وبعد نجاح كبير عند إصدار لعبة Death Stranding 2: On the Beach في النسخة الموجهة لجهاز PS5، كان من الطبيعي أن تصل فيما بعد إلى الحاسب الشخصي، لا سيما بعد نجاح إصدار الجزء الأول على هذا الجهاز. إضافة إلى ذلك، فإن إصدار اللعبة على هذا الجهاز جاء مع تحسينات في الأداء والرسوميات، مما يجعل اللعبة متاحة في أفضل صورة ممكنة، رغم اختلاف المواصفات التقنية. إليكم مراجعة وتقييم لعبة Death Stranding 2: On the Beach (نسخة PC):

لم يكن نجاح الجزء الأول قد تحقق إلا لأن فكرة اللعبة مختلفة عن معظم إصدارات العالم المفتوح. فالميزة في اللعبة لا تكمن في القتال أو المهمات التقليدية، بل في الرحلة نفسها، وكيفية التخطيط لها، وكيفية التنقل، وكيفية بناء الروابط بين المكان والشخص، وهو ما يجعل اللعبة في بعض الأوقات هادئة، وفي بعض الأوقات متوترة، وتجربة قد تروق للبعض بشدة، بينما قد لا تناسب الجميع. ولن يختلف الجزء الثاني في هذا، لكنه سيطورها ويجعلها أكثر سلاسة وجوانبها أكثر تميزًا من الجزء الأول.
ولكن مع كل هذه التطويرات، هل تظل اللعبة ممتعة طوال ساعات اللعب؟ وهل التحسينات في الجزء الثاني كافية لتقديم تجربة أفضل؟ وهل أسلوب اللعب مناسب لجميع اللاعبين أم لفئة معينة فقط؟ وهل نسخة الحاسب هي أفضل طريقة لتجربة Death Stranding 2؟
القصة
تدور أحداث Death Stranding 2: On the Beach بعد أحداث الجزء الأول بفترة، حيث يعيش سام بورتر بريدجز حياة هادئة بعيدًا عن شبكة الكايرال، محاولًا الابتعاد عن الماضي والتركيز على حياته الشخصية وعلاقته بـ Lou. لكن هذه الحياة الهادئة لا تستمر طويلًا، إذ يعود سام إلى العمل مرة أخرى في مهمة جديدة تهدف إلى توسيع شبكة الكايرال وربط مناطق جديدة من العالم، لتبدأ رحلة جديدة مليئة بالأحداث والشخصيات والأسرار.

القصة في هذا الجزء تبدو أكثر شخصية وإنسانية من الجزء الأول. فبدل أن يكون التركيز على إنقاذ العالم فقط. تركز القصة بشكل أكبر على سام نفسه، وعلى مشاعره، وعلاقاته؛ وكيف يتعامل مع الفقد والمسؤولية والروابط التي تربطه بالآخرين. هذا يجعل القصة أكثر هدوءًا. لكنها في المقابل تحمل لحظات قوية ومؤثرة على المستوى العاطفي.
خلال الرحلة، يلتقي سام بشخصيات جديدة، إلى جانب عودة بعض الشخصيات القديمة من الجزء الأول. وكل شخصية لها قصتها ودورها في الأحداث. القصة تمزج بين الخيال العلمي والدراما الإنسانية. وتطرح أفكارًا عن التواصل بين البشر، والعزلة، والخسارة. وأهمية الترابط بين الناس حتى في عالم مفكك. أسلوب السرد ما زال سينمائيًا بشكل واضح. مع مشاهد طويلة وحوارات كثيرة. وهو أسلوب قد يعجب من يحب القصص سينمائية؛ لكنه قد لا يناسب من يبحث عن لعبة سريعة ومليئة بالأكشن فقط.
أسلوب اللعب
- أسلوب اللعب في Death Stranding 2 لا يركز على القتال بقدر ما يركز على الرحلة نفسها والتخطيط لكل خطوة.
- الفكرة الأساسية ما زالت توصيل الشحنات بين المناطق المختلفة وربط المدن والملاجئ بالشبكة لإعادة بناء العالم من جديد.

