مقالات

التاريخ الكامل لمدينة راكون في Resident Evil- من بلدة هادئة إلى كابوس زومبي-

المدينة الغامضة

أخيراً، تعود بنا سلسلة Resident Evil إلي مدينة راكون (Raccoon City) حيث إنها هي المسرح الرئيسي لألعاب Resident Evil الكلاسيكية، ونسخها المحسنة (Remakes) المذهلة، وبعض الألعاب الفرعية ذات الصلة بشكل مفاجئ. وفيما يتعلق بالمواقع الأيقونية في عالم الزومبي، تحتل مدينة راكون مكانة عظيمة بجانب أماكن رعب شهيرة مثل مدينة Silent Hill ومدينة Bright Falls.

وبينما بدا أن كابكوم قد أغلقت صفحة مدينة راكون نهائياً، أعلنت كابكوم أخيراً عن العودة إلى أنقاض المدينة في الجزء الرئيسي التاسع من سلسلتها الرائدة. بالنسبة للمعجبين القدامى، تبدو لعبة Resident Evil Requiem وكأنها لم شمل مبهج…

ولكن الحياة في مدينة راكون قد تكون… معقدة. الزوار غير المعتادين قد يجدون أنفسهم يطرحون أسئلة مثل: أين أنا؟، ما الذي حدث هنا بحق الجحيم؟، “هل يعرف العالم عن القوى الشفائية المعجزة للأعشاب الملونة؟، و”لماذا علي وضع مجوهرات في تمثال عندما أذهب إلى قسم الشرطة؟.

لهذا السبب، قمنا بتجميع هذا الدليل النهائي لمدينة راكون. سنستكشف تاريخ المدينة وراء الكواليس، ونناقش كل ما حدث في الألعاب، ونحلل سر جاذبيتها المستمرة، ونحل بعض الألغاز على طول الطريق.

لماذا سُميت مدينة راكون؟

ظهر اسم مدينة راكون في الثواني الأولى من لعبة Resident Evil الأصلية (أو Biohazard في اليابان)، وكان للمدينة دور مهم في تأسيس هوية السلسلة.

اللعبة السابقة لـريزيدنت إيفل، وهي لعبة Sweet Home التي صدرت في اليابان فقط، كانت تدور أحداثها في قصر مسكون في الريف الياباني. أراد المنتج توكورو فوجيوارا إعادة إنتاج تلك اللعبة الكلاسيكية لجيل جديد من الأجهزة، لكن كابكوم لم تعد تملك حقوق الفيلم المقتبسة منه اللعبة.

لذا قام المنتج فوجيوارا والمخرج شينجي ميكامي بإعادة صياغة المفهوم ليركز على الزومبي بدلاً من اللوحات المسكونة، متخيلين اللعبة كفيلم رعب تفاعلي، يكتمل بموسيقى مرعبة، وخلفيات سينمائية، وقفزات رعب مفاجئة. وبدلاً من استلهام الرعب الياباني النفسي الخارق للطبيعة، تطلع المطورون نحو الغرب.

تٌعتبر مدينة راكون مدينة بالكثير لـ جورج روميرو، الأب الروحي لأفلام الزومبي، الذي صور أفلامه في المدن الصغيرة المحيطة ببيتسبرج وبنسلفانيا. وضع اللعبة في مدينة أمريكية خيالية سمح لكابكوم بالتقاط أجواء كلاسيكيات مثل Dawn of the Dead وجذب الجمهور الغربي بشكل أكثر فعالية من أي فيلم بممثلين مغمورين.

المسودات الأولى كانت تدور في بلدة تسمى هارنبي في نيوجيرسي. وفي النهاية قررت كابكوم تسمية المدينة تيمناً بحيوان الراكون، وهو أمر ليس غريباً بحد ذاته (مثل مدينة بوفالو في أمريكا). ومع ذلك، يبدو حيوان الراكون اللطيف خياراً غريباً لرعب بقاء يقشعر له الأبدان.

