مقالات

ملحمة Interplay Entertainment: القصة الكاملة لملكة ألعاب تقمص الأدوار RPG الغربية

إذ كنت تحتب العاب الـRPG فأنت في عرش مصممها

تعتبر قصة Interplay Entertainment واحدة من أكثر القصص إثارة وشجناً في تاريخ صناعة الألعاب، فهي رحلة بدأت بحلم بسيط لشاب مهووس بالخيال وانتهت بانهيار عملاق ترك بصمته في كل زاوية من زوايا عالم ألعاب تقمص الأدوار. لم تكن الشركة مجرد كيان تجاري، بل كانت مختبراً للإبداع الفني حيث اجتمع عباقرة البرمجة والكتابة لصياغة عوالم لم يسبق لها مثيل، فأصحبت “العراب” الحقيقي لألعاب الـ RPG الغربي الذي نعرفه اليوم. للأسف لا يعرف الكثيرون من لاعبي الوطن العربي قصة Interplay Entertainment الملحمية، ولذلك في هذه المقالة، نستعرض التاريخ الكامل لهذه الأسطورة، متتبعين مسارها من الصعود الصاروخي وحتى اللحظات الأخيرة التي أدت لتفكك إمبراطوريتها.

براين فارجو وتأسيس الحلم من العدم

بدأت شركة Interplay كمطور متعاقد يعمل لصالح شركات كبرى مثل Activision، وركز الفريق الصغير على بناء تقنيات تسمح بسرد قصصي أعمق وتفاعل أكبر مع البيئة المحيطة، وهو ما كان ثورة في حد ذاته.

تبدأ رحلتنا مع الشاب الطموح (براين فارجو) والذي نشأت لديه رغبة في تصميم ألعاب الفيديو بعد أن اشترى له والداه جهاز كمبيوتر Apple 2 عام 1977. وأثناء دراسته في المدرسة الثانوية صمم براين فارجو أول لعبة فيديو له، Labyrinth of Martagon، مع صديقه (مايكل كرانفورد). كانت هذه البداية بمثابة نقطة أنطلاقتهما لأنتاج أول لعبة تُوزع على نطاق واسع وهي لعبة المغامرات النصية The Demon’s Forge، التي نشرها براين بنفسه وسوّقها بجهود فردية عام 1981.

في عام 1983، أسس فارجو شركة (Interplay Productions) قبل أن يبرم عقده الأول في نفس العام مع شركة Activision للعبة (Mindshadow)، وهي لعبة مغامرات نصية رسومية لأجهزة Apple 2 و Commodore 64. بعد إصدار اللعبة، وظف فارجو صديقاً قديماً من المدرسة الثانوية وبدأ العمل لابتكار لعبة RPG بعنوان (Bard’s Tale) لصالح ناشر جديد آنذاك وهو Electronic Arts.

كانت الفلسفة الأساسية لفارجو تعتمد على أن اللعبة يجب أن تكون عالما موازياً يعيش فيه اللاعب، وليست مجرد وسيلة لتمضية الوقت. بفضل هذه الرؤية، استطاعت Interplay أن تجذب انتباه الناشرين واللاعبين على حد سواء، حيث قدمت أعمالاً مثل Mindshadow و The Bard’s Tale و Wasteland التي أظهرت قدرة الفريق على كتابة سيناريوهات ذكية ومعقدة رغم ضعف الإمكانيات حينها.

السنوات الأولى كانت عبارة عن صراع من أجل البقاء وإثبات الذات، لكنها كانت أيضاً فترة بناء الخبرات التقنية التي ستمكن الشركة لاحقاً من التفوق. نجاح الشركة في هذه المرحلة وضع حجر الأساس لهويتها كشركة تهتم بالقصة والمحتوى قبل كل شيء، وهو ما جعلها تكتسب قاعدة جماهيرية وفية من اللاعبين الذين يبحثون عن تجارب ناضجة ومختلفة عن الألعاب السائدة.

The Bard’s Tale: الانطلاقة الكبيرة الحقيقية

بدأت رحلة Interplay الحقيقية مع إطلاق The Bard’s Tale في عام 1985، والتي شارك فارجو في تصميمها. كانت The Bard’s Tale بمثابة الزلزال في سوق ألعاب الحاسوب وقتها. لم تكن مجرد لعبة استكشاف دهاليز (Dungeon Crawler) عادية، بل قدمت رسوماً ملونة وموسيقى جعلت اللاعب يشعر بالانغماس التام في عالمها الخيالي. النجاح المدوي لهذه اللعبة وضع Interplay على الخريطة العالمية كقوة لا يستهان بها في تطوير ألعاب الأدوار (RPG).

