لا يمكن فصل ألعاب تقمّص الأدوار (RPG) عن نظام تطوير الشخصيات أو رفع مستوى الشخصية أو الفريق (Leveling)، ومع ذلك فإن كل لعبة Open-World RPG تقريبًا تقدم هذا النظام بأسلوب مختلف. فبينما يظل نظام الفئات التقليدي (Classes) المعتمد على الإحصائيات (Stats) والمهارات (Skills) عنصرًا مشتركًا في معظم الألعاب، توجد طرق لا حصر لها لإضفاء لمسات مبتكرة على آليات التطوير، وذلك وفقًا لمدى العمق أو التعقيد أو الواقعية التي يسعى المطورون إلى تحقيقها.
ولكل لاعب تفضيلاته الخاصة بشأن نظام التطوير المثالي في ألعاب Open-World RPG، لكننا اليوم لن نتحدث عن الألعاب التي قدمت هذا النظام بأفضل صورة. بدلًا من ذلك، سنستعرض أكثر الأفكار ابتكارًا وأصالة في تصميم أنظمة التطوير عبر السنوات. وبغض النظر عن نقاط قوتها أو عيوبها، فإن جميع الألعاب الواردة في هذه القائمة تجرأت على كسر المألوف، وسعت إلى تقديم أفكار جديدة كليًا تضفي طابعًا متفردًا على تجربة التقدم وتطوير الشخصيات.
Gothic 1 Remake

تُعد Gothic 1 Remake إعادة إنتاج (ريميك) حديثة شديدة الوفاء لإحدى كلاسيكيات ألعاب تقمّص الأدوار، إذ حافظت على معظم آليات اللعبة الأصلية مع تعديلات طفيفة للغاية، وهو ما يجعلها مختلفة بوضوح عن معظم ألعاب هذا النوع في الوقت الحالي. ويُعد نظام تطوير الشخصية فيها خير مثال على ذلك. تشتهر Gothic 1 Remake بتركيزها على الواقعية والانغماس، لذلك فإن العديد من عناصرها لا تعتمد على المنطق المعتاد في ألعاب الفيديو. فلا يمكنك ببساطة اكتساب مهارة جديدة من العدم بمجرد رفع مستواك.
وفي اللعبة، لا يؤدي الارتقاء بالمستوى (Leveling Up) إلى زيادة قوة الشخصية بشكل مباشر، بل يعمل في الأساس كمؤشر للتقدم. وبدلًا من ذلك، يحصل اللاعب على نقاط التعلم Learning Points (LP)، التي تُستخدم لتطوير الشخصية بطرق أكثر أهمية. أما تعلم قدرات أو مهارات جديدة، مثل إتقان الأسلحة، أو الصيد، أو الحِرف، أو فنون السحر، فلا يتم إلا من خلال العثور على الشخصيات غير القابلة للعب (NPCs) المناسبة التي تقوم بدور المعلمين، وإقناعها بنقل معرفتها إليك. وغالبًا ما يتطلب ذلك إنفاق نقاط LP إلى جانب دفع مبلغ من المال داخل اللعبة. وفوق ذلك، يرتبط العديد من هؤلاء المعلمين بفصائل أو معسكرات معينة، مما يفرض عليك أولًا كسب ثقتهم قبل أن تتمكن من التعلم منهم.
إضافة إلى ذلك، يتميز عالم Gothic 1 Remake بطابع مختلف عن معظم ألعاب تقمّص الأدوار الحديثة. فرغم عدم وجود حد أقصى للمستويات، فإن إجمالي نقاط الخبرة (XP) المتاحة في العالم محدود، كما لا يوجد نظام لموازنة قوة الأعداء مع مستوى اللاعب (Enemy Scaling). كذلك فإن أعداد الأعداء ثابتة، مع إعادة ظهور محدودة للحيوانات والوحوش فقط، وهو ما يمنح التقدم في اللعبة، ونظام التطوير، وطريقة التفاعل مع هذا العالم المتماسك إحساسًا مختلفًا وفريدًا.