هناك نظرية قديمة تقول إن كابكوم كانت تشير إلى فصيلة كلب الراكون المسمى تانوكي، المعروف في الفلكلور الياباني. لكن هذا غير مرجح، لأن اللعبة الأصلية تستخدم لفظ “Rakūn Shiti” (الترجمة الصوتية الإنجليزية لراكون) وليس “تانوكي“. كابكوم كانت تقصد تحديداً ثدييات أمريكا الشمالية. ولكن لماذا؟

الراكون ليس أصلياً في اليابان، لكن في السبعينيات، أدى أنمي شهير يسمى Rascal the Raccoon إلى استيراد اليابانيين لآلاف منها كحيوانات أليفة. كانت فكرة سيئة، فاليوم يُصنف الراكون في اليابان كـنوع غازٍ يسبب أضراراً بملايين الدولارات. هل كانت أسراب الزومبي مستوحاة من هذه الحيوانات المدمرة؟ ربما، لكن الإجابة الأبسط هي: القصر يقع في غابة، والراكون يعيش في الغابة، ومن هنا جاءت (غابة راكون) ثم اسم المدينة.

صعود مدينة راكون

تقع مدينة راكون في جبال أركلاي، وتحدها غابة راكون الشاسعة من الشمال، وكانت بلدة صغيرة غير مميزة في الغرب الأوسط حتى نهاية الستينيات، عندما انتعش اقتصادها بفضل شركة أمبريلا التي ستتسبب يوماً ما في دمارها الشامل.

في عام 1968، اجتمع ثلاثة أصدقاء لتأسيس شركة أمبريلا بهدف خلق سلالة متفوقة من البشر عبر نظريات العلم الحديثة. وبالمصادفة، كان أحد المؤسسين أوزوالد سبنسر يمتلك عقارات مثالية لطموحاتهم الشريرة في مقاطعة أركلاي.

في عام 1962، كلف سبنسر المهندس المعماري الشهير جورج تريفور ببناء منزل أحلامه فوق كهف ضخم يكفي لاستضافة مختبر سري تحت الأرض. صمم تريفور القصر بفخاخ ممرات سرية وألغاز معقدة. ومع اقتراب انتهاء البناء في 1967، خشي سبنسر أن يكشف تريفور أسراره، فتآمر للقضاء على عائلته.

حقن سبنسر زوجة تريفور (جيسيكا) وابنته (ليزا) بفيروس البروجينيتور. توفيت جيسيكا، لكن ليزا نجت وتحولت إلى مسخ مشوه لا يقهر، وظلت سجينة لدى شركة أمبريلا لمدة 28 عاماً لإجراء التجارب لإنتاج فيروسات أكثر فتكاً مثل فيروس G. أما تريفور نفسه، فقد انتهى به الأمر محبوساً في المتاهة التي صممها بيده، ومات عطشاً وجوعاً في أعماق قصره.

مع رحيل تريفور، واصلت أمبريلا تجاربها سراً بينما كانت المدينة تنمو بفضل الوظائف التي توفرها الشركة. تأسس قسم شرطة راكون (RPD) في 1969، وتحت إشراف قائد الشرطة الفاسد برايان آيرونز، تمتعت المدينة ببنية تحتية قوية ومرافق عامة، بينما كانت أمبريلا تضخ الأموال في مشروع راكون المشرقة 21 (Bright Raccoon 21).

بحلول التسعينيات، كانت أمبريلا تمتلك العمدة وقسم الشرطة وتوظف 40% من سكان المدينة البالغ عددهم 100 ألف نسمة. لقد أصابت الشركة المدينة مثل أحد فيروساتها، محولة إياها إلى حاضرة كبرى تحت قبضتها الحديدية.

حادثة تدمير مدينة راكون

بدأ الوضع يخرج عن السيطرة في أوائل 1998، عندما ظهرت كلاب غريبة في الغابة ووقعت جرائم قتل شنيعة بدا أنها من فعل آكلي لحوم البشر. أرسل ألبرت ويسكر (عميل أمبريلا وقائد فرقة S.T.A.R.S) فريقه في مهمة تظاهرية للتحقيق، لكن هدفه الحقيقي كان جمع بيانات قتالية.

في 23 يوليو 1998، تحطم مروحية فريق برافو في الغابة، ولحقهم فريق ألفا ليجدوا أنفسهم محاصرين في قصر سبنسر. اكتشف كريس ريدفيلد و جيل فالنتين دور أمبريلا في المجزرة، وهربوا من المنشأة قبل انفجارها وهذه أحداث الجزء الأول.

