مقالات

الشركة التي أنقذت صناعة ألعاب الفيديو من نهاية مظلمة “Nintendo”

منذ بداية الجيل التاسع من الأجهزة المنزلية – أجهزة الـ Console- رأينا تطور غير مسبوق ولم نشهد له مثيل من ناحية التقنيات التي قدمتها أجهزة PlayStation 5 و Xbox Series X|S، ولكن في ظل هذا التطور الكبير فلا يجب أن ننسي واحدة من الشركات المهمة والتي تعد هى أحد أسباب ظهور أجهزة الكونسول ألا وهى شركة Nintendo التي جسدت الطموح الياباني.

معظم اللاعبين كانت بدايتهم الحقيقة من خلال ألعاب شركة Nintendo المميزة عن أي ألعاب باقي المنصاا مثل لعبة Mario الشهيرة، أو من خلال الأجهزة المختلفة التي قدمتها الشركة طوال تاريخها العريق مثل جهاز Game Boy المحمول، وبهذا فإن الشركة قدمت ذكريات رائعة للاعبين وحنين وشوق لتلك الذكريات، ونحن الأن سنتعرف سوياً على تاريخ الشركة العريقة التي تعتبر جزء كبير من بين أقوى 3 شركات حالياً، ونستعيد الذكريات الجميلة.

بداية شركة Nintendo الحقيقية:

أولا ولنتعرف على البداية الحقيقية للشركة يجب أن نرجع بالزمن للوراء وبالتحديد في 23 سبتمبر من عام 1889 أي قبل أكثر من قرن -100 عام- مع المؤسس الحقيقي للشركة وهو السيد Fusajiro Yamauchi، بدأ السيد Yamauchi بصنع أول مشروع للشركة -قبل أن يسميها Nintendo- وهو أوراق اللعب اليابانية الشهيرة Hanafuda، وفي عام 1959 قام بتغيير أسم مشروع بطاقات اللعب هذه إلى اسم Nintendo Playing Cards بالتعاون مع شركة Walt Disney لوضع شخصياتها الشهيرة مثل Mickey Mouse على بطاقات اللعب.

لقد كانت بطاقات اللعب الخاصة بشركة Nintendo موجودة في كل بيت ياباني في ذلك الوقت تقريبا لكن بعد فترة من تغيير أسم الشركة بالكامل إلى Nintendo قلت شعبية أوراق اللعب بين الأسر اليابانية، نتيجة لذلك تعرضت الشركة لضربة قاضية جعلت قيمتها السوقية تهبط بنسبة كبيرة من 900 ين ياباني إلى 60 ين فقط وشعروا بالاحباط من مشروع بطاقات اللعب هذا.

على الرغم من هذا السقوط إلا أنهم لم يستسلموا لهذا وقرروا البحث عن مغامرة أخرى للاستثمار فيها بعد هذا الفشل الذريع مثل مطعم لبيع Ramen noodles وخدمة لسيارات الأجرة وروبوت جديد لتنظيف المنزل يتم التحكم به عن بعد لكن كل هذا لم يكتب له النجاح، وأخيرا وجدت الشركة ضالتها في العمل على ألعاب الفيديو مع إصدار أول جهاز ألعاب منزلي Color Tv-Game 6 في سبعينيات القرن الماضي، والذي احتوى على 6 ألعاب فقط حينها.

وفي عام 1979 تعمقت الشركة أكثر في صناعة ألعاب الفيديو من خلال الدخول إلى مجال ألعاب الأركيد والتي كانت منتشرة في ذلك الوقت، وقدمت حينها 3 ألعاب وهم: Sheriff و Space Fever وأخيراً Radar Scope، لكن وللأسف الشديد لم تنجح تلك الألعاب وفشلت فشلاً ذريعاً.

Donkey Kong

من أجل ذلك قررت الشركة الأمريكية Nintendo صناعة لعبة أركيد جديدة تماماً واستعانوا بمصمم شاب يدعى Shigeru Miyamoto والذي كان وراء صناعة واحدة من أفضل ألعاب الأركيد “Donkey Kong” والتي كتب لها نجاحاً كبيراً على عكس الألعاب المذكورة أعلاه، ومن بعدها حققت صناعة ألعاب الفيديو نجاحاً كبيراً للغاية، حيث حققت أجهزة الأركيد 27 مليار دولار وأجهزة الكونسول 14 مليار دولار، وذلك كان في عام 1982.