Shadow of the Erdtree

تستحق Elden Ring الأساسية الإشادة باعتبارها أفضل لعبة Soulslike بعالم مفتوح حتى الآن، إذ نجحت في نقل أسلوب FromSoftware المميز في تطوير الشخصيات والتقدم داخل عالم مترابط وسلس. ويمنح استخدامها الفريد لـ Runes باعتبارها عملة داخل اللعبة ونقاط خبرة (XP) في الوقت نفسه، إلى جانب الخطر الدائم المتمثل في فقدانها بالكامل قبل الوصول إلى أقرب موقع Site of Grace، تجربةً مليئة بالتوتر أثناء استكشاف Legacy Dungeons المتشعبة. كما تتميز أنظمة تقمّص الأدوار فيها بالعمق والمرونة، مما يسمح للاعبين بابتكار أكثر التشكيلات (Builds) تنوعًا وخيالًا.
ومع ذلك، فإن إضافة Shadow of the Erdtree تقدم مثالًا أكثر إثارة للاهتمام على تصميم أنظمة التطوير في هذا النوع من الألعاب. فمن أجل منع اللاعبين من دخول الإضافة وهم بمستويات مرتفعة للغاية نتيجة تقدمهم في اللعبة الأساسية، ابتكر الاستوديو نظامًا فريدًا يعتمد على Scadutree Fragments المنتشرة في منطقة Land of Shadow. ويؤدي جمع كل شظية إلى زيادة دائمة في قوة الهجوم والدفاع، مما يمنح اللاعب وسيلة للتقدم داخل الإضافة بصورة مستقلة عن مستوى شخصيته في اللعبة الأساسية. وقد أثبت بعض اللاعبين المخضرمين إمكانية إنهاء الإضافة دون استخدام أي من هذه الشظايا، إلا أن معظم اللاعبين سيجدون ذلك بالغ الصعوبة.
ورغم أن هذه الآلية أثارت انقسامًا بين جمهور اللعبة، لأنها تُجبر اللاعبين على جمع Scadutree Fragments من جديد في كل مرة يعيدون فيها لعب Shadow of the Erdtree بشخصية جديدة، فإنها تظل واحدة من أكثر أفكار موازنة التقدم تميزًا وابتكارًا في ألعاب تقمّص الأدوار. وفي الواقع، يصعب تخيل كيفية الحفاظ على توازن الإضافة لو سُمح للاعبين بخوضها بشخصيات تجاوزت المستوى المناسب دون وجود هذا النظام.
Assassin’s Creed Valhalla

من بين الألعاب التي تتبنى عناصر تقمّص الأدوار، تتميز Assassin’s Creed Valhalla بعدة جوانب، وليس فقط بسبب حجمها الضخم وطولها الكبير. إذ يقدم نظام تطوير الشخصيات فيها تجربة مختلفة تمامًا عما اعتادت عليه السلسلة، من خلال شجرة مهارات سلبية (Passive Skill Tree) واسعة تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في Path of Exile، إلى جانب ثلاثة مسارات رئيسية للمهارات السلبية هي: Raven وWolf وBear، والتي تمنح اللاعب مزايا إضافية وتآزرًا مع العتاد بما يتناسب مع أسلوب لعبه المفضل.
لكن الاختلاف الأكبر يتمثل في نظام القدرات النشطة (Active Abilities). فعلى خلاف Assassin’s Creed Odyssey وAssassin’s Creed Shadows، لا يحصل اللاعب إلا على الحركات الأساسية في البداية، بينما يتعين عليه استكشاف العالم المفتوح للعثور على التقنيات والقدرات الأكثر قوة وتعقيدًا. وانسجامًا مع أجواء الفايكنج، يجب على اللاعب شن الغارات على القرى والمستوطنات بحثًا عن Books of Knowledge، حيث يمنح كل كتاب قدرة فريدة يستطيع Eivor تعلمها واستخدامها، وهو نظام يذكر إلى حد ما بما قدمته سلسلة Gothic.