حققت لعبة The Bard’s Tale نجاحا باهراً، لتصبح لعبة تقمص الأدوار الحاسوبية الأكثر مبيعًا في ثمانينيات القرن العشرين، حيث بيع منها 407,000 نسخة. وكانت أول لعبة تقمص أدوار حاسوبية غير Wizardry تتحدى مبيعات سلسلة Ultima، وبحلول عام 1993، باعت سلسلة The Bard’s Tale أكثر من مليون نسخة.

Wasteland: الشرارة الأولى لثورة عوالم ما بعد ناهية العالم

Wasteland: الشرارة الأولى لثورة عوالم ما بعد ناهية العالم

في عام 1988، أطلقت Interplay لعبة Wasteland، -شارك فارجو في تصميمها أيضاً، وكانت هناك شخصية تدعى “فاران برايجو” (Faran Brygo) وهي تلاعب لفظي باسمه. غيرت Wasteland مفهوم ألعاب الأدوار إلى الأبد عبر استبدال الفنتازيا الكلاسيكية بعالم مدمر نووياً. كانت Wasteland سابقة لعصرها، حيث قدمت نظاماً يسمح بتغيير العالم بشكل دائم بناءً على أفعال اللاعب، وهو مفهوم كان مذهلاً وغير مألوف في تلك الحقبة التقنية البسيطة.

تعتبر Wasteland هي الأم الروحية لسلسلة Fallout الشهيرة، حيث وضعت القواعد الأساسية للبقاء في بيئة معادية وتخصيص المهارات بشكل دقيق. اللعبة حققت نجاحاً نقدياً هائلاً بفضل نظام القتال التكتيكي والحرية الكبيرة الممنوحة للاعب في حل المشكلات، سواء عبر القوة الغاشمة أو المهارات التقنية.

كما حققت بيب مبيعات ضخمة حيث باعت 250 ألف نسخة في أولى أيامها، بفضل مبيعات Wasteland و The Bard’s Tale الضخمة، استطاع براين فارجو بناء فريق أكبر وأكثر طموحاً، حيث أثبتت اللعبة أن اللاعبين مستعدون لقضاء ساعات طوال في عوالم معقدة تتطلب التفكير والتخطيط، وليس فقط الضغط العشوائي على الأزرار. سمح هذا للشركة بالاستقلال لاحقاً عن سطوة الناشرين الكبار. وبدأ رحلة جديدة.

Fallout: الأسطورة التي منحت الشركة هويتها

رغم نجاح لعبة Wasteland، إلا أن الحقوق كانت مملوكة لشركة Electronic Arts (الناشر وقتها)، فمٌنعت Interplay من تطوير جزء ثانٍ مباشر لسنوات طويلة. هذا العائق القانوني هو ما دفع فارجو وفريقه لاحقاً لابتكار Fallout كبديل روحي، لكن تظل Wasteland هي الشرارة التي أثبتت أن الجمهور متعطش للقصص السوداوية والواقعية التي تخاطب عقل اللاعب وتختبر أخلاقياته.

بدأ تطوير في عام 1994، ولكن هذه سنوات كثيرة بعد أطلاق Wasteland، و وأصدقائه أصبحوا الآن في مراكز ادارية، فوجه فارجو أفضل موظفينه الشباب حينها وهم Tim Cain و Jason D. Anderson و Leonard Boyarsky وقد عملوا سوياً على لعبة Stonekeep والتي كانت ناجحة جدا.

وفي عام 1997، ولدت الأسطورة Fallout، حيث قرر الفريق إنشاء عالمهم الخاص بعيداً فقدموا نظام “SPECIAL” الذي أتاح تخصيصاً غير مسبوق للشخصية، ووضعت اللاعب في مواجهة مع عالم منهار أخلاقياً واجتماعياً، حيث البقاء للأذكى وليس للأقوى فقط، مع لمسات من الفكاهة السوداء. وحققت Fallout الجزء الأول أكبر مبيعات في تاريخ الشركة وفتها حيث وصلت اجمالي مبيعاتها إلي 600 ألف نسخة.