نجاح صناعة ألعاب الفيديو المدوي في ثمانينيات القرن الماضي لم يستمر، وسقطت صناعة الألعاب!:

لسوء الحظ لم يستمر نجاح صناعة ألعاب الفيديو المدوي لوقت طويل حيث أصبح جميع المطورين يطورون ألعاب لمنصة Atari 2600 وكان جل تركيز هؤلاء المطورين على كمية الألعاب دون الاهتمام بجودة تلك الألعاب على الاطلاق، ويمكننا أن نطلق على تلك الألعاب أنها قمامة بالفعل لأنها كانت دون المستوى وغير قابلة للعب.

حتى أن صحفية The New York Times أشارت حينها للكارثة التي حلت بصناعة ألعاب الفيديو في ثمانينيات القرن الماضي من خلال تقرير أكدت فيه أن طلب المستخدمين كان 100 في المئة بينما الانتاج كان يتخطى 175 في المئة، وترك اللاعبين منصة Atari الشهيرة واتجهوا إلى أجهزة الكمبيوتر.

بسبب ذلك حلت الكارثة بالصناعة فقد حدثت ضربة قاضية جعلت عائدات أجهزة ألعاب الأركيد تقل بنسبة 66 في المئة من 27 مليار دولار إلى 9 مليار، بينما قلت عائدات أجهزة الألعاب المنزلية بنسبة 93 في المئة من 14 مليار دولار إلى 1 مليار دولار فقط!، بينما تكبدت شركة Atari الخسارة الأكبر… حيث خسرت ما يقارب 600 مليون دولار تقريباً.

لكن هل وقفت Nintendo مستسلمة للوضع الكارثي الذي حل بصناعة ألعاب الفيديو؟

في ظل هذا الوضع الكارثي والذي كان كافي لدفن صناعة ألعاب الفيديو للأبد كانت شركة Nintendo متواجدة لإنقاذ صناعة ألعاب الفيديو من النهاية المظلمة، ففي عام 1983 أصدرت الشركة جهاز جديد تماماًفي اليابان يدعى Famicom أو “جهاز العائلة” كما كنا نطلق عليه في الوطن العربي، وبعدها أصدرت نسخة جديدة منه في أمريكا الشمالية وبالتحديد في عام 1985 باسم جديد وهو Nintendo Entertainment System أو NES.

مع إصدار جهاز NES خارج اليابان لم تروج له شركة Nintendo على أنه جهاز ألعاب إلكتروني بل روجت له على أنه مجرد ألعاب للأطفال – لأن الناس لن يهتموا بأجهزة ألعاب الفيديو بعد الكارثة- بعيدا عن التكنولوجيا. نتيجة لذلك أصبح جهاز NES أشهر جهاز في نهاية عام 1986 -الكريسمس- واستطاع النجاح بالفعل وحظي بإعجاب اللاعبين بشدة. استطاعت شركة Nintendo أن تعود بصناعة ألعاب الفيديو للقمة -خصوصاً أجهزة الألعاب المنزلية- مرة أخرى بعد سقوطها من خلال جهازها NES والذي صدر عليه بعضاً من الألعاب المميزة مثل Zelda والمزيد.

بعد ذلك أصدرت الشركة نسخة جديدة من لعبة Donkey Kong في أمريكا الشمالية عبر جهاز NES لكن هذه المرة كان بطل اللعبة هو ماريو والذي كان أول ظهور للشخصية في تاريخ صناعة ألعاب الفيديو، وبعدها قام المصمم Shigeru Miyamoto مرة أخرى بتصميم أول لعبة لشخصية Mario والتي كانت تحمل عنوان Super Mario Brothers التي صدرت لأجهزة الأركيد وجهاز NES، تلك اللعبة كانت رائعة في عصرها وقدمت متعة للاعبين أنذاك.

حرب المنصات بين Sega و Nintendo!

تباعاً لما سبق وبعد تقديم Nintendo لجهاز NES أو جهاز العائلة استولت الشركة بشكل كامل على سوق أجهزة الألعاب المنزلية في الولايات المتحدة في الفترة بين 1986 و 89، في تلك الأثناء ظهرت شركة أخرى على الساحة بجانب Nintendo ألا وهى Sega التي ظهرت لأول مرة حينها مع جهاز ألعاب منزلي يسمى Sega Genesis.

مع إصدار جهاز Sega Genesis بدأت حرب المنصات -المعروفة حالياً- بين Nintendo و Sega وكان لا بد أن يتم تقديم ألعاباً مميزة على الجهاز الشهير، وبالفعل لقد قدمت شركة Sega العديد من الألعاب المميزة عبر جهاز الالعاب المنزلي الخاص بها، فعلى سبيل المثال قدمت Sega ألعاب مثل Castlevania و Sonic و Monster World IV والمزيد من الألعاب التي استطاعت من خلالها أن تنافس شركة Nintendo بالفعل، لكن في النهاية كانت الكلمة للأخيرة واستمرت في سيطرتها على صناعة ألعاب الفيديو.

