دليلك للتقنيةمقالات

ما الذي يحتاجه Steam Machine ليتفوق على منصات الألعاب؟

تم تطوير Steam Deck انطلاقًا من فكرة واضحة في الأساس، لكنها فقدت قوتها بسبب التردد وعدم الحسم. كانت الرؤية تهدف إلى نقل تجربة ألعاب الحاسوب إلى غرفة المعيشة، مع الحفاظ على عنصر الانفتاح والمرونة الذي يميز منصة الـPC. ورغم ذلك، فإن ما يميز أجهزة الكونسول هو قدرتها على إزالة التعقيد وتقليص خيارات العتاد، عبر السماح لعدة شركات بتقديم أجهزة مختلفة تحت اسم واحد ومعايير أداء واضحة، وهو ما أفقد Steam Deck هويته الخاصة.

لم يكن المستهلك يعرف مستوى الأداء الذي ينبغي توقعه، كما لم يكن المطورون على دراية بالعتاد الذي يجب التركيز على تحسين الألعاب له. النتيجة كانت حالة من الفوضى وعدم الوضوح على جميع المستويات. ولهذا، يتعين على Steam Machine أن تتعلم من هذه الأخطاء، وأن تقدم نفسها كمنصة متكاملة ذات هوية محددة، لا كمفهوم فضفاض يفتقر إلى المعايير الواضحة.

لكي يتمكن جهاز Steam Machine من منافسة أجهزة الألعاب، سيكون من الضروري وضع معايير واضحة ومحددة للعتاد. لا يعني ذلك التخلي عن الطابع المرن والقابل للتطوير الذي يميز الحواسيب الشخصية، لكنه يتطلب قدرًا أكبر من الانضباط والتنظيم. تنجح الكونسولز لأنها تقدم تجربة موحدة؛ فجميع الوحدات توفر نفس مستوى الأداء، ما يسمح للمطورين باستخراج أقصى قوة ممكنة من نفس المواصفات.

لذلك، يجب أن تكون المكونات الداخلية موحدة بما يكفي، وفي الوقت نفسه متقدمة تقنيًا، لتلبية متطلبات الألعاب الحديثة وضمان تجربة مستقرة ومتوقعة للمستخدمين والمطورين على حد سواء.

يجب أن يتمحور هدف Steam Machine حول تقديم عدد محدود من تكوينات العتاد، مصممة بعناية لتوازن بين أداء أجهزة الكونسول وتسعيرها. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يمنح الجهاز المستخدمين قدرًا كافيًا من الحرية لتعديل أو ترقية المكونات التي يرغبون بها، دون الإخلال بجوهر التجربة.

بصورة عامة، يجب أن يشعر الجهاز بأنه موثوق وسلس ويمكن التنبؤ بأدائه، وأن يكون مصممًا لهدف واضح وهوية محددة. كما ينبغي أن يجمع بين مختلف تطلعات المستخدمين في تجربة واحدة متماسكة، دون أن يبدو مشتتًا أو بلا اتجاه واضح.

شهد نظام SteamOS تطورًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن تقديم تجربة مخصصة لغرفة المعيشة يتطلب إعدادًا مختلفًا تمامًا عن الحاسوب الشخصي أو الأجهزة المحمولة. فالسبب الرئيسي وراء هيمنة أجهزة الكونسول على ألعاب غرفة المعيشة هو أن نظام التشغيل فيها يكاد يكون غير مرئي للمستخدم.

فبمجرد تسجيل الدخول إلى أي كونسول، يجد اللاعب نفسه مباشرة في بيئة مهيأة لبدء اللعب فورًا، دون تعقيدات أو إعدادات إضافية، وهي التجربة التي ينبغي على SteamOS السعي إلى محاكاتها.

لكي يتمكن جهاز Steam Machine من التفوق على منصات الألعاب، يجب أن يقدم تجربة مماثلة من حيث السلاسة والبساطة. ويتعين على المطورين تصميم نظام تشغيل مصقول يعتمد على التحكم عبر القبضة، ويخفي تعقيدات ألعاب الحاسوب عن المستخدم.