تفوقت Fallout على “أمها الروحية Wasteland” في كل شيء، من حيث حرية الاختيار وتعدد النهايات. اللعبة منحت اللاعبين القدرة على إنهاء المهام بالحوار، أو التسلل، أو القتال الشامل، فجعل ذلك كل تجربة لعب فريدة من نوعها، وجاء الجزء الثاني من اللعبة، Fallout 2، ليوسع كل شيء، مضيفاً المزيد من المحتوى والتعقيد السياسي في عالم اللعبة، وأصحبت السلسلة ظاهرة ثقافية.

هذه التحف الفنية وسعت من طبقة عشاق ألعاب تقمص الأدوار ووضعت الخطوط العريضة للمطورين في المستقبل في كيفية صناعة ألعاب تقمص الأدوار، ورسخت اسم Interplay كشركة لا تخشى تجربة الأفكار المجنونة، وتصبح ملكة ألعاب تقمص الأدوار.

تأسيس الأستديو الموهوب Black Isle

بسبب خلاف مع الأدارة قرر كلاً من Tim Cain و Jason D. Anderson و Leonard Boyarsky وأنشاء استديو خاص بهم بعيداً عن Interplay وهو Troika Games

تأسست Black Isle Studios في عام 1996 كقسم تطوير داخلي تابع لشركة Interplay Entertainment، وكان الهدف من إنشائها هو التركيز على تطوير ألعاب تقمص الأدوار (RPG) العميقة الموجهة للحاسب الشخصي. بينما تركز Interplay على نشر الألعاب وتوزيعها من المطورين حول العالم. حيث بعد النجاح المدوي للعبة Fallout كان لابد ان يكون الفريق المطور أكثر تنظيماً لأنتاج الجزء الثاني.

للأسف حدث خلاف بين Tim Cain -منتج Fallout الأولى- و فارجو، فقرر كلاً من Tim Cain و Jason D. Anderson و Leonard Boyarsky الرحيل وأنشاء استديو خاص بهم بعيداً عن Interplay وهو Troika Games. لكن هذا لم يكن ضربة قاتلة، فلشركة Interplay الكثير من المطورين الشباب الطموحين.

وبالفعل عمل كلاً من Feargus Urquhart و Chris Avellone وJosh Sawyer على الجزء الثاني وأصدروها في 1998 وكانت خير تكملة كما أسلفنا سابقاً، سرعان ما اكتسب الاستوديو شهرة كبيرة بفضل تطويره أو إشرافه على عدد من أهم ألعاب تقمص الأدوار في أواخر التسعينيات وبداية الألفية.

من أبرز هذه العناوين بجانب Fallout 2 هما لعبتا Planescape: Torment و Icewind Dale، إضافة إلى التعاون مع شركة BioWare في نشر لعبة Baldur’s Gate التي حققت نجاحاً ضخماً وغيرت شكل ألعاب الـRPG الغربية. تميزت أعمال Black Isle بالتركيز على السرد القصصي العميق والخيارات الأخلاقية المعقدة التي تؤثر على مسار اللعبة.

ومع مرور الوقت أصبح اسم الاستوديو مرتبطاً بجودة كتابة القصص في الألعاب، وجعله واحداً من أكثر الاستوديوهات المحبوبة في مجتمع لاعبي الـRPG.

Baldur’s Gate: تحفة فنية أعادت إحياء الـ CRPG

في نهاية التسعينيات، كان تعتقد الكثير من الشركات أن ألعاب الأدوار الكلاسيكية على الحاسوب قد ماتت، بسبب أنتشار ألعاب الأكشن السريعة على أجهزة الكونسول، لكن Interplay كان لها رأي آخر عندما تعاونت مع استوديو BioWare المبتدئ. كانت النتيجة هي Baldur’s Gate في عام 1998، اللعبة التي استخدمت محرك Infinity Engine لتقديم تجربة بصرية وقصصية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، معتمدة على قواعد Dungeons & Dragons.

