روكستار ليست معروفةً فقط بصناعة بعضٍ من أفضل ألعاب العالم المفتوح على الإطلاق، بل إنها مسؤولة أيضًا عن بعضٍ من أفضل الإصدارات لأجهزة الكونسول المحمولة أو الموبايل في عالم الألعاب. وبينما تُنتج العديد من الشركات نسخًا سريعة منخفضة الجودة تهدف إلى تحقيق الأرباح عند تكييف الألعاب الكلاسيكية الخاصة بأجهزة الألعاب المنزلية للهواتف المحمولة، فإن روكستار دأبت باستمرار على تقديم تجارب متميزة تتضمن نسخًا كاملة من أفضل ألعابها، مُحسنة للعمل بالتحكم عبر اللمس.
هذه الألعاب ليست مجرد رحلات إلى الحنين للماضي، بل هي دليل على أن الإصدار المحمول أو الموبايل المتقن يمكنه الحفاظ على تاريخ الألعاب وإبقاء العناوين الأسطورية حية لجيل جديد. سواء كان ذلك بإطلاق النار على الأعداء باستخدام ميزة الإبطاء الزمني للرصاص في Max Payne، أو الانطلاق بسرعة عبر Vice City على دراجة نارية مسروقة، فهذه هي أفضل ألعاب روكستار على الهواتف المحمولة، مرتبةً حسب الأفضلية.
Grand Theft Auto: Chinatown Wars

على الرغم من كونها واحدة من أكثر ألعاب Grand Theft Auto تميزًا على الإطلاق، فإن Chinatown Wars لم تحظَ بالتقدير الذي تستحقه. صدرت في الأصل لجهاز Nintendo DS عام 2009، واعتمدت على منظور علوي، ومشاهد سينمائية بأسلوب الكتب المصورة، وأسلوب لعب سريع الإيقاع أعاد إلى الأذهان جذور السلسلة. كما تضمنت واحدة من أكثر آليات تجارة المخدرات عمقًا في أي لعبة من ألعاب GTA، حيث كان اللاعبون يتاجرون بالمواد المخدرة لتحقيق أرباح ضخمة في أنحاء Liberty City.
أما النسخة المخصصة للهواتف المحمولة، التي صدرت عام 2010 لنظام iOS ثم لاحقًا لنظام Android، فقد احتفظت بكل ما قدمته نسخة Nintendo DS، لكنها استبدلت الألعاب المصغرة المعتمدة على شاشة اللمس الثانية بتجربة أكثر سلاسة وانسيابية. تعمل اللعبة بسلاسة، ولا تزال رسوماتها بأسلوب cel-shaded تبدو جيدة حتى اليوم. ورغم أنها لا تحظى بنفس القدر من المحبة التي تنالها ألعاب GTA ثلاثية الأبعاد، فإن Chinatown Wars تُعد جوهرةً خفية تقدم تجربة GTA فريدة على الهواتف المحمولة لا تشبه أي تجربة أخرى.
Bully: Anniversary Edition

لطالما كانت Bully واحدةً من أكثر الألعاب الكلاسيكية المحبوبة ذات الشعبية المحدودة من روكستار، ويجلب إصدار Anniversary Edition حياة المدرسة الفوضوية إلى الهواتف المحمولة من دون أن يفقد أيًا من سحره. يتقمص اللاعبون دور Jimmy Hopkins، وهو مراهق متمرد يحاول شق طريقه وسط التسلسل الاجتماعي في Bullworth Academy، حيث تُعدّ شدّات السروال عملةً متداولة، ويصبح الاحتجاز المدرسي أمرًا لا مفر منه.
هذا الإصدار، الذي صدر عام 2016، يستند إلى النسخة المحسنة Scholarship Edition، ويتميز بخاماتٍ عالية الدقة، وإضاءةٍ محسنة، وحتى إمكانية حفظ التقدم عبر السحابة. كما يتضمن جميع الأنشطة الجانبية الموجودة في النسخة الأصلية، بدءًا من الألعاب المصغرة داخل الفصول الدراسية، وصولًا إلى سباقات الدراجات والملاكمة. ومن المثير للدهشة أن عناصر التحكم باللمس تعمل بصورة جيدة، رغم أن وحدات التحكم Bluetooth تُعد أفضل وسيلة للاستمتاع باللعبة. وبالنسبة لمحبي أسلوب السرد القصصي لدى روكستار الذين يبحثون عن بيئة تستبدل حروب العصابات بتكتلات الطلاب، فإن Bully: Anniversary Edition تُعد واحدةً من أفضل الطرق للعودة إلى Bullworth.
Grand Theft Auto: Liberty City Stories

