شهدت فئة ألعاب الرعب خلال هذا العقد انتعاشة واضحة، مع عودة العديد من السلاسل الكلاسيكية من أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، مثل سلسلة Silent Hill، إلى الواجهة من جديد. ورغم أن هناك عناوين أخرى أتمنى رؤيتها تعود، فإن السلسلة التي أود عودتها أكثر من غيرها هي ألعاب Manhunt من تطوير Rockstar.
كانت ألعاب Manhunt تجارب رعب نفسي تعتمد على أسلوب التخفي، واشتهرت بجرأتها الشديدة ودفعها لحدود العنف والدموية داخل ألعاب الفيديو. فهي ليست لعبة رعب تقليدية، بل مزيج فريد يجمع بين قسوة الواقع الاجتماعي والسخرية السوداء وعناصر البقاء، ما منحها هوية مختلفة تمامًا عن أي تجربة رعب أخرى.
سأستعرض مدى السمعة المثيرة للجدل التي ما تزال Manhunt تحملها حتى اليوم، ولماذا—رغم امتلاك Rockstar لعدة سلاسل ناجحة—يبدو من غير المرجح أن تعود الشركة لإحياء هذه السلسلة تحديدًا.
تُعد Manhunt واحدة من تلك الألعاب التي تترك أثرًا عميقًا في النفس، لكنها في الوقت نفسه كانت محاطة بجدل واسع بسبب محتواها العنيف، وهو الجدل الذي قد يكون السبب الأكبر وراء ابتعاد Rockstar عنها حتى الآن.
ما الذي جعل ألعاب Manhunt واحدة من أكثر تجارب الرعب إزعاجًا في تاريخ الألعاب؟

لتوضيح الصورة أكثر، كانت ألعاب Manhunt بعيدة تمامًا عمّا يتوقعه اللاعب من لعبة فيديو تقليدية؛ بل أقرب إلى فيلم سينمائي بتصنيف +18 أو وثائقي يتناول حياة قتلة مختلين نفسيًا. لقد تجاوزت حدود الجرأة لدرجة أن بعض المطورين أنفسهم شعروا بعدم الارتياح أثناء العمل عليها بسبب مستوى العنف والظلامية الذي تقدمه.
ضمت اللعبة بعضًا من أكثر مشاهد الإعدامات دموية ووحشية في تاريخ ألعاب الفيديو، لدرجة أن الشركة اضطرت إلى تخفيف حدتها في بعض النسخ حتى تتمكن من طرحها في الأسواق. هذا الأسلوب الصادم لم يمر مرور الكرام، بل ألهم لاحقًا عناوين أخرى مثل The Punisher المستندة إلى شخصية Punisher من عالم Marvel Comics.
لكن العنصر الأبرز الذي تألقت فيه Manhunt كان تصميم المراحل. فالأجواء العامة في اللعبة تتفوق – برأي الكثيرين – على معظم أعمال Rockstar الأخرى من حيث الإحساس بالانغماس. الأزقة الضيقة المظلمة، والبيئات القذرة الخانقة، والمؤثرات الصوتية المزعجة والمقلقة، كلها عناصر عززت الشعور بالرعب والتوتر بشكل مستمر، وجعلت التجربة أقرب إلى كابوس تفاعلي لا ينسى.
النسخة الأصلية على جهاز Manhunt لجهاز Xbox تضمنت ميزة مبتكرة في ذلك الوقت، حيث دعمت استخدام سماعة الرأس. كان “المخرج” – العدو الرئيسي في اللعبة – يتحدث مباشرة إلى اللاعب عبر السماعات، ما جعله يبدو حاضرًا طوال الوقت وكأنه يراقب كل خطوة تقوم بها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ فحتى همسة خفيفة في الميكروفون كانت قد تكشف موقعك للأعداء القريبين، مما يضيف طبقة غير مسبوقة من التوتر والواقعية. هذه الميزة جعلت التجربة أكثر انغماسًا، وكأنك لا تلعب مجرد لعبة، بل تعيش أحداثها بكل تفاصيلها المرعبة.
تأثير Manhunt: كيف غيّرت اللعبة مفهوم الرعب في الألعاب؟

