مقالات

قائمة ألعاب منهاضة للحروب: صرخة ضد بشاعة المعارك

ألعاب لم تكن للمتعة

في عالم تشتعل فيه النزاعات غير المبررة، وتدفع الشعوب -خاصة في منطقتنا العربية- أثماناً باهظة لقرارات استعمارية بعيدة عن أرضها، تبرز الحاجة للتذكير بأن الحرب ليست مجرد أرقام أو مكاسب سياسية. لقد حاولت بعض الألعاب الإلكترونية لإيصال هذه الرسالة التي تدور حول معاناة البشر بسبب هذه الحروب، وحاولت أيضاَ تكسر الصورة النمطية للبطل الخارق، لتقدم بدلاً من ذلك مرآة تعكس القبح والدمار والتمزق الإنساني الذي تخلفه الآلات العسكرية. هذه القائمة ليست للترفيه، بل هي تجارب فنية تجبرنا على مواجهة حقيقة أن الحرب هي الفشل الأكبر للإنسانية.

1. DEFCON

تعتبر هذه اللعبة تجسيداً مرعباً للحرب النووية العالمية، حيث تضعك في غرفة عمليات استراتيجية باردة تشاهد فيها الملايين من البشر يتحولون إلى مجرد نقاط بيضاء تختفي من على الخريطة. اللعبة لا تظهر دماءً أو صراخاً، وهذا هو مكمن رعبها، فهي تحاكي عقلية القادة العسكريين الذين يختزلون المدن والحضارات في ارقام وخلال حسابات تٌعرف بأسم الخسائر المقبولة.

في DEFCON، لا يوجد فائز، بل يوجد فقط من خسر أقل من غيره. الموسيقى الكئيبة وصوت الأنفاس المتلاحقة في الخلفية مع كل صاروخ ينطلق، تضعك في حالة من الذهول تجاه السهولة التي يمكن بها إبادة العالم بضغطة زر واحدة، مما يجعلها درساً قاسياً في عبثية التفوق العسكري النووي. لعبة DEFCON متاحة على منصة Steam بسعر 5 دولار وحصدت على تقييمات 85 على ميتاكرايتيك.

2. This War of Mine

بينما تركز معظم الألعاب على الجندي الذي يضغط على الزناد، تضعك هذه اللعبة في مكان المدنيين المحاصرين وسط أنقاض مدينة مدمرة. عليك أن تدير مجموعة من الناجين يحاولون البقاء على قيد الحياة وسط الجوع، المرض، والبرد القارس، بينما يواجهون معضلات أخلاقية تجبرهم على سرقة جيرانهم أو الموت جوعاً. كنت اشعر بالبوءس وانا ألعبها وهذا نجحت لنقل لي ما يمر به المدنيين من مئاسي الحرب.

تقدم This War of Mine واقعاً مريراً يشبه ما نراه في نشرات الأخبار اليوم، حيث تتحول أبسط احتياجات الحياة إلى رفاهية مستحيلة. إنها تجربة نفسية محطمة تجعلك تدرك أن الضرر الأكبر في أي حرب يقع دائماً على من لا ذنب لهم في إشعالها، وهم الأبرياء الذين يحاولون فقط العيش ليوم آخر. لعبة This War of Mine متاحة على جميع المنصات التي تعرفها وحصدت على تقييمات 90 على ميتاكرايتيك.

3. Spec Ops: The Line

تبدأ اللعبة كأي لعبة تصويب عادية، لكنها سرعان ما تتحول إلى رحلة سريالية نحو الجنون والانهيار الأخلاقي. تدور أحداثها في دبي المدمرة، حيث يتم إرسالك في مهمة إنقاذ لتجد نفسك غارقاً في جرائم حرب بشعة، مجبرةً إياك كلاعب على ارتكاب أفعال ستطاردك طويلاً بعد إغلاق الجهاز. لا أبالغ لقد عشت أسبوعان تطاردني بشاعة مهمة النبالم -اذا لعبتها ستفهمني-

تنتقد Spec Ops: The Line بشدة التدخلات العسكرية الغربية والغطرسة التي تدفع الجيوش لفرض إرادتها على الآخرين تحت مسميات الإعمار أو النظام. إنها تهدم صورة البطل الأمريكي وتكشف عن الآثار النفسية المدمرة والصدمات التي لا تندمل والتي تتركها الحروب في نفوس منفذيها وضحاياها على حد سواء. Spec Ops: The Line متاحة على منصة Steam او منصات الجيل السابع اذ مازلت تمتلكها.

