لحقت بالشركة جراء تحقيق العنوان مبيعات أقل بكثير من المتوقع.

لقد تعرضت علاقة اللاعبين بشخص Todd Howard وتقديرهم لأعماله إلى صدع كبير لم يتم ردمه بعد، ربما تكون ستارفيلد هي الفرصة المُثلى لرأب هذا الصدع، هكذا تظن الجماهير وهكذا ظننت أنا حتى قال Todd Howard في نهاية استعراض اللعبة، بأنها تحتوي على 1000 كوكب قابلين للاستكشاف، وهو ما ذكرني بوعود كثيرة أعطاها هاورد للاعبين بعضها لم ينجح في الوفاء بها. جعلني هذا أطرح سؤالي المفضل. “هو الراجل ده عايز مننا إيه؟” إنه سؤالي الذي طرحته من قبل حول هيديو كوجيما، وهيداتاكا ميازاكي، وها أنا أطرحه حول Todd Howard في الجزء الثالث من السلسلة، فدعونا نبدأ التسلل إلى عقل هذا الرجل المثير للجدل.

اقرأ أيضًا: لماذا أعشق Fallout 4 ولا أجد لعبة مثلها أبدًا؟

يمتلك Todd Howard مهارة الإقناع منذ نعومة أظافره! الغاية تبرر الوسيلة؟

عند مشاهدة لقاءات Todd Howard الصحفية ستشعر بأنك مقتنع تمامًا بما يقوله، أو بأنك تصدقه بنسبة 100%. لا تقلق، أنت لست الوحيد الذي يشعر بذلك حياله فهو شخصية تمتلك “كاريزما” مثيرة للإهتمام بشهادة كبار إعلامي وشخصيات صناعة الألعاب. يمتد هذا الأمر لطفولته وشبابه أيضًا، فهناك أربعة مواقف تبين لنا مدى موهبة Todd Howard في إدارة العلاقات الاجتماعية و التعامل مع الناس وإقناعهم أو امتصاص غضبهم، وهم كالآتي:

  • في فترة الجامعة كان يذهب للمكتبة لاستخدام الحواسيب ويقوم بتنصيب لعبة Wing Commander ولعبها وعندما يعود في اليوم التالي يجد أحدهم يستخدم الحاسوب لإعداد ورقة بحثية فيضطر إلى إعادة تنصيب اللعبة على حاسوب آخر وهو ما كان يستغرق وقتًا. على أثر هذا أقنع والديه بأنه يحتاج شراء حاسوبه الخاص لتحسين أداؤه الدراسي وهو ما حدث بالفعل ولكنه كان يحتاجه فقط لأنه يريد استخدامه في لعب الألعاب وتعلم تصميمها.
ماذا يريد Todd Howard؟
  • في سنته الجامعية الأخيرة، حصل على فرصة للعب لعبة من إنتاج Bethesda، وعلى شريط اللعبة وجد عنوان مقر الشركة التي كانت لا تزال شركة كبيرة وقتها، واكتشف أنها تقع في طريقه للمنزل، فقرر الاتجاه إلى المقر وإقناعهم بأنه يصلح جدًا للعمل معًا لأنه يعشق ألعاب الفيديو ويقدر أعمالهم، ولأن مكتبهم يقع في طريقه للمنزل! بالطبع أثار ذلك سخرية العاملين هناك، وأخبروه بأنه يستطيع التقدم مجددًا عندما يتم تخرجه. فعل ذلك ولكن تم رفضه، وما حدث بعدها كان سلسلة من الإلحاحات حتى قبلوا بتعينه في عام 1994 بعد أن ذهب إلى كل المعارض والمهرجانات المختصة بالألعاب وقتها لإقناع موظفي Bethesda بأنه سيكون ذو قيمة كبيرة لهم إذا ما عينوه.
ماذا يريد Todd Howard؟
أول لعبة عمل عليها Todd Howard
  • في E3 الذى تلى الإطلاق الكارثي للعبة Fallout 76 استطاع Todd Howard التعامل مع الجموع بشكل رائع وحثهم بشكل لا إرادي على التفاعل معه بشكل جميل ومقنع على الرغم من غضب مجتمع اللاعبين تجاهه. يمكنك مشاهدة ذلك من خلال الفيديو:

في جميع لقاءته الصحفية ينجح في تحويل الحديث عن لعبة Fallout 76 إلى حديث إيجابي من خلال الإشارة لمجهودات العاملين على اللعبة من مطورين، والإشادة أيضًا بمجهودات مجتمع اللاعبين الذي ظل واثقًا في المطورين وساعدهم على تحسين الأمور، وهما أمرين لا يمكن أبدًا لأي صحفي أن يبدي غضبه تجاههم. هكذا ينجح هاورد دائمًا في احتواء الأحاديث حول الشيء السلبي الأكبر في تاريخه.