حاولت أمبريلا التغطية على آثارها، لكن الفيروس بدأ يتسرب. وفي 22 سبتمبر، حاول العالم ويليام بيركين تسليم أبحاثه عن فيروس G للحكومة الأمريكية، فهاجمته قوات أمبريلا. حقن بيركين نفسه بالفيروس وتحول إلى مسخ، وتسبب في انتشار فيروس T في نظام المياه عبر الفئران. في غضون أيام، اجتاحت الزومبي مدينة راكون.

في 29 سبتمبر، وصل الشرطي المبتدئ ليون كينيدي متأخراً عن يومه الأول في العمل، ليلتقي بـ كلير ريدفيلد التي كانت تبحث عن شقيقها كريس. معاً، واجها المستر X و بيركين المتحول، واقتحما مختبر NEST السري قبل الهروب في قطار سريع. وهذه أحداث الجزء الثاني.

في الوقت نفسه، كانت جيل فالنتين تحاول الهروب بينما يطاردها نيميسيس، وهو سلاح بيولوجي مبرمج لقتل أعضاء S.T.A.R.S. وبحلول الأول من أكتوبر، قررت الحكومة الأمريكية مسح المدينة من على الخريطة بإطلاق صاروخ حراري لتدمير كل أثر للفيروس. تحولت مدينة راكون إلى فوهة مشتعلة، وانهارت شركة أمبريلا بعد كشف دورها في الكارثة. وهذه أحداث الجزء الثالث.

المدينة الغامضة (The Uncanny City)

بينما كان الجزء الأول يعتمد على الخيال، جعل الجزء الثاني مدينة راكون حقيقة. الشوارع الضيقة والمتاهات التي رأيناها في الأجزاء الأصلية لم تكن تمثل مدينة أمريكية حقيقية بدقة، بل كانت تشبه المناطق التجارية اليابانية (مثل شينجوكو) مغطاة بلمسات غربية.

لم يمتلك المطورون اليابانيون آنذاك ميزانية للسفر إلى أمريكا للبحث، لذا كانت مدينة راكون نسخة متخيلة مبنية على تأثرهم بالثقافة الأمريكية عن بُعد. هذا جعل المدينة تشعر المشاهد الغربي بأن هناك شيئاً خاطئاً، وهو ما عزز جو الرعب.

مع صدور النسخ المحسنة (Remakes)، استخدمت كابكوم محرك RE Engine لتحديث المدينة بجرافيك واقعي، مما جعلها تبدو كمدينة حقيقية في الغرب الأوسط بناطحات سحاب وتخطيط منطقي، لكن البعض يرى أن ذلك أفقدها قليلاً من طابع “الكابوس الغامض” الذي ميز الأجزاء الأصلية.

أين تقع مدينة راكون؟ لم تحدد كابكوم موقعها بدقة أبداً. الروايات وضعتها في ريف بنسلفانيا، والأفلام السينمائية صورتها في تورنتو بكندا مع تلميحات لمشيجان. هناك نظريات تربطها بمدينة سبرينغفيلد في ميسوري بسبب وجود الكهوف الكلسية والجبال الضبابية.

الحقيقة هي أننا ربما لم يكن من المفترض أن نعرف موقعها أبداً، وهذا ما يجعلها مرعبة أكثر، فقد تكون مدينة راكون هي تلك البلدة الهادئة القريبة منك، أو مدينتك التي قد تضطر يوماً للهروب منها في رحلة يائسة للبقاء. منذ 30 عاماً، كانت مدينة راكون موطناً لأسرار لا حصر لها، وقد يتم الكشف عن بعضها أخيراً في Resident Evil Requiem. لكن شيئاً واحداً يبقى مؤكداً وهو أن مدينة راكون هي مكان مخيف للتواجد فيه.

Ahmed Sami

مدمن فيديو جيمز، أعشق جميع انواع الالعاب، ولكن أقربهم إلي قلبي هي الالعاب الاستراتيجية، احب ان أتعمق في تصماميم الألعاب وفكرتها وتاريخ تطويرها والفرق المطورة وصناعة الألعاب ككل
زر الذهاب إلى الأعلى