كانت Liberty City Stories حدثًا كبيرًا عند إصدارها على جهاز PSP عام 2005. فقد أعادت تقديم عالم GTA 3 بحلةٍ جديدة، مع أسلوب لعب أكثر سلاسة، ونظام فيزياءٍ أفضل للدراجات النارية، وقصةٍ متكاملة تُعد مقدمةً لأحداث اللعبة الكلاسيكية على أجهزة الألعاب المنزلية. كما كانت المرة الأولى التي تقدم فيها سلسلة GTA تجربة عالمٍ مفتوح على جهاز محمول من دون أن تبدو منقوصة أو محدودة.
أما النسخة المخصصة للهواتف المحمولة، التي صدرت عام 2015، فقد حسّنت التجربة بدرجة أكبر من خلال خاماتٍ عالية الدقة، ومسافة رسمٍ محسنة، ومعدل إطارات أكثر سلاسة. وقد لا تكون Liberty City بنفس بريق Vice City أو San Andreas، لكنها لا تزال مليئة بالأسرار، والحركة المتفجرة، والسحر الكلاسيكي الذي ميّز ألعاب GTA في أوائل الألفية الثانية. وعلى الرغم من أنها ليست بنفس طموح الإصدارات اللاحقة، فإنها تظل واحدةً من أفضل الطرق للعودة إلى شوارع GTA الأكثر شهرة، بطابعها القاتم وأجوائها الممطرة.
Grand Theft Auto 3

في عام 2001، أعادت Grand Theft Auto 3 تعريف ألعاب العالم المفتوح، بعدما أثبتت أن اللاعبين لا يريدون مجرد مراحل، بل يريدون مدنًا يستكشفونها، وسلاسل من الجرائم يخوضونها، ومحطات إذاعية مليئة ببرامج حوارية ساخرة ومضحكة. كانت اللعبة التي جعلت GTA اسمًا معروفًا في كل منزل، وأرست الأساس لكل لعبة عالم مفتوح جاءت بعدها.
وعندما نُقلت إلى الهواتف المحمولة عام 2011 احتفالًا بالذكرى السنوية العاشرة للعبة، جاءت التجربة قوية على نحوٍ مفاجئ. تعمل GTA 3 بمعدل إطارات مستقر، وتتضمن عناصر تحكم قابلة للتخصيص، وتحتفظ بتجربة Liberty City الكاملة. ورغم أن التحكم باللمس قد يبدو غير عملي في بعض الأحيان، فإن استخدام وحدة تحكم يجعلها تبدو إلى حدٍ كبير وكأنها النسخة الأصلية على PS2. وحتى بعد كل هذه السنوات، لا تزال الحرية الفوضوية التي تقدمها GTA 3 ممتعة كما كانت دائمًا، ووجودها على الهواتف المحمولة يذكّر بمدى تأثيرها الثوري في عالم الألعاب.
Max Payne