تُعد سلسلة Manhunt واحدة من أكثر ألعاب الفيديو إثارةً للغضب والجدل في تاريخ الصناعة. فعلى عكس العديد من الألعاب التي تمنح اللاعب حرية الاختيار الأخلاقي، لا تقدم Manhunt مساحة للتردد؛ بل تضعك أمام واقع قاسٍ وتُجبرك على اتخاذ قرارات صعبة ضمن إطار عنيف ومظلم.
الجزء الأول حصل على تصنيف M للبالغين، لكن الجزء الثاني، Manhunt 2، ذهب أبعد من ذلك بكثير. فقد كان من بين قلة قليلة من الألعاب التي حصلت على تصنيف AO (للبالغين فقط)، وهو تصنيف نادر للغاية في عالم الألعاب. وبسبب مستوى العنف المرتفع، تم حظر اللعبة في بعض الدول مثل England، كما قامت متاجر كبرى مثل Target بسحب نسخها من الأرفف.
كما ارتبط اسم اللعبة بحادثة مقتل الشاب Stefan Pakeerah على يد صديقه Warren Leblanc، حيث أشارت تقارير الشرطة آنذاك إلى العثور على نسخة من Manhunt في غرفة المتهم البالغ من العمر 17 عامًا. هذه الحادثة زادت من حدة الجدل الإعلامي والسياسي حول تأثير اللعبة.
لاحقًا، طالبت عائلة الضحية بحظر إصدار الجزء الثاني عند طرحه، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب. ورغم كل ذلك، يمكن القول إن Manhunt لا تمجّد العنف بقدر ما تكشف قبحه. فالقصة في الجزأين تدور حول أبطال يُجبرون على ارتكاب جرائم من أجل نيل حريتهم. وإذا شعر اللاعب بأي متعة تجاه هذا العنف المفروض، فربما تكون اللعبة في حد ذاتها تعكس هذا الشعور وتنتقده، واضعة المسؤولية الأخلاقية في يد اللاعب لا المطورين.
لماذا من المستبعد أن تعود Rockstar لإحياء هذه السلسلة من جديد؟

بعيدًا عن الجدل المثار حولها، تظل ألعاب Manhunt من بين أكثر الألعاب تميزًا وإبداعًا، وتجربة لعب فريدة لا تشبه أي لعبة أخرى. من وجهة نظري، أسلوب اللعب أكثر انغماسًا ورعبًا من معظم الألعاب المتوفرة حاليًا.
تشارك سلسلة Manhunt نفس عالم GTA، وقد تم الإشارة إليها عدة مرات داخل ألعاب GTA، ما يربطها بالكون الأوسع لشركة Rockstar.
يمكن لـRockstar تطوير جزء جديد من Manhunt، لكن على الأغلب سيكون مخففًا بشكل كبير، وهو أسلوب لا يتوافق مع طريقة الشركة المعتادة في تطوير الألعاب. كما أن حجم السلسلة وتأثيرها الكبير يجعل من الصعب التركيز على هذه النوعية من الجدل، الذي قد يضر بسمعتها بشكل كبير. علاوة على ذلك، نجاح سلسلتي GTA وRDR الساحق يجعل من غير المجدي للشركة التركيز على ألعاب حققت أرباحًا أقل بكثير.
إضافة إلى ذلك، موضوعات مثل أفلام snuff والأمراض النفسية حساسة للغاية في هذا العصر. مع زيادة التعرض للمحتوى عبر الإنترنت وارتفاع عدد الشباب الذين يمارسون ألعاب الفيديو، تصبح Manhunt مخاطرة كبيرة، حتى بالنسبة لشركة ضخمة مثل Rockstar.