هناك الكثير من سلاسل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول FPS الاستثنائية، وبعضها نجح في تقديم مجموعة متتالية من الألعاب بمستوى مذهل يصعب على الآخرين مجاراته. ومع ذلك، فإن تقديم ثلاثية مثالية من ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول ليس بالأمر السهل على الإطلاق. فقد تبدأ بعض السلاسل بانطلاقة أيقونية، لكنها تجد صعوبة في الحفاظ على هذا المستوى من الجودة حتى فصلها الأخير.
لكن عندما تنجح إحدى السلاسل في تحقيق ذلك، نحصل على ثلاث ألعاب رائعة، لكل منها نقاط قوتها الخاصة، وفي الوقت نفسه تتكامل جميعها معًا لتجعل التجربة الكاملة أفضل بكثير. ومن مختلف جوانب هذا النوع، تثبت هذه الثلاثيات أنه من الممكن تقديم قصص مترابطة، والحفاظ على تفاعل اللاعب، وتقديم مستوى مرتفع من الجودة عبر عدة ألعاب مختلفة.
ثلاثية Halo الأصلية

وضع الأساس لألعاب التصويب على الأجهزة المنزلية
- غيّرت تصميم ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول على الأجهزة المنزلية بشكل جذري.
- حملاتها وأطوار اللعب الجماعي لا تزال حاضرة في ذاكرة اللاعبين.
قلة من ثلاثيات ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول تركت تأثيرًا ثقافيًا وميكانيكيًا بحجم التأثير الذي تركته ثلاثية Halo الأصلية. فقد أثبتت Halo: Combat Evolved أن ألعاب التصويب على الأجهزة المنزلية يمكنها تقديم تجربة متكاملة تجمع بين عناصر التحكم الدقيقة، والأعداء الأذكياء، والمراحل الواسعة، وقصة مكتوبة بعناية تربط كل هذه العناصر ببعضها، ناهيك عن طور اللعب الجماعي.
وسّعت Halo 2 جميع هذه العناصر تقريبًا، وأضافت تحسينات على المركبات، بينما لم تكتفِ Halo 3 بتكرار ما قدمته الأجزاء السابقة، بل عملت على صقل الوصفة إلى درجة كبيرة من الإتقان، لتصبح واحدة من الألعاب التي ساهمت في تحديد شكل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول خلال أوائل الألفية الجديدة.
وبعد أكثر من عقدين، لا تزال ثلاثية Halo الأصلية واحدة من أوضح الأمثلة على كيفية بناء لعبة تصويب تكون كل لعبة فيها ممتازة بمفردها، وفي الوقت نفسه تصبح أكثر تأثيرًا عند تجربتها كثلاثية متكاملة.
ثلاثية Call of Duty: Modern Warfare الأصلية

لا تزال الأفضل داخل السلسلة
- حملات سينمائية بمستويات مذهلة.
- عدد لا يحصى من الخرائط والأسلحة الأيقونية.
غيّرت ثلاثية Modern Warfare الأصلية مسار Call of Duty بالكامل، وحولت السلسلة من لعبة تصويب ناجحة تدور أحداثها في الحرب العالمية الثانية إلى واحدة من أكبر سلاسل الترفيه في العالم. قدمت اللعبة الأولى أجواء معاصرة مليئة بالأحداث السينمائية، لدرجة أنها كانت تشعرك في كثير من الأحيان وكأنك تلعب فيلمًا، واستمر هذا المفهوم في الجزأين التاليين أيضًا.
ما يجعل الثلاثية ناجحة هو شعورها القوي بالاستمرارية. فالشخصيات والصراعات والنتائج تنتقل مباشرة من لعبة إلى أخرى، ما يمنح الحملات الثلاث إحساسًا بأنها قصة واحدة ضخمة، بدلًا من كونها مجرد مجموعة من ألعاب التصويب العسكرية المنفصلة. وإذا شعرت بالملل من إنقاذ العالم مرة تلو الأخرى، فستجد أيضًا مجموعة من أطوار اللعب الجماعي السريعة والممتعة، والتي لا تزال تحتل مكانة مميزة في قوائم الكثير من اللاعبين حتى اليوم.
ثلاثية DOOM الحديثة