قليلٌ من الألعاب صمد أمام مرور الزمن بالجودة نفسها التي حافظت عليها Max Payne. فقد صدرت في الأصل عام 2001، وقدمت لعبة التصويب ذات الطابع neo-noir للاعبين معارك إطلاق نار باستخدام ميزة الإبطاء الزمني للرصاص، وقصةً مأساوية لمحقق، وأحد أكثر الشخصيات الرئيسية شهرةً في عالم الألعاب. كانت لعبةً تشبه فيلم حركة من Hollywood، إذ مزجت بين المواجهات البطيئة الحركة، والسرد القاتم، والمشاهد السينمائية بأسلوب الروايات المصورة.
أما النسخة المخصصة للهواتف المحمولة، التي صدرت عام 2012، فهي إصدارٌ أمين للعبة الأصلية، يضم جميع محتوياتها مع رسوماتٍ محسنة وعناصر تحكم باللمس قابلة للتخصيص. كما تدعم وحدات التحكم الخارجية، مما يجعل القتال بالحركة البطيئة سلسًا كما كان قبل عقدين من الزمن. ولا تزال Max Payne واحدةً من أكثر ألعاب روكستار تميزًا، ولعبها على الهواتف المحمولة يذكّر بسبب استمرارها كلعبة مفضلة لدى الجماهير، رغم غيابها عن ساحة الألعاب لسنوات طويلة.
Grand Theft Auto: Vice City

هناك شيءٌ ما في Grand Theft Auto: Vice City يجعلها لا تفقد بريقها أبدًا. سواء كانت الشوارع المضيئة بأضواء النيون، أو الموسيقى التصويرية المستوحاة من ثمانينيات القرن الماضي، أو صعود Tommy Vercetti من مجرمٍ صغير إلى زعيمٍ للعالم الإجرامي، فهذه اللعبة تمثل ذروة GTA. فقد أخذت كل ما قدمته GTA 3 وجعلته أكبر، وأفضل، وأكثر أناقة، مانحةً اللاعبين عالمًا مفتوحًا مليئًا بالسيارات السريعة، والقصور المطلة على الشاطئ، والكثير من الصفقات التجارية المشبوهة.
الإصدار المخصص للهواتف المحمولة، الذي صدر عام 2012، يعمل بصورة جيدة على نحوٍ مفاجئ بالنسبة إلى لعبة صُممت في الأصل لجهاز PS2. وقد حُسنت الرسومات بدرجة طفيفة، وعناصر التحكم باللمس جيدة، ولا تزال اللعبة مليئة بالمشاهد الحركية المبالغ فيها كما كانت دائمًا. وحتى بعد كل هذه السنوات، لا يوجد شعورٌ أفضل من ركوب سيارة رياضية مسروقة، ورفع صوت أغاني Hall & Oates على محطة Flash FM، والانطلاق في شوارع Vice City وكأن العام هو 1986.
Grand Theft Auto: San Andreas

لم تُجسّد أي لعبة حقبة PS2 كما فعلت Grand Theft Auto: San Andreas. فقد مثلت قفزة هائلة إلى الأمام، إذ ضمت ثلاث مدن متكاملة، ونظام تقدم يشبه ألعاب تقمص الأدوار، وقصة واسعة تتبع صعود CJ من شابٍ مغمور في عالم العصابات إلى زعيمٍ إجرامي. ومن حروب العصابات في Los Santos إلى عمليات السطو على الكازينوهات في Las Venturas، كانت هذه اللعبة أكثر أجزاء GTA طموحًا.
أما النسخة المخصصة للهواتف المحمولة، التي صدرت عام 2013، فهي محسنة على نحوٍ مذهل، إذ تتميز بنماذج شخصيات أفضل، وإضاءة محسنة، وعناصر تحكم قابلة للتخصيص. ورغم أن اللعب عبر شاشة اللمس يحتاج إلى بعض الوقت للاعتياد عليه، فإن استخدام وحدة تحكم يجعل التجربة سلسة تمامًا كما كانت في النسخة الأصلية. سواء كنت تقود دراجة في شارع Grove Street، أو تهرب من الشرطة على متن طائرة مسروقة، أو تنشر الفوضى باستخدام الحقيبة النفاثة، فإن San Andreas لا تزال واحدةمن أفضل تجارب العالم المفتوح التي صُنعت على الإطلاق، كما أن توفرها على الهواتف المحمولة يجعل العودة إليها كلما داهمك الحنين إلى الماضي أسهل من أي وقت مضى.