نجاح Baldur’s Gate لم يكن مجرد نجاح تجاري، بل كان بمثابة قبلة الحياة لنوع كامل من الألعاب كان في طريقه للاندثار أمام موجة ألعاب السباقات والشوتر والأكشن الخاصة بأجهزة الكونسول. اللعبة قدمت عالماً شاسعاً مليئاً بالشخصيات التي تمتلك دوافع وقصصاً جانبية معقدة، جعلت اللاعب يقضي مئات الساعات في استكشاف “ساحل السيف” وتشكيل فريق من المغامرين الذين يرتبط بهم عاطفياً.

بفضل هذا العنوان، استعادت Interplay مكانتها كملك متوج على عرش ألعاب الـ RPG، وأثبتت أن العمق الميكانيكي والقصصي يمكن أن يحقق مبيعات مليونية. مبيعات اللعبة الضخمة ساعدت الشركة على التوسع وإنشاء قطاعات جديدة، وجعلت من اسم Baldur’s Gate علامة تجارية ذهبية لا تزال تتصدر المشهد حتى يومنا هذا، كدليل على عبقرية الرؤية التي قدمتها الشركة.

ألعاب D&D: عندما يتجاوز الإبداع الحدود

لم تكتفِ Interplay بنجاح Baldur’s Gate، بل استغلت رخصة Dungeons & Dragons لتقديم تجارب أكثر جرأة وعمقاً فلسفياً عبر استوديو Black Isle. وفي عام 1999 ظهرت Planescape: Torment، والتي تُصنف حتى الآن كواحدة من أفضل القصص المكتوبة في تاريخ الميديا، حيث ركزت على مفاهيم الوجود والندم بدلاً من إنقاذ العالم التقليدي، حتى وصفها النقاد بإنها جريئة في طرحها الفكري.

من ناحية أخرى، قدمت Interplay واستدويو Black Isle تحفة أخرى وهي Icewind Dale عام2000، والتي ركزت على الجانب التكتيكي والقتالي العنيف وسط أجواء ثلجية قاسية. كان هذا العصر الذهبي لسلسلة Dungeons & Dragons التي لم أحد غير Interplay يستطيع منافستها في صناعة هذه العوالم على شاشة الحاسب الآلي. رفعت هذه الألعاب سقف التوقعات وجعلت من الصعب على أي منافس آخر تقديم محتوى يضاهي هذا المستوى من الاتقان والكتابة.

هذه الفترة كانت تمثل ذروة النضج الفني للشركة، حيث كانت كل لعبة تصدر تحمل طابعاً فريداً ورسالة فلسفية أو تحدياً تكتيكياً مختلفاً. قوة Interplay كانت تكمن في قدرتها على تطويع قواعد D&D الصارمة لخدمة رؤى فنية متباينة،

التحول من التطوير إلى النشر العالمي

مطور لعبة Descent هو أستديو Parallax Software -والذي أصبح لاحقاً Volition المشهور بلعبة Saints Row-

استمرت Interplay في التوسع في منتصف التسعينيات، حيث أضافت عناوين مرخصة إلى ملكياتها الفكرية الخاصة مثل (The Lord of the Rings)، والحصول على حقوق سلسلة (Star Trek) الأصلية وإنشاء سلسلة من الاقتباسات لها. كما استمر فارجو في العثور على مطورين صغار موهوبين يصممون ألعاباً مبتكرة. أحدهم كان أستديو Parallax Software، والذي قام بتطوير اللعبة الشهيرة (Descent)، ولكن اشترت شركة (THQ) الأستديو في النهاية. وفي عام 1994، أستثمرت شركة Universal Group بحصة قدرها 45% في Interplay،

وصل عدد موظفي Interplay إلى أكثر من 600 موظف في ذروتها في منتصف التسعينيات. وتأسست خلال هذه الفترة واحدة من أنجح المجموعات داخل الشركة Black Isle (كما أسلفنا سابقاً). ركزت Interplay على ألعاب تقمص الأدوار وضمت في النهاية ألعاباً لمطور جديد يدعى (BioWare)، التي تعاقدت معها Interplay في البداية لإنتاج لعبة (Shattered Steel). ولكن اللعبة الثانية منهم لـInterplay كانت (Baldur’s Gate)، والتي حققت نجاحاً هائلاً، تبعتها ألعاب أخرى مثل (Icewind Dale) ولعبة (Planescape: Torment) من تطوير Black Isle واللتان نالتا مديحاً نقدياً كبيراً.