ورغم أن هذا النظام يُعد مبتكرًا ومختلفًا، ويضيف دافعًا إضافيًا للمشاركة في الغارات إلى جانب محاربي عشيرتك، فإنه لا يُعد بالضرورة من أفضل أنظمة التطوير في هذا النوع من الألعاب. فمن دون الاستعانة بالأدلة الإرشادية، سيكون من الصعب معرفة أماكن العثور على قدرات محددة، وقد يفوت اللاعب بعض الحركات المميزة والمفيدة إذا تجاهل أنشطة جانبية مثل وضع River Raids المخصص.
Kingdom Come: Deliverance 2

تمثل Kingdom Come: Deliverance 2 التطور الطبيعي لنظام التقدم وتطوير الشخصيات الذي اشتهرت به ألعاب Bethesda مثل Skyrim وOblivion، إذ تعتمد بشكل شبه كامل على مبدأ التعلّم بالممارسة. ويُعد هذا النظام ملائمًا تمامًا للعبة تتميز بقدر كبير من الواقعية والانغماس، حيث لا تتحسن في أي مهارة إلا من خلال ممارستها باستمرار، تمامًا كما يحدث في الحياة الواقعية.
ورغم وجود مستويات (Levels) ونقاط خبرة (XP) وإحصائيات أساسية مثل Strength، إلى جانب مهارات مثل Alchemy، فإن Kingdom Come: Deliverance 2 لا تحتوي على نظام الفئات (Classes) التقليدي، ولا شريط خبرة عالمي، ولا نقاط مهارات حرة يمكن توزيعها كيفما تشاء. فبدلًا من ذلك، تتشكل شخصية اللاعب وفقًا لأفعاله في نظام يحاكي الواقع بدرجة كبيرة. ولتحسين أي مهارة، لا بد من ممارستها مرارًا وتكرارًا. فالاستخدام المستمر يزيد خبرتك مع كل نوع من الأسلحة، أو يطور مهارات مثل الإقناع والخطابة، كما يفتح مستويات الإتقان (Mastery Tiers) والمزايا (Perks) الخاصة بكل مجال.
ويكتمل هذا النظام بوجود وسائل مساعدة داخل العالم المفتوح، مثل كتب المهارات (Skill Books) أو المدربين (Trainers) الذين يمكنك العثور عليهم، وهي فكرة تذكر إلى حد كبير بما قدمته سلسلة Gothic. ورغم أن الاستفادة من هذه الوسائل قد تكون مكلفة، فإنها تمنح دفعة ملحوظة للخبرة في مجال معين، مما يساعدك على تطوير المهارات التي أهملتها خلال رحلتك. وبشكل عام، تُعد Kingdom Come: Deliverance 2 واحدة من أكثر ألعاب تقمّص الأدوار تميزًا في نظام تطوير الشخصيات، إذ تمزج ببراعة بين أفضل الأفكار التي قدمتها العديد من الألعاب الكلاسيكية التي سبقتها.
Disco Elysium

تُعد Disco Elysium لعبة تقمّص أدوار فريدة من نوعها في معظم جوانبها، فهي تخلو تمامًا من نظام القتال التقليدي، وتركز بدلًا من ذلك على النصوص، والحوارات، والمحادثات، والجانب النفسي العميق للشخصيات. ويعكس نظام تطوير الشخصيات فيها هذه الفلسفة بصورة مثالية، إذ يقدم فكرة نادرًا ما جرى تنفيذها في هذا النوع من الألعاب. فإلى جانب المهارات العامة والإحصائيات المختلفة التي يمكن تطويرها، تتيح Disco Elysium للاعب تطوير الجوانب المختلفة من عقل الشخصية نفسها، حيث يؤثر كل جانب في أسلوبك في الحديث، والتحقيق، وحتى في طريقة التفكير. وبذلك، يصبح نظام التطوير جزءًا من شخصية البطل وليس مجرد وسيلة لزيادة قوته.
