مقالاتهاردوير

ما الذي يجعل بطاقات RTX 50 مختلفة عن أي جيل سابق بل وتتفوق عليه؟

شيئًا فشيئًا، بات واضحًا لنا كلاعبين أن القوة الخام وحدها لم تعد كفيلة بمجاراة ما تطلبه الألعاب الحديثة. فالألعاب الحديثة باتت تعتمد على تقنيات ثقيلة (مثل تتبع الأشعة وPath Tracing) وهي تقنيات تمنح الرسوميات واقعية أكبر – لكنها تُرهق العتاد بشكل مؤلم- ومن ثمّ، لم يعد امتلاك بطاقة أقوى وحده كافيًا، لأن التحدي لم يعد في مقدار القوة فقط، وإنما في كيفية تسخيرها بكفاءة. إليكم مقالة ما الذي يجعل بطاقات RTX 50 مختلفة عن أي جيل سابق بل وتتفوق عليه؟

ومن هنا تتجلى فلسفة بطاقات GeForce RTX 50؛ إذ لا تكتفي بزيادة الأداء الخام، وإنما تقرن ذلك بمنظومة من التقنيات الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بهدف الارتقاء بالتجربة ككل من حيث السلاسة، وجودة الصورة، وسرعة الاستجابة

ولهذا لم تعد قيمة البطاقة تُقاس بعدد الإطارات وحده، وإنما بما تقدمه من تجربة فعلية أثناء اللعب. فحين تصبح تقنيات مثل DLSS 4.5 وDynamic Multi Frame Generation وNVIDIA Reflex مؤثرة بهذا الشكل، تغدو جزءًا جوهريًا من قيمة البطاقة نفسها. وفي هذا المقال، نستعرض كيف تُحدث هذه التقنيات فارقًا في تجربة اللعب:

إذا كان تتبع الأشعة التقليدي يحاكي جزءًا من سلوك الضوء داخل المشهد، فإن تتبع مسار الضوء يذهب خطوة أبعد ويحاول محاكاة الطريقة التي ينتشر بها الضوء داخل البيئة بالكامل. فبدلًا من حساب انعكاس واحد أو ظل مباشر فقط، يقوم بتتبع مسار الأشعة وهي ترتد مرات متعددة بين الجدران والأسطح والأجسام المختلفة، ليحسب كيف يؤثر كل مصدر ضوء في المشهد بصورة أكثر واقعية.

ولتوضيح الفكرة أكثر لك، عند مرور شخصية بجانب لافتة نيون مضيئة في شارع مبلل بالمطر داخل لعبة، فإن الإضاءة في الواقع لا تنعكس على الأرض فقط، بل ترتد على الجدران القريبة، وتؤثر في الأجسام المحيطة، وتنعكس بدرجات مختلفة حسب نوع السطح ولمعانه. هذا النوع من التفاعل المعقد بين مصادر الضوء والبيئة هو ما يحاول Path Tracing محاكاته، ولهذا تبدو المشاهد معه أكثر طبيعية وإقناعًا، سواء في الانعكاسات، أو الظلال، أو طريقة انتشار الإضاءة داخل المشهد بالكامل

لكن هذه الدقة البصرية تأتي بتكلفة مرتفعة جدًا على الأداء، لأن البطاقة الرسومية تضطر إلى حساب عدد ضخم من الأشعة والارتدادات في كل إطار. ولهذا تعتمد NVIDIA على تقنيات مثل DLSS 4 وDLSS 4.5 مع Multi Frame Generation بأنماطه مثل 4X و6X لتعويض هذا الحمل الكبير والحفاظ على معدل إطارات مرتفع (وسنتطرق إلى هذه التقنيات بالتفصيل لاحقًا).

بعد الحديث عن مدى استنزاف التقنيات الرسومية الحديثة للأداء، تأتي DLSS كأحد أهم الحلول التي تعتمد عليها NVIDIA للحفاظ على معدل إطارات مرتفع دون التضحية بجودة الصورة (وهذا ما أحبه في هذه التقنيات). الفكرة الأساسية هنا أن البطاقة لا تقوم برسم اللعبة بالدقة الكاملة مباشرة، وإنما ترسمها بدقة أقل ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء الصورة ورفعها إلى دقة أعلى مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من التفاصيل.

ومع DLSS 4 قدمت NVIDIA قفزة كبيرة في جودة هذه العملية عبر الانتقال إلى نموذج Transformer AI جديد، وهو نموذج أكثر تقدمًا في فهم تفاصيل المشهد والحركة مقارنة بالأجيال السابقة، ما سمح بتحسين حدة الصورة وتقليل التشوهات والـ Ghosting أثناء الحركة.