في عام 1996، توسعت الشركة مرة أخرى، حيث أضافت قسماً يركز على الألعاب الرياضية يسمى VR Sports واشترت شركة Shiny Entertainment. كان هدف فارجو من الاستحواذ على Shiny هو مساعدة Interplay على الانتقال إلى مجال ألعاب الكونسولز (Consoles)، بالإضافة إلى إصدارات ألعاب الكمبيوتر الناجحة. في نفس العام، صنفت مجلة Computer Gaming Worldفارجو” كثالث أكثر “لاعب في الصناعة” تأثيراً في التاريخ، حيث إنه “أظهر رؤية بارعة ومواهب تجارية كبيرة”.

مع تراكم النجاحات، بدأت طموحات Interplay تتجاوز قدراتها الفعلية، حيث تحولت من مجرد مطور مبدع إلى ناشر عالمي يحاول منافسة العمالقة. الشركة بدأت في الاستحواذ على حقوق ألعاب متنوعة ونشر مشاريع خارجية، مثل Descent وMDK، في محاولة لتنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد الكلي على ألعاب الأدوار التي تتطلب وقتاً طويلاً في التطوير.

دخول تيتوس وبداية النهاية المأساوية

Hunter: The Reckoning واحدة من الألعاب التي أصدرتها Interplay لأجهزة الكونسول

هذا التوسع أدى إلى تشتت موارد الشركة المالية والبشرية بشكل كبير، حيث بدأت الإدارة في ضخ أموال طائلة في حملات تسويقية وتوزيع عالمي لم تكن تمتلك الخبرة الكافية لإدارته. الضغط لتغطية تكاليف التشغيل المرتفعة أجبر الشركة على استعجال بعض الإصدارات، أدى ذلك إلى تراجع الجودة في بعض العناوين، وهو ما بدأ يهز صورة الشركة التي كانت توصف بالكمال.

بدلاً من التركيز على ما تجيده الشركة فعلاً، حاولت Interplay أن تكون “كل شيء لكل الناس“، وهو ما أدى إلى فجوة مالية بدأت تظهر في دفاترها. الانجرار وراء سوق الكونسول والمشاريع ذات الميزانيات الضخمة وضع الشركة في موقف محرج عندما بدأت بعض الألعاب في الفشل تجارياً، مهد ذلك الطريق لتدخل المستثمرين الخارجيين الذين لا يهتمون بالفن بقدر اهتمامهم بالأرقام.

في عام 1998، تقدمت إنتربلاي بطلب للاكتتاب العام الأولي (IPO) للأسهم لتمويل التطوير المستقبلي وتسديد الديون التي كانت تتحملها الشركة. في ذلك الوقت، بدأت سوق الاكتتابات العامة في التباطؤ مقارنة بسنوات الطفرة في أوائل ومنتصف التسعينيات، ومع ذلك فإن الحاجة إلى رأس المال دفعت فارجو لتقديم العرض. المنافسة المتزايدة، والعوائد التي كانت أقل من المتوقع في القسم الرياضي VR Sports، ونقص ألعاب المنصات، أجبرت الشركة على البحث عن تمويل إضافي.

وفي عام 1999، دخلت شركة Titus Interactive الفرنسية كمستثمر لإنقاذ Interplay من أزمتها المالية، لكن هذا الإنقاذ جاء بثمن باهظ جداً. بدأت الإدارة الجديدة في فرض سياسات تقشفية وتغيير في التوجه الإبداعي، حيث تم التركيز على ألعاب الأكشن السريعة وإهمال الجذور القصصية التي بنيت عليها الشركة، خلق ذلك فجوة عميقة بين الإدارة والمطورين.

بعد عامين من خلال استثمار من شركة Titus Interactive، تدهورت العلاقة بين فارجو والمساهم الأكبر (تيتوس) بسبب أيديولوجية مختلفة في الإدارة وفقاً لفارجو. في عام 2000، مارس تيتوس سيطرة أغلبية على Interplay، ونتيجة لذلك، استقال فارجو من منصبه في الشركة. وذهب فارجو لتأسيس أستديو صغير جديد InXile Entertainment والتي تطور الآن لعبة Clockwork Revolution.