- قبل كل رحلة يجب على اللاعب التخطيط جيدًا واختيار الطريق المناسب وتحديد المعدات وتوزيع وزن الشحنات بشكل متوازن.
- توازن الشخصية أثناء المشي عنصر مهم جدًا لأن زيادة الوزن أو توزيع الشحنات بشكل خاطئ قد يجعلك تسقط وتفقد الشحنة.
- التنقل ما زال يمثل الجزء الأكبر من أسلوب اللعب لكن العالم أصبح أكثر تنوعًا وخطورة من الجزء الأول.

- ستواجه تضاريس مختلفة مثل الجبال والأنهار والرمال والمرتفعات وكل منطقة تحتاج أسلوب تنقل وتجهيزات مختلفة قبل الرحلة.
- هناك أيضًا ظواهر طبيعية مثل العواصف والزلازل قد تغير الطريق أو تدمر المعدات وتجبرك على تغيير خطتك أثناء اللعب.
- لهذا اللعبة تعتمد على التخطيط وإدارة الموارد أكثر من الاعتماد على القتال أو الأكشن السريع طوال الوقت.
- نظام القتال تم تطويره وأصبح هناك أسلحة أكثر وطرق مختلفة لمواجهة الأعداء سواء بالقتال المباشر أو التسلل.

- يمكنك أيضًا استخدام أدوات خاصة للتعامل مع كائنات BT مما يجعل المواجهات أكثر تنوعًا من الجزء الأول.
- الأعداء أصبحوا أكثر خطورة وتنظيمًا لذلك لم يعد من السهل الدخول في القتال بشكل عشوائي دون تخطيط.
- اللعبة تقدم معدات كثيرة مثل المركبات وأدوات البناء التي تسمح لك ببناء طرق وجسور ومولدات كهرباء لتسهيل التنقل.

- هذه المباني لا تساعدك فقط بل يمكن أن يستفيد منها لاعبون آخرون لأن اللعبة تعتمد على نظام تعاون غير مباشر بين اللاعبين.
أداء اللعبة على PC
من ناحية الأداء، تقدم Death Stranding 2: On the Beach تجربة تقنية قوية، خاصة على الحاسب الشخصي، حيث تم تحسين اللعبة بشكل واضح من حيث الاستقرار ومعدل الإطارات وخيارات الرسوميات.
على بطاقة RTX 4070 Super، كانت اللعبة تعمل بدقة 2K وعلى أعلى إعدادات رسومية بدون استخدام أي تقنيات رفع دقة، بحوالي 66 إطارًا في الثانية بشكل مستقر تقريبًا. وعند تفعيل Frame Generation ارتفع الأداء إلى حوالي 110 إطار في الثانية، وهو ما يجعل التجربة أكثر سلاسة بشكل واضح.

اللعبة تدعم تقنيات رفع الدقة مثل DLSS و FSR و XeSS، مما يسمح للاعبين بالحصول على أداء أفضل دون خسارة كبيرة في جودة الصورة. كما تدعم شاشات Ultrawide ومعدلات إطارات غير محدودة، بالإضافة إلى وجود خيارات رسومية كثيرة تسمح بتعديل جودة الإضاءة والظلال والانعكاسات والتفاصيل حسب قوة الجهاز.
أوقات التحميل أيضًا سريعة جدًا، (أقراص SSD) حيث يمكن الدخول إلى اللعبة أو الانتقال من القائمة إلى اللعب خلال ثوانٍ قليلة، وهو ما يجعل تجربة اللعب أكثر سلاسة دون فترات انتظار طويلة.
ورغم أن الأداء بشكل عام ممتاز، قد تظهر أحيانًا بعض التقطعات البسيطة أو انخفاضات الإطارات في بعض المناطق أو عند استخدام بعض المناظير والأسلحة، لكنها لا تؤثر بشكل كبير على التجربة. بشكل عام، نسخة الحاسب من Death Stranding 2 تعتبر نسخة محسنة تقنيًا وتقدم أداءً مستقرًا وخيارات واسعة تجعلها من أفضل نسخ اللعبة من ناحية الأداء التقني.
الإيجابيات
- العالم في Death Stranding 2 كبير ومتنوع بشكل واضح مقارنة بالجزء الأول، وكل منطقة لها طبيعتها الخاصة وتضاريسها المختلفة. هذا التنوع يجعل كل رحلة مختلفة عن الأخرى، ويجبر اللاعب على التفكير والتخطيط قبل التحرك، وهو ما يجعل الاستكشاف جزءًا أساسيًا من التجربة وليس مجرد شيء جانبي.