بعدها وفي عام 1989 قدمت الشركة جهازها الجديد Game Boy والذي كان يختلف عن باقي أجهزة Nintendo، حيث كان جهاز ألعاب محمول وحقق نجاحاً كبيراً للشركة، وبعدها بعام واحد بالتحديد في 1990 قدمت الشركة جهاز الالعاب المنزلي الجديد Super Nintendo Entertainment System أو SNES والذي حقق نجاح كبير للشركة لكن كان أقل بقليل من باقي الأجهزة.

خدعة نظارة الواقع الإفتراضي:

Nintendo
Nintendo Virtual Boy

بعد تقديم جهاز SNES قررت شركة Nintendo في عام 1995 اتخاذ منعطف حاد بعيداً عن أجهزة الألعاب المنزلية… حيث أطلقت جهاز يسمى Virtual Boy وأعتقد عزيزي القارئ أنك قرأت أسمه للتو لأول مرة، ولمن لم يعرف هذا الجهاز قبل هذه اللحظة فهو يعتبر جهاز واقع افتراضي -ليس بالمعنى الحرفي- كما روجت له شركة Nintendo، لكنه لم يكن سوى جهاز ألعاب ثلاثي الأبعاد.

من خلال هذا الجهاز كانت تحاول الشركة تقديم تجربة جديدة للاعبين لكن للأسف فهذه الخطوة الجريئة لم يكتب لها النجاح لأسباب كثيرة منها أن سعره كان حوالي 180 دولار حينها وكان يسبب مشاكل صحية منها الصداع، وأشار العديد من النُقاد إلى أنه لم يقدم ألعاباً ذات جودة عالية والجودة الرسومية لم تكن الأفضل في ذلك الوقت، هذا بجانب أن الرسوميات تعرض باللون الاحمر والأسود فقط. نتيجة لذلك لم يستطع الجهاز تحقيق مبيعات عالية وفشل فشلاً ذريعاً، وبعد صدور الجهاز بستة أشهر فقط أوقفت الشركة تصنيع الجهاز.

Nintendo DS

بعد الفشل الذريع لجهاز الواقع الإفتراضي Virtual Boy عادت الشركة لما هى بارعة فيه، فقد قدمت بعدها بعام واحد جهاز ألعاب منزلي جديد يحمل عنوان Nintendo 64 أو N64 والذي نجح على عكس الجهاز السابق. بعد ذلك ظهرت شركة Sony في عام 2000 بجهازها الأنجح في تاريخ صناعة ألعاب الفيديو ألا وهو PlayStation 2 الذي حقق مبيعات تقدر بـ 159 مليون نسخة مباعة حول العالم، وفي تلك الأثناء وبعد سيطرة PlayStation 2 على أجهزة الألعاب المنزلية قررت Nintendo إطلاق جهازها GameCube لمضاهاة نجاح PS2 والذي نجح وحقق مبيعات عالية، لكن بالطبع كان التفوق للأخير.

لذا وبعد ذلك في عام 2004 أطلقت الشركة واحد من أفضل أجهزة الألعاب المحمولة في تاريخ ألعاب الفيديو، ألا وهو جهاز Nintendo DS -أعتقد أنك عزيزي القارئ كنت تملك نسخة منه في وقت من الأوقات- والذي حقق نجاحاً مبهر سواء المبيعات الضخمة فقد حقق مبيعات تقدر بـ 154 مليون نسخة، أو حتى من ناحية الألعاب التي قدمها.

جهاز Wii والاستفادة من أخطاء المنافسين:

Nintendo Wii

لقد استطاعت Nintendo تقديم واحد من أنجح وأمتع أجهزة ألعاب الفيديو المنزلية في التاريخ “Wii” فمع عام 2006 تم إطلاق الجهاز الشهير الذي قدم طفرة في صناعة ألعاب الفيديو، حيث كان اعتماده على المتعة التي يقدمها بعيداً عن المواصفات العملاقة. أود أولاً أن أعود بالزمن للوراء قليلاً وبالتحديد في عام 2001، للتعرف على الطفرة التي قدمها الجهاز بشكل أكبر.

في عام 2001 ظهرت شركة تدعى Gyration متخصصة في مجال مستشعرات الحركة وعرضت تقنياتها على كلاً من PlayStation و Xbox لكن قوبل عرض الشركة بالرفض من كلا الطرفين -لقد كان أكبر خطأ في تاريخ الشركتين- لذلك اتجهت الشركة إلى Nintendo لعرض تلك التقنيات عليها هى الأخرى، وبالفعل وافقت على ذلك العرض.

