دائماً ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن في عالم الألعاب، وعام 2025 كان تطبيقاً حياً للمثل القائل ‘يا فرحة ما تمت’. فبينما كنا ننتظر الوليمة الكبرى، صُدمنا بغلق الكثير من الاستديوهات وبألعاب لا تسمن ولا تغني من جوع وغلاء أسعار وقررات غريبة من شركات الألعاب. لقد كان عاماً جعلنا نردد ‘الحلو ما يكملش’ ونحن نغلق أجهزتنا هرباً من الإحباط الذي طاردنا من شهر يونيو وحتى نهاية العام.
تسريح موظفين والغاء مشاريع بالجملة وغلاء الأسعار

تسابقت الشركات في تسريح آلاف الموظين هذا العام. قامت Microsoft بإجراء حملة تسريحات ضخمة، فقد قاموا بتسريح أكثر من 9000 موظف في جميع أقسامها بما فيها قسم الألعاب للأسف الشديد. ولم تكتفي Microsoft بتسريح الموظفين وفقط، بل قامت بألغاء الكثير من مشاريع الألعاب الغير معلنة والمعلنة مثل Everwild و Perfect Dark.
وتم تسريح الكثير من موظفي Respawn كجزء من جهود EA المُعلنة سابقًا لخفض 5٪ من قوتها العاملة العالمية. كما أُعلن أيضًا عن إلغاء لعبة Star Wars FPS التي كانت Respawn تعمل على تطويرها، بينما لا يزال مصير لعبة الاستراتيجية غير واضح.
بحلول عام 2025، سُرِح ما يقارب 26% من مطوري الألعاب الأوروبيين مرة واحدة على الأقل خلال تلك الفترة، وانخفضت الرواتب في عدد من الوظائف بسبب المنافسة الشديدة. وشهد مبرمجو Unity على وجه الخصوص انخفاضًا في رواتبهم بنسبة تُقدّر بـ 50%. وقد قامت أكثر من 30 شركة لتطوير ألعاب الفيديو بتسريح جميع موظفيها وإغلاق أبوابها.ومن أبرز الشركات التي أغلقت أبوابها مثل: Monolith Productionsو Arkane Austinو The Initiativeو Ready at Dawnو Volitionو London Studio, Pixelopusو Riot Forgeو Hypixel Studios، وغيرها.
وقامت شركات الطرف الأول نينتينود وسوني ومايكروسوفت، إلى تعديل أسعار أجهزتها في الولايات المتحدة وكندا نتيجة للتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ونتج عن نمو سوق الذكاء الاصطناعي تكاليف إضافية للأجهزة، حيث وُجهت رقائق الذاكرة نحو مراكز البيانات التجارية على حساب مبيعات المستهلكين.
فضيحة MindsEye وإطلاقها الكارثي

بأكوام من مشاكل الأداء، وغياب كامل للحرية، وافتقار للمضمون.. وحتى غياب النهاية، كانت لعبة MindsEye بلا منازع واحدة من أكثر خيبات الأمل في 2025. للأسف، كان إطلاقها في شهر يونيو سيئاً للغاية لدرجة أن أكثر من 90 موظفاً في استوديو التطوير Build a Rocket Boy وصفوه بأنه (واحد من أسوأ عمليات إطلاق الألعاب في هذا العقد) في خطاب مفتوح للإدارة، طالبوا فيه باعتذار رسمي وتعويضات عادلة للموظفين المسرحين.
نينتندو وسياسة “ادفع لتتعلم”

بالحديث عن التعويضات، كان 2025 هو العام الذي قررت فيه نينتندو أنها يجب أن تتقاضى ثمناً مقابل عروض تعليمية لمنتجاتها الجديدة، حيث أصدرت Nintendo Switch 2 Welcome Tour كمنتج مدفوع في يونيو. هل تريد دليلاً تعليمياً للجهاز الذي اشتريته للتو؟ عليك أن تدفع. هل تريد إكماله بالكامل؟ عليك دفع المزيد مقابل الملحقات المطلوبة. أين ذهبت أيام Wii Sports المجانية التي كانت تأتي مع الجهاز؟ حتى ريجي فيس (رئيس نينتندو أمريكا السابق) تذكر تلك الأيام في منشور غامض على وسائل التواصل الاجتماعي.
Skate: عودة بلا روح

بالطبع، كون اللعبة مجانية لا يعني أنها جيدة. والمثال الحي هو نسخة EA الجديدة من سلسلة Skate. نسخة الوصول المبكر لعام 2025 هي تماماً مثل الألعاب القديمة، لكن بدون الأسلوب، ولا الأجواء، ولا المحترفين، ولا التخصيص، ولا الموسيقى، ولا الخرائط المتنوعة. لكنها، للمفارقة، احتوت على زي كرتوني مستوحى من لعبة Dead Space كلف الحصول عليه حوالي 35 دولاراً!
انتكاسة Call of Duty: Black Ops 7