إذًا فإن الكاريزما وإدارة الحوار تلعب دومًا دورًا محوريًا في حياة (هاورد). يمكننا القول بشكل مجازي بأنه خُلق لهذه الوظيفة، ليعمل تحت ضغط وينجح في النهاية بالحصول على الأضواء تمامًا كنجوم السينما، ولكن على الصعيد المهني، كيف بدأ حبه للألعاب وما الذي ألهمه لصنع ألعاب العالم المفتوح على شاكلة Fallout 3؟

مصادر الإلهام Todd Howard

يقول Todd Howard في أحد لقاءته الصحفية بأن هناك لعبتين أثرا على رؤيته لصناعة الألعاب ككل، وهما Ultima 3 و  Wizardry وبالتحديد كونهما ألعاب شعر معها بأن تجربتهما تأخذه إلى عالم آخر يشعر بأنه يعيش فيه بالكامل، وكأنه انتقلت بجسده إلى عالم جديد يسعى وقتها لاستكشافه ومعرفة ما يمكنه وما لا يمكنه القيام به.
يقول بأن Ultima كسلسلة منذ جزئها الثالث حتى السابع هي مصدر إلهامه الرئيسي في ألعابه عندما يقوم بصنع أجزاء جديدة لأنها نجحت في إعادة تصور التجربة نفسها مع تغييرات جذرية جعلت اللعبة أفضل، وهو ما يسعى له حسب قوله. أن يشعر اللاعبون بأن هذه الاجزاء كلها تنتمي لسلسلة واحدة، ولكن مع تحسينات ملحوظة.

ماذا يريد Todd Howard؟

هناك أيضًا هوس لدى Todd Howard بألعاب الخيال العلمي، ومنها Half Life الذي استشهد بها كثيرًا عند الحديث عن ألعاب الخيال العلمي الناجحة، ويقول بأنه دومًا ما أراد العمل على ألعاب في الفضاء على غرار لعبة Wing Commander التي كان يلعبها كثيرًا على حواسيب الجامعة. إذا بحثت عن لعبة Wing Command ستجدها تشبه كثيرًا ما يحاول Howard تقديمه في ستارفيلد في جانب المعارك في الفضاء.

ماذا يريد Todd Howard؟

يقول أيضًا (هاورد) بأنه لطالما كان مهتمًا بتعلم تطوير الألعاب والتعديل عليها بنفسه، وبقرصنتها أيضًا! لقد كان يحب كل ما له علاقة بالعبث بالبرمجيات وهكذا تعلم أساسيات أستفاد منها لاحقًا، وكذلك نجد بأن أغلبية ألعابه تحتوي على أدوات تعديل وبناء كما أن الMods (تعديلات اللاعبين) تمثل جزءًا كبيرًا من فلسفة ألعابه، والتي تبقيها حية حتى بعد أن يتخلى عنها المطورين نهائيًا.

ماذا يريد Todd Howard؟

الدليل على ذلك، إضافة The Forgotten City التي كانت من صنع اللاعبين بالكامل داخل لعبة Skyrim، وتحولت بعدها إلى لعبة مستقلة محبوبة، كل ذلك بفضل إتاحة لعبة من ألعاب Todd Howard الفرصة للمطورين المستقلين لفعل شيء مثل هذا.

ما الذي يجعلك مطورًا ناجحًا من وجه نظره؟

هناك ثلاثة نصائح وضعها Todd Howard صوب عين الجميع في محاضرة له في جامعة George Mason كانت كالآتي:

1-“Great Games are not made, they are played” أو الألعاب العظيمة لا يتم صنعها وإنما يتم لعبها. شرح هذه المقولة بوصفه عملية التطوير المبدأية التي يضع المطورين فيها أفكارًا عديدة على الورق بلا تنفيذ واقعي لها، ويقول بأنه يحب دائمًا بدء عملية تطوير ألعابه – ومقتنع بأن الكل يجب أن يفعل مثله – بأفكار بسيطة تمتلك نسخًا تجريبية يمكنك البناء عليها حيث تتيح لك هذه النسخة معرفة ما الخصائص الممتعة و غير الممتعة من أفكارك عن طريق التجربة، وليس التفكير النظري.

