مقالات

ما هي تقنية الـ CGI؟ سبب تعلق اللاعبين بألعاب الفيديو

 لا يخفى علينا جميعًا مقدار ما قطعناه من شوط فيما يتعلّق بالتكنولوجيا؛ عام وراء الآخر نرى تقنيّات هائلة لم نكن لنحلم بها من الأساس، وبالأخصّ في عالم ألعاب الفيديو، والّذي تحكمه عوامل كثيرة. لم نكن لنرى ما وصل إليه هذا العالم والّذي قد لا تميّز شخصيّاته من الشخصيّات الواقعيّة بفضل التقدّم الهائل في CGI، فما هي تلك التقنيّة وما دورها في عالم الألعاب؟

ما هي تقنية CGI؟

الصور المنشأة بالحاسوب أو Computer-generated imagery (CPU) هو -ببساطة شديدة- عبارة عن مصطلح يصف الصور المصنوعة تقنيًّا في أيّ عمل فنّيّ مثل الأفلام السينمائيّة وألعاب الفيديو، ويعدّ جزءًا من المؤثّرات البصريّة أو VFX الّتي يستخدمها المتخصّصون في هذا المجال للتلاعب بالطبيعة الفيزيائيّة للعمل الفنّيّ ليخرج بأفضل شكل ممكن للمستهلك.

وفي عالم الألعاب، شهدنا طورًا مذهلًا على مدار العصور المختلفة لتلك الصناعة؛ تطوّر أسلوب اللعب، والتصميم الفنّيّ والصوتيّ، ولكن إذا سألت أيّ شخص عن الفارق الحقيقيّ، فسيخبرك أنّها “البصريّات” بكلّ تأكيد. نحن نشهد ثورة حقيقيّة أمام مرأى البشريّة جمعاء، أصبح من الصعب أن تفرّق بين العالم الحقيقيّ وعالم ألعاب الفيديو، شاهد شخصيّة Senua من إعلان الجزء القادم من لعبة Hellblade وستعرف عمّا أتحدّث.

بدايات CGI في عالم الألعاب

في البداية، كانت الصناعة عبارة عن “بيكسلات”؛ ففي السبعينات على سبيل المثال، شهدنا الألعاب بلونيها الأبيض والأسود فقط. خذ لعبة الأتاري الشهيرة “PONG” مثالًا، والّتي يزعم الكثيرون أنّها لعبة الآركيد الأولى في التاريخ، ستجد أنّها مجرّد شاشة سوداء تحتوي على نقاط بيضاء وأرقام بيضاء فقط. ألعاب أخرى مثل “BOOT HELL” و”GOTCHA” ستجد أنّهم يحملان نفس الطابع. كلّ تلك الألعاب تمّت برمجتها بحواسيب تصنع ألعابًا بيضاء وسوداء فقط، لم تكن التكنولوجيا قد نضجت بعد.

تلك الألعاب كانت ثورة وقتها وجذبت من الجمهور ما جذبت. هذا النجاح جعل المطورين يعملون على عناوين أكثر جاذبيّة بصريًّا وشكليًّا، فرأينا لعبة تشبه لعبة “الفراخ” -كما يعرفها العرب- وهي لعبة Galaxian الّتي صدرت عام 1979 وتمّ تحويلها إلى سلسلة ألعاب بعد ذلك بسبب شعبيّتها وما أحدثته من ثورة وقتها لما لها من رونق ملوّن وجاذبيّة جديدة على أعين اللاعبين، وبعدها بسنة واحدة فقط، أي عام 1980، شهدنا وصول Pac-Man، وهي أحد أشهر الألعاب في تاريخ الصناعة بالكامل، حتّى أجهزة التلفاز لم تسلم منها.

في عام 1985، صدرت لعبة جديدة إلى الأسواق تدعى سوبر ماريو، وذلك بعد الكساد الّذي فتك بسوق الألعاب وكاد يفقدنا الأمل، وفي نفس تلك الفترة وفي أواخر التسعينات، رأينا ألعابًا كثيرة حملت على كاهلها صناعة الألعاب كاملة وأحيتها من جديد، ألعاب مثل Street fighter 2، وTeenage Mutant Ninja Turtles، وStrider أنقذت ما يمكن إنقاذه، بل وأعادت النبض إلى جميع المطوّرين بسبب ثوريّتها الشديدة وقتها، وعادت عجلة البصريّات تدور مرّة أخرى.

أسرت جاذبيّة تلك الألعاب جميع عشّاق الصناعة وقتها ممّا أدّى إلى نجاح منقطع النظر، وذلك النجاح أدّى بدوره إلى تشجيع المطوّرين إلى صناعة المزيد من تلك الألعاب وبدأت الصناعة في الازدهار شيئًا فشيئًا.