رحيل براين فارجو في عام 2002، كانت ضربة قاتلة لشركة Interplay لأنه كان يمثل قلب الشركة النابض، وتبعه في ذلك معظم الكوادر المبدعة مثل Feargus Urquhart و Chris Avellone وJosh Sawyer واللذين أسسوا لاحقاً استوديوهات مثل Obsidian. برحيل هؤلاء، فقدت Interplay خلطتها السرية، وأصبحت مجرد صدفة خاوية لشركة كانت ذات يوم تقود الصناعة، وبالتالي مسألة الانهيار أصبحت وقت ليس إلا.

لإنقاذ Interplay من أزمتها المالية، فرضت شركة Titus Interactive، سياسات تقشفية وتغيير في التوجه الإبداعي، تم إلغاء مشاريع أسطورية مثل Van Buren (التي كانت ستكون Fallout 3 الأصلية)، وتم إغلاق استوديو Black Isle في واحدة من أحزن اللحظات في تاريخ الألعاب. هذا التخبط الإداري لم يؤدِ فقط إلى ضياع ألعاب عظيمة، بل تسبب في سلسلة من القضايا القانونية والديون التي خنقت الشركة تماماً، وجعلتها غير قادرة على دفع رواتب الموظفين أو الإيجارات.

السقوط الأخير: بيع الإرث وضياع الإمبراطورية

تحت أدارة Titus تم اصدار أسوأ لعبة في تاريخ Fallout

بحلول عام 2004، وصلت Interplay إلى نقطة اللاعودة، حيث اضطرت لبيع درة تاجها، سلسلة Fallout، لشركة Bethesda بسعر زهيد مقارنة بقيمتها الحقيقية. كان هذا البيع هو الاعتراف الرسمي بنهاية حقبة Interplay كقوة مؤثرة، حيث تحولت الشركة من منتج للتحف الفنية إلى كيان قانوني يحاول فقط البقاء على قيد الحياة من خلال الترخيص لأطراف ثالثة.

سنوات من الصراعات القضائية والمحاولات اليائسة لإحياء مشاريع قديمة باءت بالفشل، وظلت الشركة “شبحاً” يسكن المكاتب الفارغة دون إنتاج حقيقي. فقدت الشركة حقوق Baldur’s Gate وStar Trek ومعظم العناوين التي صنعت مجدها، وتم تصفية أصولها لسداد مستحقات الدائنين، في مشهد حزين لشركة علمت العالم معنى المغامرة والقصة العميقة.

اليوم، لا تزال Interplay موجودة كاسم قانوني، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في الأثر الذي تركته في نفوس اللاعبين وفي المطورين الذين تخرجوا من مدرستها. إن قصة Interplay هي تذكير دائم بأن الإبداع يحتاج إلى حماية إدارية، وأن فقدان الرؤية الفنية لصالح الأرقام هو الطريق الأقصر لسقوط حتى أعظم الإمبراطوريات، لتبقى ذكراها مجرد أطلال في عالم Wasteland الذي صنعته يوماً.

العناوين المباعة

  • تم بيع Wasteland إلي InXile
  • تم بيع The Bard’s Tale إلي InXile
  • تم بيع Fallout إلي Bethesda
  • تم بيع حقوق نشر ألعاب D&D إلي Beamdog
  • تم بيع MDK إلي Beamdog
  • تم بيع أستوديو Shiny Entertainment إلي Atari Group

المبدوع الذين تخرجوا من Interplay

  • Brian Fargo المؤسس الذي بدأ كل شيء هو الآن مدير استديو InXile
  • Feargus Urquhart منتج ألعاب بيب هو الآن مدير أستديو Obsidian
  • Chris Avellone مصمم لعبة Fallout 2 وهو الآن يعمل Free Lancer
  • Josh Sawyer مصمم Icewind Dale وهو الآن يعمل في أستديو Obsidian ككبير المصممين
  • Tim Cain منتج Fallout 1 وهو الآن يعمل في أستديو Obsidian كأستشاري
  • Jason D. Anderson مصمم لعبة Fallout 1 وهو الآن يعمل في أستديو InXile ككبير المصممين
  • Leonard Boyarsky رسام Fallout 1 وهو الآن يعمل في أستديو InXile ككبير الفنانين

Ahmed Sami

مدمن فيديو جيمز، أعشق جميع انواع الالعاب، ولكن أقربهم إلي قلبي هي الالعاب الاستراتيجية، احب ان أتعمق في تصماميم الألعاب وفكرتها وتاريخ تطويرها والفرق المطورة وصناعة الألعاب ككل
زر الذهاب إلى الأعلى