4. Valiant Hearts: The Great War

رغم أسلوبها الفني الذي يشبه القصص المصورة، إلا أنها واحدة من أكثر الألعاب تأثيراً في تصوير الحرب العالمية الأولى. تركز اللعبة على قصص إنسانية متقاطعة لشخصيات بسيطة جرفتها أمواج الحرب، معتمدة على رسائل تاريخية حقيقية لجنود ومدنيين عاشوا تلك المأساة.

تنجح Valiant Hearts في إيصال فكرة أن الحرب لا تفرق بين الجنسيات، فالجميع يعاني بنفس القدر من الفقد والاشتياق للأهل. من خلال الألغاز والمواقف الإنسانية، تذكرنا اللعبة بأن وراء كل خوذة عسكرية قلباً ينبض، وأن البطولة الحقيقية ليست في القتل، بل في محاولة الحفاظ على الإنسانية وسط برك الدماء.

لعبة Valiant Hearts: The Great War متاحة على جميع المنصات التي تعرفها، وحصدت على تقييمات 87 على ميتاكرايتيك.

5. Bury Me, My Love

هذه اللعبة هي تجربة تفاعلية فريدة تتم عبر رسائل نصية على الهاتف، حيث تتابع رحلة “نور” التي تحاول اللجوء من سوريا إلى أوروبا هرباً من الحرب الأهلية السورية المهلكة، بينما تحاول أنت (زوجها “مجد“) توجيهها وتقديم الدعم لها. الاسم مقتبس من عبارة عربية تعني الرغبة في الموت قبل المحبوب لصعوبة العيش بدونه –تقبريني يا حبيبي-.

تجسد اللعبة معاناة اللاجئين الذين تشردهم الحروب، والذين نرى معاناتهم تتكرر اليوم مع كل صراع جديد. تضعك في حالة من القلق الدائم والانتظار القاتل لرد على رسالة، لتشعر بحجم العجز والتمزق الذي تعيشه العائلات العربية التي شتتها الحروب والحدود المغلقة. Bury Me, My Love متاحة على الهواتف ومنصة Steam و السويتش بـ5دولار.

6. Papers, Please

تضعك اللعبة في دور موظف حدود في دولة شمولية بعد حرب طويلة، حيث تتحكم في مصائر المهاجرين والنازحين الفارين من الفقر والنزاع. تظهر اللعبة كيف تحول البيروقراطية والحدود البشر إلى أوراق وجوازات سفر، وتجبرك على الاختيار بين إطعام عائلتك أو إظهار الرحمة لمن يطلبون اللجوء.

إنها تعكس ببراعة قسوة الأنظمة السياسية التي تنشأ في أعقاب الحروب، وكيف يصبح النظام سلاحاً ضد المظلومين، مما يجعلك تعيد التفكير في معنى الحدود والأوطان. لعبة Papers, Please متاحة على الهواتف ومنصة Steam، وحصدت على تقييمات 92 على ميتاكرايتيك.

7. 1979 Revolution: Black Friday

بما أننا نتحدث عن السياق الإيراني، هذه اللعبة ضرورية جداً، فهي دراما تفاعلية مبنية على أحداث حقيقية للثورة في إيران. تضعك في دور مصور فوتوغرافي يشهد الاضطرابات المدنية والصدام بين الشعب والسلطة، بعيداً عن البروباجندا الغربية المعتادة.

اللعبة تقدم رؤية عميقة للداخل الإيراني وتعقيداته الاجتماعية، وتوضح كيف أن التدخلات الخارجية والنزاعات الداخلية تدمر النسيج المجتمعي لسنوات طويلة، وهي رسالة هامة لفهم جذور ما يحدث الآن في 2026. لعبة 1979 Revolution: Black Friday تاحة على جميع المنصات التي تعرفها.

Ahmed Sami

مدمن فيديو جيمز، أعشق جميع انواع الالعاب، ولكن أقربهم إلي قلبي هي الالعاب الاستراتيجية، احب ان أتعمق في تصماميم الألعاب وفكرتها وتاريخ تطويرها والفرق المطورة وصناعة الألعاب ككل
زر الذهاب إلى الأعلى