2- Keep it simple – إبق الأمور بسيطة: ويقول هنا بأن لعبتك عليها ألا تسعى لتعقيد الأمور والإتيان بأشياء ثورية في كل جانب من جوانبها، أو على الأقل في بداية عملية التطوير. عليك في البداية التركيز على خلق تجربة تعمل جيدًا وتتسق مع ذاتها، وتقدم أساسيات اللعب الممتع. كذلك عند التفكير في إضافة ميكانكيات اللعب يجب عليك ألا تعقد الأنظمة والأمور الموجودة في اللعبة لأن التعقيد يزيد من نفور اللاعبين.

3- Define The Experience – ضع تعريفًا لتجربتك: وهنا يقول بأن معظم المطورين إذا سألتهم سيخبروك بأن تجربتهم تسعى لأن تكون ممتعة وقوية، وهما تعبيران شديدا الضحالة من وجهة نظره. يقول بأنه في بداية عملية تطوير Fallout 3 قام فناني الاستوديو برسم العديد من الرسومات التوضيحية للتجربة، وتم اختيار الصورة أدناه بالتحديد لتعبر عن اللعبة وتكون هي المبدأ الذي يبنى عليه كل شيء، لأنها تجعلك تشعر كأنك “Postapocalyptic badass” أو شخصية قوية من عصر ما بعد نهاية العالم. وقد كان هذا التعريف البسيط الذي بني عليه كل شيء في Fallout 3 و 4.

يقول أيضًا بأن وصفه المٌلخص لاستودوهات Bethesda هو (Excellent People , Excellent Games أو أُناس عظماء، وألعاب عظيمة) وهو ما يعني أن بيئة العمل تُبنى بشكل رئيسي على العلاقات بين العاملين، وشخصياتهم على المستوى الإنساني. يعتقد هاورد بأن زملاؤه في العمل يجب أن يكونوا كالعائلة الصغيرة لأنه يقضي معهم الكثير من الوقت وكلما زادت جودة هؤلاء البشر على المستوى الإنساني بجانب مهاراتهم في العمل زادت جودة ما قدموه.

كما يشير دومًا إلى ضرورة تعلم المطورين أشياءًا من تلقاء نفسهم وعدم الإكتفاء بالدراسات الأكاديمية المناسبة، ويحث اللاعبين المهتمين بتطوير الألعاب على استخدام الأدوات التي يتيحها في ألعابه لبناء العوالم الخاصة بهم، أو إضافة عناصرهم الخاصة على عوالمه الجاهزة باستخدام أدوات البناء والتعديل التي يتيحها، ويقول دومًا خلال حواراته الصحفية بأنها أولوية كبيرة له.

كيف يرى Todd Howard ألعاب الفيديو؟

يؤمن Todd Howard بأن أفضل نوع من الألعاب هو ألعاب التقمص (RPG)، بل أنه يرى أن أي لعبة يمكنها أن تكون لعبة RPG، لأنه

” لا يوجد فكره يمكنك النظر إليها والقول بأن هذه الفكرة لا تصلح للعبتي لأنها RPG، كرة القدم، والمصارعة وحتى السباقات وكل شيء يمكنك تضمينه في لعبة rpg بشكل أو بآخر”

كما أنه يرى العوالم الكبيرة هي البيئات المثلى لتقديم ألعاب الفيديو حيث يرى تجربة الألعاب كتجربةً شاملة يجب أن تكون كالحياة الأخرى التي يمتلكها اللاعب، عالم أخر يمتلك اللاعب القدرة على الانتقال إليه من خلال لعبتك وفيه يكون عليه القيام بكل الأمور من أبسطها لأكبرها، لذا هو لا يرى بأن الألعاب الخطية تستغل صناعة الألعاب أقصى استغلال كما أنه لا يؤمن بأن الطريقة المثلى للوصول لهذه الرؤية هو التقدم التقني للعتاد، فدائمًا ما ستجد Todd Howard يتحدث عن ميكانكيات اللعب أكثر من الرسوم، وحتى ألعابه ليست الأفضل رسوميًا في سنة صدورها!