بالعودة إلى الحديث عن جهاز Wii. قدمت شركة Gyration بالتعاون مع Nintendo في عام 2005 جهاز تحكم يعتمد على مستشعرات الحركة -مشابه لأجهزة تحكم نظارات الواقع الإفتراضي- مخصص لجهاز Wii. كان جهاز التحكم ذاك هو أحد الطفرات في صناعة ألعاب الفيديو حيث كان ينقل جهاز التحكم حركة اللاعبين عن بعد لجهاز Wii، كما كان يعتمد الجهاز على مشاركة اللعب بين شخصين بدلاً من شخص واحد، وكان هذا هو ما أعتمدت عليه Nintendo في الحملة الدعائية التي كانت من أقوى الحملات في تاريخ أجهزة الألعاب المنزلية.

Xbox Playstation

أعتبر جهاز Wii هو درس قوي لن ينساه شركتي Sony و Microsoft حيث حقق الجهاز مبيعات تقدر بـ 101 مليون نسخة -ثاني أعلى جهاز مبيعًا في تاريخ Nintendo بعد جهاز Switch- وكان يجب على الشركتين أن يدرسا المستقبل جيداً قبل رفض عرض شركة Gyration، لكن الندم لا ينفع.

بعد 6 أعوام من تقديم جهاز Wii وتحقيقه نجاحاً كبيراً، قررت الشركة تقديم نسخة محمولة من الجهاز Wii U، لكن لسوء الحظ كان هذا ثاني أسوء قرار في تاريخ Nintendo بعد Virtual Boy، حيث يعد الجهاز هو أحد اسوء الأجهزة في تاريخ صناعة الألعاب، فلقد حقق مبيعات ضعيفة جداً مقارنة بالجهاز الاصلي، وقدرت المبيعات بـ 13 مليون نسخة.

سر النجاح الكبير لجهاز Nintendo Switch:

بعد 5 أعوام على فشل جهاز Wii U وبالتحديد في عام 2017 قدمت الشركة واحد من أنجح أجهزة الألعاب في تاريخ الصناعة “Nintendo Switch” وبديل جهاز Wii U الذي لم يكتب له النجاح. استطاعت الشركة تحقيق نجاح كبير مع الجهاز، فبعد شهر واحد من صدور الجهاز حقق 2.7 مليون نسخة، ومؤخراً أصبح الجهاز أسرع جهاز يصل إلى 100 مليون نسخة مباعة في تاريخ الصناعة.

لكن هل تساءلت يوماً عزيزي القارئ عن سبب النجاح الكبير للجهاز وشهرته الواسعة؟

Nintendo Switch

حسناً لقد استطاع جهاز Nintendo Switch أن يجمع بين جميع ما قدمته الشركة في أجهزتها السابقة، فلقد جمع بين تجربة أجهزة ألعاب المنزلية والتجربة المحمولة، حيث يمكنك توصيل الجهاز على شاشة التلفاز وتجربة الألعاب عليها، أو تجربة الألعاب على الجهاز مثل الهاتف والتنقل به في كل مكان بحرية، ولا ننسى أيضاً مستشعرات الحركة في ذراع التحكم الخاصة بالجهاز. وهذا كان بالتأكيد أحد أكبر أسباب نجاح الجهاز.

قدم أيضاً الجهاز العديد من السلاسل المحبوبة، والتي تعلق بها اللاعبون في طفولتهم، حيث شهد الجهاز عودة سلسلة Zelda مع جزء Breath of the Wild وسلسلة ألعاب Mario مع ألعاب مثل Super Mario Odyssey و Mario Kart 8 Deluxe، والعديد من الألعاب المميزة مثل Metroid Dread و Animal Crossing New Horizon والمزيد. كل هذه الألعاب ساهمت أيضاً في نجاح الجهاز، ناهيك عن التصميم الرائع للجهاز.

كلمة أخيرة: تبقى شركة Nintendo هى واحدة من أفضل الشركات -إن لم تكن الأفضل- في تاريخ صناعة ألعاب الفيديو، فهى من قدمت أول جهاز ألعاب منزلي في تاريخ الصناعة وهى من أنقذت صناعة الفيديو من نهاية مظلمة وبفضلها لما كنا قد رأينا عودة صناعة ألعاب الفيديو للأبد. نعم كانت للشركة العديد من الهفوات والأخطاء التي جعلتها تخرج عن المنافسة، لكنها عادت عدة مرات وتميزت باجهزتها عن المنافسين.

Baraa K. Elanany

محرر في موقع جيمز ميكس. ابلغ من العمر 18 عام، محب لألعاب العالم المفتوح خاصة ألعاب Rockstar Games ومحب للألعاب الخطية وألعاب استوديو FromSoftware المميزة.
زر الذهاب إلى الأعلى