إعادة ألعاب التصويب الكلاسيكية إلى الحياة
- إحياء السلسلة مع تحديث صيغتها الكلاسيكية.
- الأجزاء التالية أضافت آليات وأفكارًا جديدة.
صدرت DOOM في عام 2016 بعد فترة طويلة من الغياب عن الساحة، لكن الانتظار كان يستحق كل هذا الوقت. فإذا أردت وصف الشكل الذي يجب أن تكون عليه لعبة DOOM حديثة، فهذه اللعبة هي المثال المثالي، بدءًا من أسلوب اللعب الانفجاري ووصولًا إلى المشاهد الضخمة والمبالغ فيها، والتي أصبحت أكثر جنونًا مع كل إصدار جديد.
تُعتبر DOOM Eternal على نطاق واسع واحدة من أفضل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول على الإطلاق، بينما نجحت DOOM: The Dark Ages في تمييز نفسها عن الأجزاء السابقة من خلال تقديم حقبة مختلفة ومعارك تحمل طابعًا كوميديًا في بعض الأحيان، لكنها في الوقت نفسه ملحمية وممتعة. بعد إعادة السلسلة إلى الحياة، تعيش DOOM الآن فترة ذهبية من التألق، ومن الصعب ألا تشعر بالسعادة لرؤية Doom Slayer يعود إلى شاشاتنا من جديد.
ثلاثية BioShock

العوالم والقصص وما هو أبعد من ذلك
- بناء عوالم لا مثيل له في هذا النوع.
- أسلوب لعب لا يزال محتفظًا بقوته حتى اليوم.
لطالما اعتُبرت سلسلة BioShock من كلاسيكيات ألعاب الفيديو، لكن عند مقارنتها ببقية ألعاب هذا النوع، يتضح أنها تقف في مكانة مختلفة تمامًا. كانت Rapture مسرحًا مذهلًا ومخيفًا في الوقت نفسه، وقدمت خلفية مثالية للعبتين الأولى والثانية لجذب اللاعب إلى عالمهما، بينما حافظت BioShock Infinite على الزخم نفسه، مع الانتقال إلى عالم مختلف تمامًا، مليء بالغيوم بدلًا من المياه.
ومن ناحية أسلوب اللعب، تبدو الألعاب الثلاث في كثير من الأحيان وكأنها ساحات قتال مفتوحة. وبفضل العدد الكبير من الأسلحة والـPlasmids، يمكنك التعامل مع المواجهات بالطريقة التي تفضلها، وهو ما يمنح اللاعب قدرًا كبيرًا من الحرية. واسم السلسلة يتحدث عن نفسه، ومن الصعب تخيل أن إرثها سيتلاشى في أي وقت قريب، إذ ستظل BioShock واحدة من السلاسل التي ساهمت في تحديد عصر كامل من ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول وصناعة الألعاب بشكل عام.
ثلاثية Metroid Prime

تجاوز تصنيف ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول
- تجمع بين إطلاق النار والألغاز البيئية.
- كل لعبة توسع قدرات Samus بطرق مختلفة.
أثبتت ثلاثية Metroid Prime أن لعبة من منظور الشخص الأول يمكنها الحفاظ على عناصر الاستكشاف والأجواء التي ميزت الأجزاء السابقة من السلسلة. فبدلًا من استكشاف مراحل ثنائية الأبعاد، أصبحت الآن داخل عالم ثلاثي الأبعاد بالكامل، وتضطر إلى شق طريقك من خلاله باستخدام الأسلحة، مع البحث عن التفاصيل والأدلة المخفية داخل البيئة المحيطة.
قدمت الأجزاء اللاحقة أجواء أكثر قتامة وأضافت المزيد من المشاهد السينمائية التي قربت اللاعب أكثر من الأحداث، لكنها لم تفقد أبدًا جوهر السلسلة الذي يضع الاستكشاف في المقام الأول. ولهذا السبب وحده، لا تزال ألعاب Metroid Prime صامدة بشكل مذهل حتى اليوم، وتسمح لك بالعودة إلى حقبة كانت مليئة بالابتكار والأفكار المميزة.
ثلاثية Quake

