مقالات

لعبة Arc Raiders كانت من الممكن أن تكون الأفضل هذا العام.. لولا استخدامها للذكاء الاصطناعي

كان الشهران الماضيان مع لعبة Arc Raiders هما الأكثر متعة لي ولكثير من أصدقائي طوال العام. إنها تمثل المشهد الأكثر إثارة وغير المتوقع في الألعاب الجماعية منذ عام 2018. أستطيع القول بصدق أنني أحب هذه اللعبة، ولكن أصبح من الصعب التعبير عن هذه المشاعر بوضوح بعد أن علمنا عن استخدام استوديو Embark للذكاء الاصطناعي التوليدي.

تقليص تكاليف أم سرقة موهبة؟

وفقاً للاستوديو، تم أداء التمثيل الصوتي في البداية بواسطة بشر، ثم استُخدمت تلك التسجيلات لـتدريب الذكاء الاصطناعي ليتمكن من التحدث بأصوات الممثلين في أي ظرف جديد. بالنسبة للاستوديو، لم يعد الفريق بحاجة لإحضار الممثلين في كل مرة تُضاف فيها محتويات جديدة، فالأدوات تتكفل بالأمر. قد لا يكون هذا مفاجئاً، لأن لعبتهم السابقة The Finals استخدمت نفس الأسلوب. ورغم تأكيد الاستوديو أن الأعمال الفنية البصرية بشرية بالكامل، إلا أن اعترافهم باستخدام تقنية (النص إلى كلام) في أصوات الشخصيات الجانبية (NPCs) ترك اللاعبين في صراع داخلي بينما يحاولون مدح اللعبة.

هل الذكاء الاصطناعي قادر على أخراج لنا تمثيل صوتي لشخصيات أحبها الجماهير اكثر بسبب أصواتهم مثل Master Chief أو Geralt of Revia او Max Payne أو Big Boss أو Arthur Morgan؟ الاجابة بالطبع لا.

حتمية تكنولوجية أم مجرد توفير للمال؟

لا يمكنني إنكار سيطرة Arc Raiders على قلبي، فقد أشعلت في وفي أصدقائي شغفاً نادراً ما تفعله الألعاب. لكن كصحفي، واجبي هو انتقاد هذه الممارسة المخيبة للآمال. في الأسابيع الأخيرة، ظهرت ممارسات مشابهة في شركات كبرى؛ رئيس استوديو Larian أيد الأمر في حالات معينة، ومدير Nexon قال إن الذكاء الاصطناعي سيعيد كتابة كل شيء، وحتى هيديو كوجيما اعترف باستخدامه أحياناً. يتم تقديم الأمر ليس فقط كأداة مساعدة، بل كشيء حتمي.

ولكن هل هو حتمي حقاً؟ يبدو أن معظم الأشخاص الذين يدافعون عن هذه التكنولوجيا هم من التنفيذيين ومديري الاستوديوهات الذين يسعون لتقليل الوقت والمال. لكن الكثير مما يفعله الذكاء الاصطناعي التوليدي هو، بصراحة، هراء محض. فهو ليس محرك بحث عن الحقائق، بل آلة لتخمين بناء الجمل بناءً على بيانات مسروقة، مما يجعله ينشر معلومات خاطئة أو حتى خطاباً يحمل الكراهية أحياناً.

فخ الانتحال وضياع اللمسة البشرية

كأداة كتابة، يُعد الذكاء الاصطناعي التوليدي منتحلاً أسطورياً، فهو يعيد مزج الكتب والمقالات والأعمال البشرية السابقة ويخرجها كـنفايات فنية تُباع بالرخص. أما الصور والفيديوهات المنتجة بالذكاء الاصطناعي، فرغم أنها تصبح أكثر واقعية، إلا أنها تثير تساؤلات أخلاقية وبيئية عميقة. التنفيذيون مثل تيم سويني صاحب شركة (Epic Games) يقولون إن الذكاء الاصطناعي سيصبح منتشراً لدرجة أن وضع ملصقات تحذيرية عليه سيصبح بلا فائدة. لكن كل هذه الحجج تفشل في الرد على الاعتبار الأهم، إنسانيتنا تهم.

الفن رسالة إنسانية وليس مجرد أوامر نصية

الفن هو أحد أعظم الهدايا التي يمكننا تقديمها للعالم كبشر. لهذا السبب، فإن استخدام Arc Raiders للذكاء الاصطناعي أمر مؤسف للغاية، فواحدة من أفضل ألعاب العام تأتي مع علامة استفهام كبيرة بجانبها. هؤلاء الممثلون الصوتيون استحقوا ما هو أفضل، وتنازلهم عن حقوق أصواتهم لا يضرهم فقط بل يضر أقرانهم في المستقبل. التمثيل الصوتي موهبة وفن يحتاج لعواطف حقيقية، وليس بوتات تزيف المشاعر في كل خطوة. الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يمكن أن يكون فناً لأنه لا يُصنع من منظور أو وجهة نظر، بل يُصنع بناءً على أمر نصي.

لا يمكنه أخراج نفس أحساس التي وصلها لنا شخصية Arthur Morgan في كلمته الشهير (I’m Afraid)

الطريق نحو ديستوبيا اقتصادية

هناك أيضاً حجة عملية، فكلما استخدمنا الذكاء الاصطناعي التوليدي، قمنا بتدريبه أكثر ليحل محلنا كعاملين ومبدعين. نحن نتسارع نحو عالم يحصد فيه عدد قليل جداً من الناس كل الثروات، بينما يُستبدل المبدعون في كل صناعة. أي تغذية لهذا الوحش تساهم في بناء ذلك المستقبل المظلم. المشكلة تتجاوز Arc Raiders لتشمل كل شيء، وهي مشكلة ستتفاقم للجميع.

الذكاء الاصطناعي لم يفسد Arc Raiders

تثبت Arc Raiders أن الذكاء الاصطناعي لا يفسد اللعبة بالضرورة، لكنه أيضاً لم يحسنها فنياً. قد يحسن سير العمل للمديرين، لكن العمل الفني النهائي لم يصبح أفضل بسببه، فهل يستحق الأمر هذا الثمن الأخلاقي؟ نحن الآن في مفترق طرق، إما أن نقبل هذا الأمر كواقع حتمي ونتركه يتغلغل في الفن والكتب والألعاب، أو نطرح أسئلة مهمة. من المستفيد؟ ومن الذي تم تهميشه؟

إذا كان أصحاب الشركات يُستبدلون المبدعون بكل سهولة مقابل نسبة ربح إضافية، فمن المهم جداً أن نتحداهم ونسألهم لماذا؟

Ahmed Sami

مدمن فيديو جيمز، أعشق جميع انواع الالعاب، ولكن أقربهم إلي قلبي هي الالعاب الاستراتيجية، احب ان أتعمق في تصماميم الألعاب وفكرتها وتاريخ تطويرها والفرق المطورة وصناعة الألعاب ككل
زر الذهاب إلى الأعلى