ثم جاءت DLSS 4.5 لتطور هذه المنظومة أكثر عبر استخدام الجيل الثاني من نموذج Transformer، مع تحسينات إضافية على دقة التفاصيل، وثبات الصورة أثناء الحركة، وجودة الإضاءة والانعكاسات داخل المشاهد المعقدة. وبحسب NVIDIA، أصبحت جودة الصورة في بعض أوضاع الأداء تقارب الدقة الأصلية أو تتفوق عليها أحيانًا، خصوصًا في السيناريوهات التي كانت تعاني سابقًا من فقدان حدة أو اهتزاز في التفاصيل الدقيقة.

أما فيما يتعلق بتوليد الإطارات والأنماط الجديدة مثل Multi Frame Generation وDynamic MFG، فسنتناولها بالتفصيل في القسم التالي. 

تقنية MFG (اختصارًا لـ Multi Frame Generation) تُعد واحدة من أبرز الإضافات في DLSS 4 وDLSS 4.5، لأنها لا تركز على تحسين الصورة فحسب كما قد يتبادر إلى ذهنك عزيزي القارئ، وإنما تتدخل مباشرة في عدد الإطارات المعروضة على الشاشة بهدف دفع الأداء إلى مستويات تتجاوز، في بعض السيناريوهات، ما يستطيع العتاد الخام بلوغه بمفرده.

فبدلًا من أن تقوم البطاقة الرسومية برسم كل إطار بالطريقة المعتادة، تعتمد التقنية على الذكاء الاصطناعي لتوليد إطارات إضافية بين الإطارات الحقيقية اعتمادًا على بيانات الحركة والمشهد السابق، الأمر الذي يرفع معدل الإطارات بصورة كبيرة دون فرض عبء رسومي مماثل على البطاقة.

وفي DLSS 4 قدمت NVIDIA وضع 4X Multi Frame Generation، الذي يتيح توليد ما يصل إلى ثلاثة إطارات إضافية لكل إطار يتم رسمه فعليًا، وهو ما يفضي إلى قفزة ملحوظة في الأداء مقارنة بالعرض التقليدي.

ثم جاء DLSS 4.5 ليطرح وضع 6X Multi Frame Generation، الذي يرفع هذا الرقم إلى خمسة إطارات مولدة لكل إطار حقيقي، بما يسمح بدفع معدلات الإطارات إلى مستويات أعلى بكثير، ولا سيّما في الألعاب الثقيلة أو عند تفعيل تقنيات رسومية مرهقة التي تكلمنا عنها في السابق( Path Tracing)

ولم ينحصر التطوير هنا في زيادة عدد الإطارات فحسب، بل امتد أيضًا إلى تحسين جودة الإطارات المولدة واستقرار الصورة أثناء الحركة، تقليلًا للتشوهات والمشكلات البصرية التي كثيرًا ما تظهر مع حلول توليد الإطارات الأقل تطورًا.

ولتوضيح الفائدة العملية على نحو أدق، إذا كانت البطاقة تشغل لعبة ثقيلة عند 60 إطارًا في الثانية على أقصى الإعدادات، فقد تتيح هذه التقنية رفع الرقم إلى ما يتجاوز 200 إطار في بعض الحالات، وهو فارق لا يُستهان به ينعكس مباشرة على سلاسة اللعب واستغلال الشاشات عالية التردد.

وفوق ذلك، أضافت NVIDIA مع DLSS 4.5 تقنية Dynamic Multi Frame Generation، وهي نظام ذكي يتولى التبديل تلقائيًا بين أوضاع التوليد المختلفة مثل 4X و6X وفقًا للحمل الرسومي والمشهد المعروض، ابتغاء أفضل توازن ممكن بين الأداء، وجودة الصورة، وزمن الاستجابة.

وسنوضح لاحقًا كيف يمكن تفعيل هذه التقنيات حتى في الألعاب التي لا تدعمها رسميًا، لكن قبل ذلك سنتناول تقنية أخرى لا تقل عنها أهمية.

قبل أن نتحدث عن كيفية تفعيل التقنيات السابقة، سواء داخل الألعاب أو حتى في العناوين التي لا تدعمها رسميًا، فهناك تقنية أخرى مهمة، خصوصًا للاعبين التنافسيين وتعتبر لهم أهم من زيادة عدد الإطارات نفسها، وهي NVIDIA Reflex (تقنية يجب عليك تفعيلها دون تردد)

فعلى الرغم من أن تقنيات مثل DLSS وMFG ترفع الأداء بصورة واضحة، فإن زيادة الإطارات وحدها لا تكفي إذا ظلّت استجابة اللعبة متأخرة. وهنا يأتي دور Reflex، إذ تهدف هذه التقنية إلى تقليل System Latency (الزمن بين ضغطك على الزر وظهور النتيجة ما ضغط على الشاشة) عبر إعادة تنظيم طريقة تواصل المعالج والبطاقة الرسومية داخل خط المعالجة.