يؤمن Howard بأن لب التجربة هو مدى قابلية عالم اللعبة للتفاعل مع اختيارات اللاعب وأفعاله، وأنه حتى الآن لا يوجد من استطاع الوصول لكامل الرؤية التي يريد هو تحقيقها في المستقبل.

لذلك هو لا يفضل ما تقدمه ألعاب الـRPG اليابانية التي يراها تقدم تعارض فيما تتناوله من منطق، ويرى أن معظمها يقدم قصصًا مظلمة وعميقة في بيئات هزلية غير قابلة للتصديق. القاعدة التي يحاول تحقيقها دائمًا في ألعابه على صعيد القصة أنه:

مهما كان العالم غير قابل للتصديق، عليه أن يكون متسقًا مع بعضه حتى يستطيع اللاعب تصديقه

أو أن يكون هنالك قوانين بمعنى آخر، لا تخل اللعبة بها أبدًا حتى يستطيع اللاعب تصديقها والتفاعل معها بقلبه قبل عقله.

فلسفة تصميمه للألعاب ونظام Radiant AI الثوري

على إثر اهتمام (هاورد) بالقفزات التقنية على صعيد ميكانكيات اللعب، وجعله أهم حتى من العتاد التقني (الهاردوير) تم تقديم نظام ذكاء اصطناعي مميز للغاية في لعبة The Elder Scrolls Oblivion أطلق عليه مجتمع اللاعبون اسم Radiant AI بسبب ما صنعه من مشاكل لهم.

لم يكن النظام مثالي بأي حال من الأحوال لكنه فتح الباب أمام ألعاب أخرى جاءت من بعده للتطوير على الفكرة بشكل فعال ومميز. نظام Radiant AI يرتكز على وجود خصائص مبرمجة مسبقًا للشخصيات غير القابلة للعب في عالم اللعبة (NPCs) تجعلهم قادرين على القيام بردات فعل بناءًا على الوضع الذي تضعهم نسختك من اللعبة فيه.

قدر من صفة المسؤولية (Responsibility) الخفية يتم وضعه في اللعبة لكل شخصية على غرار صفات شخصيتك التي تقوم بتطويرها في ألعاب The Elder Scrolls. فمثلًا قد تجد مواطن أحد المدن التي تزورها في اللعبة يقوم بسرقة تفاحة لأكلها مثلًا أو سلاح ما من حراس المدينة، وهو ما يثير ردة فعل لدى هؤلاء الحراس الذين يمتلكون -بطبيعة وظيفتهم داخل اللعبة- مستوى مسؤولية مرتفع. ردة الفعل هذه كانت مطاردة وقتل السارق، وهو ليس العقاب المثالي لشخص سرق تفاحة مثلًا!

صدرت اللعبة بذلك النظام الغريب وتم تخفيفه مع الوقت من خلال تحديثات، ولكن تذكر بأن Oblivion صدرت في 2006 وهو وقت لم تكن فيه الشخصيات الغير قابلة للعب تقدم أي تنوع في الأداء، وكانت 100% من ردود أفعالهم Scripted، وهو بالطبع تعارض مع مفهوم الحرية الذي “تلهث” جميع الشركات خلفه الآن.

تطور هذا النظام في Skyrim و Fallout ليصبح أكثر واقعية ولكنه لا يزال أمام الكثير ليتطور. من الصعب رؤية لعبة تقدم ردود أفعال غير متوقعة بكميات كبيرة، أو لا تزال هذه التقنية غير متوفرة على أية حال، ولكن خلال حديثه عن تطور الألعاب من حيث جانب الحرية فيها قال (هاورد) بأنه على الرغم من أنه لا يحب الألعاب الخطية كثيرًا، فقد أحب كثيرًا لعبة Heavy Rain لما قامت به على صعيد تشعب القصة وتقديم الشخصيات وهو ما يسعى أيضًا لتقديمه في ألعابه، وأخرها Fallout 4 التي اهتمت بالقصة بشكل كبير.