- الجزء الثاني لم يغير فكرة اللعبة الأساسية، لكنه حسّنها بشكل واضح. الحركة أصبحت أكثر سلاسة، إدارة الشحنات أسهل، نظام القتال أفضل، والتنقل بالمركبات أكثر فائدة. هذه التحسينات جعلت التجربة أقل إزعاجًا من الجزء الأول وأكثر متعة واستمرارية.
- اللعبة تعطي اللاعب عددًا كبيرًا من الأدوات والمعدات والمركبات والأسلحة، وهذا يعطي حرية كبيرة في طريقة اللعب. يمكنك التركيز على التسلل، أو القتال، أو بناء الطرق والجسور لتسهيل التنقل، وكل لاعب يمكنه اللعب بأسلوب مختلف.

- من أفضل أفكار اللعبة هو نظام التعاون غير المباشر، حيث يمكن للاعبين بناء طرق وجسور ومولدات كهرباء وهياكل مختلفة، ويستفيد منها لاعبون آخرون في عوالمهم. هذا النظام يعطي شعورًا بأنك لست وحدك في هذا العالم، وأن ما تفعله قد يساعد لاعبين آخرين.
نسخة الحاسب الشخصي ممتازة من ناحية الأداء والاستقرار، واللعبة تعمل بمعدل إطارات جيد حتى على أجهزة متوسطة إلى قوية، مع وجود خيارات رسومية كثيرة تسمح بضبط الأداء حسب الجهاز.

- الرسوميات من أقوى ما ستراه في الألعاب، خاصة من ناحية تفاصيل البيئة والإضاءة والشخصيات. محرك Decima يقدم مناظر طبيعية واقعية جدًا، وأحيانًا ستتوقف فقط لتشاهد البيئة حولك.
السلبيات
- جزء كبير من اللعبة يعتمد على توصيل الشحنات من مكان إلى آخر، ومع طول مدة اللعبة قد يشعر بعض اللاعبين بوجود تكرار في المهمات، حتى مع وجود أدوات ومركبات جديدة.

- القصة عميقة ومليئة بالأفكار، لكنها في بعض الأحيان تصبح معقدة أو غريبة أكثر من اللازم، وقد يكون من الصعب فهم كل تفاصيل العالم والقصة بسهولة، خاصة لمن لم يلعب الجزء الأول.
دعم المنطقة العربية
- اللغة العربية: تدعم اللعبة اللغة العربية قوائم ونصوص.
- المشاهد الإباحية: غير موجودة.
- المثلية: غير موجودة.
- المساس بالمقدسات الدينية: غير موجودة.
- العنصرية: غير موجودة.
- الموسيقى: قابلة للكتم عبر الإعدادات.
هل أنصحك بشراء لعبة Death Stranding 2: On The Beach نسخة PC؟
نعم، أنصح بشراء Death Stranding 2: On the Beach، لكن ليس لكل اللاعبين. هذه اللعبة ليست مثل معظم ألعاب العالم المفتوح التي تعتمد على القتال المستمر والمهمات السريعة، بل تعتمد على الصبر والتخطيط والاستمتاع بالرحلة نفسها. إذا كنت من اللاعبين الذين يحبون القصص العميقة، والعوالم الهادئة، والألعاب التي تقدم تجربة مختلفة، فغالبًا ستعجبك اللعبة كثيرًا.
أما إذا كنت تفضل الألعاب السريعة والمليئة بالأكشن طوال الوقت، أو لا تحب الألعاب التي تعتمد على المشي والتخطيط وإدارة الموارد، فربما لن تكون هذه اللعبة مناسبة لك. Death Stranding 2 لعبة تعتمد على المزاج والصبر أكثر من ردود الفعل السريعة.
مُلخص المراجعة
القصة والسرد - 8.5
التجربة البصرية وسمعية - 10
العالم والتصميم البيئات - 9.5
أسلوب اللعب - 8.5
المحتوى الجانبي والأستكشاف - 8
أداء اللعبة على الحاسب - 9.5
9
عظيمة
تقدم Death Stranding 2 على الحاسب الشخصي تجربة تقنية قوية وعالمًا مميزًا وأسلوب لعب متقنًا لهواة هذا النوع، لتبقى واحدة من التجارب الفريدة في هذا الجيل