وبصورة أبسط، تمنع Reflex البطاقة والمعالج من تكوين طابور طويل من الإطارات المنتظرة للمعالجة، بحيث يتم إرسال كل إطار في توقيته المناسب بدلًا من تراكمه داخل ما يُعرف بـ Render Queue. والنتيجة هي أن استجابة اللعبة تصبح أسرع، وحركة الماوس تبدو أكثر مباشرة، ويظهر تأثير ضغطاتك على الشاشة بزمن أقل.

وتتضح فائدة ذلك أكثر في الألعاب التنافسية؛ لأن فارقًا صغيرًا في الاستجابة قد يعني أن ترى خصمك أو تصيب هدفك قبل أجزاء من الثانية من منافسك. ولهذا أصبحت Reflex واحدة من أهم التقنيات في ألعاب مثل Valorant وFortnite وCall of Duty وغيرها من ألعاب التصويب السريعة.

ومع الجيل الجديد قدمت NVIDIA نسخةأحدث باسم Reflex 2 تضيف تقنية Frame Warp، التي تقوم بتحديث الإطار في اللحظة الأخيرة اعتمادًا على أحدث حركة للماوس قبل عرضه مباشرة، ما يسمح بتقليل زمن الاستجابة بدرجة أكبر من الجيل السابق.

واحدة من أفضل الإضافات في تطبيق NVIDIA App أنه لم يعد لازمًا انتظار تحديث من المطور حتى تستفيد من أحدث نماذج DLSS؛ إذ أصبح بإمكانك فرض استخدام نماذج DLSS 4.5 يدويًا في عدد كبير من الألعاب مباشرة من تعريف البطاقة.

كل ما عليك فعله هو التوجه إلى:
NVIDIA App → Graphics → DLSS Override – Model Presets

ومن هناك يمكنك اختيار النموذج الذي تريد استخدامه، أو ترك الإعداد على Recommended ليختار التطبيق النموذج الأنسب تلقائيًا بحسب وضع DLSS المستخدم داخل اللعبة.

هذه الحروف لا تشير إلى “إصدار” مختلف من DLSS، وإنما إلى نماذج AI مختلفة داخل DLSS 4 / 4.5، وكل نموذج منها مُدرّب لسيناريو معين بهدف تحقيق أفضل توازن ممكن بين الأداء وجودة الصورة.

هو النموذج الأساسي والأخف من حيث الحمل على البطاقة، ويُعد الخيار الأكثر توازنًا بين الأداء والجودة في معظم أوضاع DLSS القياسية.
كما أنه الأنسب عادةً لبطاقات RTX 20 وRTX 30 بسبب كونه أقل استهلاكًا للموارد.

نموذج مُحسن خصيصًا لوضع Ultra Performance، ويستهدف بشكل أساسي اللعب على دقات مرتفعة جدًا مثل 4K أو 8K، حيث تكون نسبة الرفع كبيرة جدًا وتحتاج إلى خوارزمية أكثر تخصصًا للحفاظ على جودة الصورة.

أحدث نماذج DLSS 4.5، ومُصمم خصيصًا لوضع Performance Mode.
يركز على تقديم جودة صورة أعلى واستقرار أفضل أثناء الحركة مقارنة بالنماذج السابقة، خصوصًا في التفاصيل الدقيقة والمشاهد السريعة.

  • إذا كنت تلعب على 1440p أو 4K بوضع Performance:
    استخدم Preset M لأنه الأفضل لهذا السيناريو.
  • إذا كنت تستخدم Ultra Performance على 4K أو أعلى:
    استخدم Preset L لأنه مُهيأ لهذا النوع من الرفع الكبير.
  • إذا كنت على RTX 20 / RTX 30 أو تريد أقل حمل ممكن:
    استخدم Preset K لأنه الأخف والأكثر توازنًا.

يمكنك ببساطة ترك الخيار على Recommended إذا لم تكن تريد التجربة اليدوية، لأن NVIDIA ستختار النموذج المناسب تلقائيًا بحسب إعدادات اللعبة.
لكن إن كنت تحب ضبط كل شيء بنفسك، ففهم هذه النماذج يمنحك تحكمًا أكبر بكيفية موازنة الجودة مقابل الأداء.

Mostafa Argoun

رئيس التحرير ومدير المحتوى بالموقع،أحب ألعاب الفيديو منذ زمن بعيد، وأول لعبة قمت بتجربتها كانت لعبة فيلم هرقل (Hercules) علي الحاسب الشخصي. أحب ألعاب الRPG وخصوصًأ التي تهتم بالقصة وتفرعاتها، ولا مانع من ألعاب اللعب الجماعي التي تقدم شيئًا جديدًا، وتحترم وقت اللاعبين. أعمل في صحافة الألعاب منذ عام 2012 وأحب الكتابة كهواية جانبية.
زر الذهاب إلى الأعلى