قررت شركة Activision إصدار أجزاء متتالية من Black Ops في 2024 و2025، والنتيجة الوحيدة كانت هجوماً عنيفاً من الجماهير. تحتوي Black Ops 7 على ما يعتبره الكثيرون أسوأ طور قصة في تاريخ السلسلة الطويل. تم تمزيق اللعبة بعد إطلاقها في نوفمبر بسبب فرض الاتصال الدائم بالإنترنت والتركيز على اللعب التعاوني، مما أفقد القصة طابعها السينمائي السريع وجعلها تبدو كخرائط طور اللعب الجماعي، دون نقاط حفظ (Checkpoints) ولا حتى القدرة على إيقاف اللعب مؤقتاً (Pause) حتى وأنت تلعب بمفردك! تشير التوقعات إلى أن اللعبة تعاني من خسائر فادحة (في المنطقة الحمراء).
مواعيد الإطلاق: وعود تبخرت في الهواء

بعض أكبر الإحباطات في 2025 لم تكن في الألعاب التي صدرت، بل في تلك التي لم تصدر. فبعد تجربة ألفا في أبريل أثارت غضب المعجبين واتهامات بالسرقة الأدبية، قررت شركة Bungie تأجيل لعبتها Marathon من سبتمبر 2025 إلى مارس 2026.
في هذه الأثناء، قررت مايكروسوفت تأجيل ريبوت Fable لعام آخر. السلسلة التي غابت منذ عهد Xbox 360 يتم تطويرها الآن بواسطة فريق Playground Games، ورغم حماسنا لرؤية كيف سيتحول مطورو Forza إلى مطوري ألعاب فانتازيا، إلا أن الحكاية لن تُروى قبل 2026.
أما لعبة Marvel 1943: Rise of Hydra، فقد تم تأجيلها مرتين في عام واحد؛ المرة الأولى إلى أوائل 2026، ثم إلى موعد غير مسمى ما بعد أوائل 2026. وبما أننا لم نرَ شيئاً جديداً منها منذ عرض محرك Unreal 5.4 في أوائل 2024، يبدو أن الرحلة لا تزال طويلة.
الصدمة الكبرى: تأجيل GTA 6 للمرة الثانية
كان التأجيل الأكثر تدميراً -والأكثر توقعاً- هو تأجيل Grand Theft Auto VI. فرغم أن روكستار أثبتت مع Red Dead 2 أن الصبر يؤدي لنتائج مذهلة، إلا أن دفع موعد العودة لمدينة فايس سيتي من خريف 2025 إلى مايو 2026، ثم مجدداً إلى 19 نوفمبر 2026، ترك المعجبين في حالة من اليأس. هذا التأجيل سيؤدي لزلزال في الصناعة، حيث سيهرب المطورون الآخرون من هذا التاريخ، وقد يتأخر حتى إطلاق جيل المنصات القادم.
نهايات حزينة: ألعاب لن ترى النور أبداً

بينما التأجيل مزعج، إلا أن الإلغاء هو الكارثة الحقيقية. في يوليو، ألغت مايكروسوفت ريبوت Perfect Dark تماماً وأغلقت استوديو The Initiative. كان من المفترض أن يكون هذا الاستوديو هو أول استوديو “AAAA” (أربعة A) للشركة، لكن يبدو أن الحرف الإضافي كان اختصاراً لصرخة الألم (AAAAArgh) بعد فشل كل شيء.
كما تم إلغاء لعبة Contraband من استوديو Avalanche بعد 4 سنوات من التطوير، ولحقت بها لعبة Everwild من استوديو Rare الأسطوري، والتي أُعلن عنها في 2019 ولم نعرف عنها شيئاً حتى إلغائها. والمفارقة المؤلمة أن هذه الإلغاءات وتسريح الموظفين جاءت في عام حققت فيه مايكروسوفت أرباحاً قياسية بلغت 281.7 مليار دولار!
أما شركة EA، فقد كانت تستخدم الفأس بحرية تامة في 2025، حيث ألغت لعبة تصويب سرية من مطوري Apex Legends، والأسوأ من ذلك إلغاء لعبة Titanfall غير معلنة، مما يعني أننا نعيش في عالم يحصل فيه Bubsy 3D على تكملة بينما تُقتل Titanfall. كما تم إلغاء لعبة Black Panther وإغلاق استوديو Cliffhanger Games، وكذلك ألغت Warner Bros لعبة Wonder Woman وأغلقت استوديو Monolith العريق.
ضريبة اللعب: الأسعار تطير في السماء

لم يتوقف الأمر عند سوء الألعاب أو إلغائها، بل امتد لجيوب اللاعبين. في أبريل، رفعت سوني أسعار PlayStation 5 في أوروبا وأستراليا، ثم تبعتها بزيادة 50 دولاراً في أمريكا في أغسطس.
مايكروسوفت لم تكن أفضل حالاً، حيث رفعت أسعار الأجهزة في مايو، وفي أكتوبر قفزت بأسعار اشتراك Game Pass إلى مستوى غير مسبوق الغلاء بزيادة 50% عن أسعار 2024. أما نينتندو، فقد رفعت أسعار جهاز Switch الأصلي رغم أنه أكمل عامه الثامن!
المحبط في الأمر هو أن هذا الجيل كسر القاعدة التاريخية التي دامت لعقود؛ فمنذ السبعينيات، كانت أسعار المنصات تنخفض دائماً بمرور الوقت، أما هذا الجيل، فهو الجيل الأول الذي ترتفع فيه أسعار الأجهزة كلما تقدمت في العمر، بدلاً من أن تنخفض.