ويؤدي هذا النظام إلى تشكيل نسختك الخاصة من البطل Harry، وكما هو الحال في أفضل ألعاب تقمّص الأدوار، لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للعب، بل مجموعة من الخيارات التي تتيح الوصول إلى الهدف بوسائل مختلفة. ورغم وجود بعض المسارات التي تعتمد على القوة البدنية للتعامل مع المواقف بأسلوب مباشر، فإن الجانب الفكري (Intellectual) يظل أكثر عناصر اللعبة تميزًا وإثارة للاهتمام، خاصة مع كثرة الحوارات الداخلية التي تدور في ذهن الشخصية.
ورغم أن العديد من ألعاب CRPG تعتمد على اختبارات تستند إلى الإحصائيات وخيارات حوار حصرية، فإنها لا تضاهي العمق الذي تقدمه Disco Elysium في هذا الجانب. وإلى جانب تطوير المهارات مباشرة، يمكن أيضًا استثمار النقاط في Thought Cabinet، وهو نظام يسمح لـ Harry، الذي فقد تمامًا إحساسه بهويته السابقة، بالتأمل في أفكار ومعتقدات جديدة. ويُعد هذا موردًا محدودًا، لكنه يتيح له الوصول إلى استنتاجات ورؤى فريدة تؤثر في مجريات التجربة وطريقة تفاعله مع العالم.
Dragon’s Dogma 2

على غرار الجزء الأصلي، تتميز Dragon’s Dogma 2 قبل كل شيء بمرونتها الكبيرة. فبالرغم من اعتمادها على نظام تطوير تقليدي قائم على اكتساب نقاط الخبرة (XP) وزيادة الإحصائيات، فإن نظام الفئات فيها، المعروف باسم Vocations، لا يقيّد اللاعب بفئة واحدة طوال اللعبة، بل يشجعه على تجربة جميع الفئات خلال رحلته، مع وجود قيود أو عقوبات تكاد تكون معدومة.
يمكنك فتح أي من فئات اللعبة بشكل دائم، مثل Archer وFighter وMage وThief، مقابل رسوم بسيطة، ثم التبديل بينها في أي وقت. كما تنتقل الإحصائيات الحالية وتُعاد مواءمتها تلقائيًا مع الفئة الجديدة، مما يلغي الحاجة إلى نظام إعادة توزيع نقاط التطوير (Respec) المعتاد في كثير من ألعاب تقمّص الأدوار. كذلك، فإن جميع المهارات والقدرات التي سبق أن فتحتها لأي فئة تظل متاحة عند العودة إليها لاحقًا. ولكي يظل التخصص في فئة معينة مجزيًا، تضيف Dragon’s Dogma 2 نظامًا للرتب (Ranking System) يعتمد على مدى استخدامك الفعلي لكل فئة، بحيث ترتفع رتبتها كلما لعبت بها أكثر، مما يمنح شعورًا بالتقدم والإتقان.
وأخيرًا، تقدم اللعبة عملة إضافية إلى جانب نقاط الخبرة، وهي Discipline Points، التي تُستخدم للحصول على مهارات أسلحة متقدمة أو مهارات أساسية سلبية قوية (Core Skills) من خلال Vocation Guild. ومع عدم وجود حد أقصى صارم للمستويات، وغياب نظام موازنة قوة الأعداء مع مستوى اللاعب (Enemy Scaling)، يمكن الوصول إلى مستويات هائلة من القوة في Dragon’s Dogma 2، بل وإتقان جميع أساليب اللعب المختلفة في تجربة لعب واحدة.