ينبغي ألا تؤثر عناصر مثل تحديثات النظام، والعمليات التي تعمل في الخلفية، وطبقات التوافق المختلفة على تجربة اللعب نفسها. إذ سيفشل الجهاز إذا شعر المستخدم بأنه يدير حاسوبًا شخصيًا من على الأريكة. كل شيء يجب أن يكون مُدارًا بعناية، ومقدمًا بأقصى درجات البساطة والوضوح.

لدى Valve تاريخ طويل في تجربة أفكار جريئة ومبتكرة في مجال أنظمة الإدخال والتحكم. إلا أن لاعبي الكونسول، على عكس ذلك، يفضلون البساطة والألفة. كان Steam Controller فكرة ذكية بالفعل، لكنه أجبر اللاعبين على التخلي عن الذاكرة العضلية التي اكتسبوها عبر سنوات من استخدام وحدات التحكم التقليدية.

ورغم أن الفكرة نجحت تقنيًا، فإنها بدت غير مريحة للكثيرين. ولهذا، يحتاج Steam Machine إلى قبضة تحكم رئيسية تكون مألوفة وسهلة التعرف عليها فورًا بالنسبة للاعبين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تقديم ميزات متقدمة تلبي احتياجات المستخدمين الأكثر احترافية.

إضافة إلى ذلك، فإن أحد أكثر الجوانب المزعجة في Steam Deck الأصلي كان اضطرار المستخدم إلى ضبط إعدادات وحدة التحكم يدويًا لكل لعبة على حدة. ولكي ينجح Steam Machine، يجب أن تعمل كل لعبة تحمل علامة التوافق مباشرة بإعدادات تحكم صحيحة ومضبوطة مسبقًا.

لا ينبغي أن تتطلب الألعاب أي إعدادات إضافية، فجوهر تجربة اللعب في غرفة المعيشة يقوم على الراحة والاسترخاء، لا على التهيئة والتعديل المستمر.

Steam Machine

بغض النظر عن مدى تقدم العتاد أو السوفت وير، يجب أن يكون التسعير معقولًا ومناسبًا. من المقرر أن يُطرح Steam Machine الجديدة بسعر 700 دولار أمريكي عند الإطلاق. إذا تم طرح الجهاز بسعر أعلى من سعر PlayStation أو Xbox، فسيتم تجاهله من قبل الكثيرين قبل أن تتضح نقاط قوته.

تكمن أهمية عرض القيمة في أن يشعر اللاعبون أنهم يدفعون مقابل تجربة شبيهة بالكونسول، مع الاستفادة الإضافية من مكتبة Steam ومرونة النظام التي تمنحهم حرية أكبر في اللعب والإعدادات.

يجب أن يكون السوفت وير الخاص بـ Steam Machine قابل للاعتماد وفعّال. فقد تم بناء المنصة الأصلية على مبدأ الانفتاح وتعدد الخيارات، بينما تقدم أجهزة الكونسول تجربة حصرية ومنسقة بعناية.

ولهذا، يحتاج Steam Machine إلى هوية برمجية واضحة. يجب أن يكون اللاعبون قادرين على ربط الجهاز بالألعاب التي تتناسب معه بشكل مثالي، بحيث يشعرون بأن كل تجربة لعب مصممة خصيصًا له.

لا يحتاج Steam Machine 2.0 إلى استبدال أجهزة الكونسول لتنجح. بل يكفي أن تقدّم بديلًا يجمع بين انفتاح ألعاب الحاسوب وبساطة ووضوح وثقة تصميم الكونسول.

يجب على المطورين التركيز على ما يريده المستخدمون وتحديد الأولويات بوضوح. كما يجب أن لا يشعر اللاعب أن الجهاز مجرد مزيج عشوائي من العتاد والبرمجيات والميزات بدون ترتيب أو هدف؛ بل يجب أن يكون كل شيء مدارًا بعناية لتقديم تجربة متكاملة وممتعة.

Mohamed Hamed

عاشق للهواتف الذكية والتطبيقات والألعاب ومُلم بكل خبايا العالم السحري وفان بوي مُتعصب لآبل
زر الذهاب إلى الأعلى