أحد أشكال الحرية أيضًا هو إتاحة إمكانية كل ما يمكنك تصوره، مثل بناء المباني في Fallout 4 والتعديل على الأسلحة واستخدام الموارد لاستخلاص مواد البناء والموارد العامة التي يمكنك استخدامها في نظام تصنيع (Crafting) عميق ومبسط. يزيد ذلك النظام تعقيدًا في لعبة Starfield عن طريق تضمين إمكانية بناء محطات الفضاء على الكواكب، والتعديل العميق على سفينتك.

اقرأ أيضًا: كل ما جاء في استعراض Todd Howard للعبة ستارفيلد.

في النهاية، مالذي يريد Todd Howard تحقيقه؟

قد نختلف حول السبب الذي يجعل Howard يطلق التصريحات الجدلية التي تسرق الأضواء، لكن لا بد من الاعتراف بأنه في معظم الأوقات كان يستحق الأضواء التي يلقيها على نفسه وعلى شركته. هذه هي هبته بشكل أو بآخر، أن يحظى بالكثير من الأضواء ويتحمل ضغط الجماهير وتوقعاتها المرتفعة، وفي معظم الأحيان ينجح في الوفاء بالوعود أو جزء كبير منها على الأقل، وهو ما نتمنى أن يحدث مع Starfield وفي جميع ألعابه المستقبلية.

اقرأ أيضًا: لماذا تثير ستارفيلد الجدل قبل حتى أن تصدر؟

أما عن فلسفة تطويره، فأعتقد أنه بعد الشرح السابق كله نصل إلى استنتناج بأن Howard أحد أفضل الأشخاص الذين يفهمون فكرة “العالم المفتوح” بمفهومها الشامل، ويسعى دائمًا إلى تقديم الأفكار الثورية التي من شأنها دفع صناعة الألعاب للأمام، فعلى عكس Fallout مثلًا تجد سلاسل أخرى مثل Just Cause مثلًا لا تحاول أبدًا تقديم أفكار جديدة في نطاق ما هو مسموح من عتاد تقني.

كما أن (هاورد) لا يضيع الكثير من الوقت في الاهتمام بالعتاد بالقيود التي يفرضها العتاد التقني على ألعابه، ولا يؤمن بأن “تطور الألعاب” بشكل ثوري سيأتي عن طريق تطويرها رسوميًا فقط، وهو ما أعتقد أننا نحتاجه في هذه الفترة أكثر من أي وقت مضى، أن ننسى التطوير الرسومي ونركز على المضمون التقني والأنظمة التي يضعها المطور في ألعابه، وهو ما يتسق تمامًا مع رؤية Todd Howard.

 Todd Howard

إذا، علينا أن نعترف في النهاية بأن (هاورد) يمتلك أفكارًا مثيرة للاهتمام تجعلنا ننتظر منه لعبة Starfield بفارغ الصبر حتى وإن كانت الوعود التي تعطيها اللعبة صعبة التصديق بعض الشيء، ولكنها بلا شك أحد المشاريع التي تجعلك تشعر بأن شيء جلل على وشك الحدوث. يمتلك Todd Howard وجهًا يشبه جميع مديري الشركات الكبيرة (Corporate Guys)، ولكن عندما تسمعه يتكلم ستصدقه لأن الشغف يظهر عليه دائمًا، وستشعر به في نبره صوته وطريقة حديثه. قصته هي قصة طفل حلم وسعى خلف حلمه حتى وصل إلى أعلى المراكز فيما يحب، قصة ملهمةً بلا شك وألعابه ستظل علامات في تاريخ ألعاب العالم المفتوح، إما أن يستمر هذا أو يتغير للأبد مع Starfield، وفقط الأيام هي ما ستحدد.

مواضيع ذات صلة:

لقراءة مقالتنا حول فلسفة تطوير Hideo Kojima اضغط هنا
لقراءة مقالتنا عن فلسفة تطوير Hidetaka Myazaki اضغط هنا

Mostafa Argoun

رئيس التحرير ومدير المحتوى بالموقع،أحب ألعاب الفيديو منذ زمن بعيد، وأول لعبة قمت بتجربتها كانت لعبة فيلم هرقل (Hercules) علي الحاسب الشخصي. أحب ألعاب الRPG وخصوصًأ التي تهتم بالقصة وتفرعاتها، ولا مانع من ألعاب اللعب الجماعي التي تقدم شيئًا جديدًا، وتحترم وقت اللاعبين. أعمل في صحافة الألعاب منذ عام 2012 وأحب الكتابة كهواية جانبية.
زر الذهاب إلى الأعلى