زمن الـ 3D

تطوّرت أجهزة الحواسيب الشخصيّة وأخذت مجراها الطبيعيّ، أخذ المطوّرون راحتهم في تصميم الألعاب وأرونا إبداعاتهم متمثّلة في ألعاب فيديو ثلاثيّة الأبعاد 3D. لعبة تصويب من المنظور الأوّل مثل “DOOM” نجحت نجاحًا ساحقًا وحتّى يومنا هذا هي من أفضل الألعاب ذلك النوع. رسوميّات 3D حقيقة بدأت في منتصف التسعينات مع إطلاق أجهزة مثل Nintendo 64 وPlayStation.

مع هذه المشغّلات أو الكنسولز، بدأ اللاعبون عصر الألعاب الحقيقيّ والمليء بالرسوميّات ثلاثيّة الأبعاد. لم يكن هناك ما يضاهي روعة شخصيّة “ماريو” وهي تقفز، وتحلّق، وتنزلق في تلك الأنابيب الخضراء، كانت وما زالت الأب الروحيّ لألعاب المنصّات (البلاتفورمر). كلّ هذا والرسوميّات تتحسّن، وبدأت معالم عصرنا الحاليّ في التشكّل.

ما بعد الـ 3D

تقنية CGI

أمّا الآن فنحن نشهد قفزات مسبوقة في عالم الألعاب لم نرها من قبل بفضل تقنية CGI. تطوّر التكنولوجيا الرهيب هذا فتح لنا أبوابًا لم نكن نتخيّلها في بداية الألفيّة الحاليّة؛ رأينا ألعابًا أدهشتنا مثل Halo: Combat Evolved، وGTA 3، وMetroid Prime، وغيرهم الكثير. لم نكن حتّى لنتصوّر أنّنا سنصل إلى هنا؛ إلى بيئات تجعلنا نتفاعل مع ألعاب الفيديو بتلك الطريقة.

ولكن ما الّذي فعلته تقنيّة CGI بالتحديد؟

التلاعب بالإضاءة

تقنية CGI

أحد أهمّ الفوارق الّتي أحدثتها تقنية CGI هي تلك المتعلّقة بالإضاءة والتلاعب بها وتطويعها بالطريقة الّتي تضفي إثارة وواقعيّة أقوى على الألعاب. لا يجب أن نستخدم مصادر الإضاءة العاديّة والثابتة، بل يجب أن نضيف تأثيرات -باستخدام تقنية CGI- لم نكن لنصل لها إذا استخدمنا الإضاءة الطبيعيّة والثابتة.

تعقيدات الصور

يحاول المطوّرون أن يخلقوا مجسّمات ومضلّعات في عالم الألعاب تتماشى مع مخيّلة اللاعبين الجامحة وذلك لا يمكن أن يتمّ سوى بالاعتماد على تقنيّة CGI والّتي تتّجه بدورها نحو الشخصيّات التفاعليّة وتفضّلها على التصميمات الخاوية وهذا ما يجعل الألعاب تعاونيّة وتجذب انتباه اللاعبين الّذين يجدون ما كانوا يبحثون عنه طوال الوقت.

المرونة والتطوّرات الواضحة

على عكس الأساليب التقليديّة المتّبعة قديمًا، ها قد وصلت التقنيّة القادرة على تغيير مفاهيمنا عن الألعاب بعد أن كانت معتمدة على البكسلات البيضاء والسوداء. أصبح الخيال جامحًا وأصبحت الألعاب أكثر حيويّة ونشاطًا من أيّ وقت مضى. أصبحت الألعاب بمثابة الملجأ الّذي يحتمي به اللاعبون من الحياة الواقعيّة؛ فأصبحوا يستعيضون بالتكنولوجيا والتطوّرات الأقرب للحقيقة -شكليًّا- من الواقع الأليم.

التخلّص من الـ 2D

تقنية CGI

تلك القفزة من العالم ثنائيّ الأبعاد إلى الواقع التكنولوجيّ ثلاثيّ الأبعاد كان من أهمّ إنجازات تقنية CGI. واقع سينمائيّ رائع برسوميّات خلّابة أمدتنا بتجربة لعب مذهلة؛ كنّا قديمًا نلعب بشخصيّات ورقيّة، أمّا الآن فأصبحنا نندمج مع الشخصيّات ونضع أنفسنا مكانهم، نهزم الأشرار في اللعبة، فنظنّ أنّنا هزمناهم في الواقع، شهور لا يضاهى حقيقة.

في النهاية، هناك الكثير من الأمور التقنيّة والقفزات الواضحة الأخرى الّتي أحدثتها تقنية CGI العظيمة في كلّ المجالات الّتي اقتحمتها، ومع ما نراه اليوم من رسوميّات وتأثيرات بصريّة خاطفة للأعين والقلوب، ومع الحفاظ على نفس النهج الّذي نسير عليه، نتوقّع أن تزدهر تلك الرسوميّات أكثر فأكثر، بل وستصبح -في المستقبل القريب أو البعيد- شيئًا يستحيل تفريقه أو عزله عن الواقع!

Ahmed Safwat

أتساءل إلى أين ستصل بنا التقنية في المستقبل، وأنطلق من هذا التساؤل إلى محاولات بائسة، ولكن شغوفة، للبحث عن الجواب من خلال مشاركاتي عن الألعاب والتقنية.
زر الذهاب إلى الأعلى