ألعاب ساحات القتال الجماعي التي سبقت عصرها
- أرست قواعد قتال ألعاب التصويب ثلاثية الأبعاد بالكامل.
- اتخذت الأجزاء اللاحقة اتجاهات مختلفة جذريًا.
تتميز ثلاثية Quake الأصلية بطابع مختلف، لأن ألعابها الثلاث ليست مجرد تطورات للصيغة نفسها. فقد أحدثت Quake ثورة في هذا النوع من الألعاب من خلال تقديم بيئات ثلاثية الأبعاد بالكامل وحركة سريعة قدمت نوعًا جديدًا من أساليب اللعب والمهارات، وسرعان ما أصبح هذا الأسلوب ظاهرة واسعة الانتشار.أما Quake 2 فقد أعادت بناء السلسلة تقريبًا من جديد، مع الانتقال إلى أجواء عسكرية مستوحاة من الخيال العلمي,
بينما تخلت Quake 3 Arena عن الحملات التقليدية بالكامل، وركزت بدلًا من ذلك على اللعب الجماعي التنافسي. ممكن النظر إلى هذه الثلاثية باعتبارها ثلاثة جوانب مختلفة من تحفة فنية واحدة؛ فكل لعبة تمتلك نقاط قوتها الخاصة، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على الحمض النووي الذي جعل Quake محبوبة منذ البداية.
ثلاثية Resistance

عملاق ألعاب التصويب على PlayStation الذي لم يحصل على التقدير الكافي
- عالم تاريخ بديل مميز.
- حافظت السلسلة على هويتها بين أجزائها المختلفة.
لا تزال ثلاثية Resistance من تطوير Insomniac Games واحدة من سلاسل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول التي لم تحصل على الاهتمام الكافي، لكن قلة الاهتمام بها لا علاقة لها على الإطلاق بمستوى جودة ألعابها. وضعت Resistance: Fall of Man الأساس لعالم بديل تدور أحداثه في خمسينيات القرن الماضي، حيث تحارب البشرية ضد كائنات غامضة تُعرف باسم Chimera. وهذا يعني أنك تخوض المعارك باستخدام أسلحة عسكرية تقليدية قديمة في مواجهة جيش من الكائنات الفضائية التي لا تتوقف عن إطلاق النار.
ومع تقدم السلسلة، توسع نطاق الأحداث، لكن الأجواء والهوية المميزة ظلتا موجودتين حتى النهاية. ومن المؤسف الاعتقاد بأن هذه السلسلة قد لا تعود مرة أخرى، لكنها تظل تجربة جديرة باللعب لأي شخص يبحث عن سلسلة ألعاب تصويب من منظور الشخص الأول تقدم تجربة متكاملة، وفي الوقت نفسه تضيف بعض الأفكار الجديدة إلى هذا النوع.
ثلاثية Metro

ماذا يعني أن تكون منغمسًا بالكامل في العالم
- أسلوب لعب يمزج الرعب بعالم مظلم.
- دمج آليات البقاء مع سرد قصصي غامر.
أخذت Metro عالمًا مشوقًا ومرعبًا في كثير من الأحيان من سلسلة الروايات الأصلية، وحولته إلى ثلاثية ألعاب تمكنت من تجسيد الخوف والقلق اللذين يميزان عالم ما بعد نهاية العالم. في اللعبة الأولى، تنتقل إلى البيئات الضيقة والخانقة لشبكة الأنفاق الموجودة أسفل موسكو بعد الحرب النووية. وفي Metro: Last Light، تظل الأجواء العامة متشابهة إلى حد كبير، لكن مع آليات لعب أكثر تطورًا ومجموعة جديدة من التهديدات التي عليك مواجهتها.
ثم جاءت Metro: Exodus لتفتح أبواب السلسلة على مصراعيها، مبتعدة عن أسلوب اللعب الخطي ومقدمة عالمًا أوسع يتيح لك استكشاف أماكن أكثر، والموت فيها أيضًا. في النهاية، تمثل السلسلة ذروة تصميم الأجواء والانغماس، ومن الصعب العثور على سلسلة أخرى، أو حتى لعبة واحدة، قادرة على تقديم المستوى نفسه من التشويق والتوتر الذي تقدمه Metro.