مقالات

قصة شركة Valve: ملكة صناعة الألعاب على الحواسيب الشخصية

 “وراء كل منصة عظيمة، شركة عظيمة”، هذا هو الحال مع مكتبة Steam، والتي تعد المكتبة الأكبر والأكثر شمولية كمنصة لألعاب الحواسيب الشخصية. هذه المنصة ظلت متربعةً على العرش لا تنافس أحدًا سواها حتى جاءت Epic Games لتُضفي روحًا من المنافسة، ومع هذا، ما زالت Steam تعتلي العرش، أو على الأقل هذا رأي أغلب اللاعبين.

كثيرًا ما ننسى أن Steam هي مجرد منصة للألعاب، وأن وراءها صرحاً عملاقاً يُسمى Valve؛ هذه الشركة التي طوّرت لنا ألعابًا لا تُنسى، والتي تمتلك قصةً تستحق أن تُذكر في جميع الأوساط، وفي محاولة منا لإنصافها، سنقص عليكم قصتها وقصة تأسيس متجرها العملاق مع استعراض سريع لأفضل كلاسيكياتها المحفورة في قلوبنا.

من رحم مايكروسوفت وُلدت Valve

بدأت القصة عندما تخرج طالبٌ مجتهد يُدعى جيب نويل Gabe Newell من الجامعة التي يحلم الجميع بالدراسة فيها، ألا وهي جامعة هارفارد، وبسبب اجتهاده وتفوقه، حصل على وظيفة في شركة مايكروسوفت وعمل لدى الداهية بيل جيتس وفريقٍ من الأقوى في العالم في مجال السوفت وير، وهذا لمدة ثلاثة عشر عامًا، ظل فيها يكون خبرات تراكمية عن مجال السوفت وير وجمع ما يزيد عن المليون دولار.

بالرغم من أنه كان يعمل لدى واحدة من أفضل شركات العالم، إلا أن نويل لم يكن من أنصار الوظيفية أو العمل الروتيني، ولهذا السبب كان يفكر طوال الوقت في إنشاء مشروعه الخاص، وبالفعل، اتجه في صيف 1996 لتأسيس شركته الخاصة هو وزميله مايك هارينغتون Mike Harrington مستخدمين ثروتهما التي جنياها من ميكروسوفت.

أطلق الزميلان اسم Valve LLC على شركتهما الجديدة، وجعلوا من مدينة كيركلاند في عاصمة واشنطن مقرًا لها. وبالمناسبة، كان مقر الشركة يبعد عن مقر شركة ميكروسوفت بخمسة أميال فقط. وما لبثت الشركة أن أُسست حتى بدأ العمل على أول مشروع لها، وهذا المشروع هو الغني عن التعريف، لعبة Half-Life.

ما أروعها بداية!

قبل مغادرة الزميلين هارينغتون ونويل لمايكروسوفت بثلاث سنوات لبدء مشروعهما الخاص، كان قد سبقهما أحد الزملاء، ويُدعى مايكل أبراش Michael Abrash إلى نفس الأمر؛ فقد غادر ميكروسوفت هو الآخر لينضم إلى استديو id Software، مطور لعبة DOOM، وبعد أن علم بتأسيس شركة Valve، انضم إلى زميليه على الفور، بل وجاء لهما برخصة استخدام محرك استديو id Software، محرك Quake، وباستخدامه استطاعت Valve أن تطور لعبة التصويب من المنظور الأول الخاصة بها.

أظن أننا لا نحتاج إلى الحديث عن نجاح أو تأثير Half-Life الأسطوري على صناعة الألعاب، وكيف أنها نجحت نجاحًا باهرًا جعلها من أيقونات ألعاب الفيديو ومن رواد ألعاب التصويب بشكل عام. باعت اللعبة ملايين النسخ في وقت قياسي، ووضعت شركة Valve على الخريطة وجعلتها محط أنظار الجميع.

بداية Steam

دوام الحال من المحال، ومن الصعب أن تدوم الشراكات، وهذا ما حدث مع Valve LLC عندما غادر مايك هارينغتون في عام 2000 تاركًا جيب نويل وحيدًا على رأس كادر الشركة. وفي عام 2003، تغير اسم الشركة من Valve LLC إلى Valve، وانتقل مقرها إلى مدينة Bellevue بواشنطن.

Valve

وقبل هذا التغيير التسويقي في اسم الشركة بعام واحدٍ، كشفت الشركة في مؤتمر مطوري الألعاب GDC 2002 عن أبرز ما تُعرف به، ألا وهو متجر Steam. لم يكن المتجر مختصًا ببيع ألعاب الفيديو كما هو حاليًا، وبالطبع لم يكن حتى ليجرؤ من الاقتراب لضخامة المكتبة حاليًا. في الواقع، كان الهدف الأساسي من المتجر هو بيع باتشات الألعاب بدلًا من الألعاب نفسها وهذا لما كان لهذه الباتشات من مشاكل كثيرة حاول Steam أن يحلها.

بالطبع عانى الموقع في البداية من مشكلات كثيرة، ولكنه -بطبيعة الحال- تحسّن مع الوقت وأصبح أكثر سلاسة. وفي عام 2005، أبرمت Valve اتفاقيات مع الكثير من شركات الطرف الثالث، وأصبح المتجر متنوعًا وموثوقًا أكثر من أي وقت مضى. وخلال السنوات اللاحقة تعرض Steam لسلسلة من التقلبات، صعود متمثل في تحسن واجهة المستخدم وازدياد حجم المكتبة، وهبوط تمثل في محاولة اختراق قوية في عام 2011 إلى أن “تعملق” وأصبح كما نعهده عليه حاليًا.

إرث لا يُنسى

Valve

غير Half-Life، هناك الكثير من العناوين الرائعة التي لم تكن لتوجد لولا شركة Valve. كاونتر سترايك الغنية عن التعريف على سبيل المثال، والتي كانت مجرد Mod للعبة Half-Life، ولمن لم ينل شرف تجربتها، فهذه اللعبة كانت أشهر لعبة تصويب من المنظور الأول، وصدرت على الحواسيب الشخصية في عام 2000. باعت اللعبة أكثر من ربع مليون نسخة بحلول عام 2001، وأكثر من 3 ملايين نسخة في 2003، وهذه نسب مرتفعة للغاية وقتها.

Valve

وإذا استثنينا العنوانين السابقين، سنجد Portal وTeam Fortress 2 من تطوير ونشر Valve، ومن بعدهما Left 4 Dead من تطوير Turtle Studios ونشر Valve، وأخيرًا كانت Dota 2. بالطبع هناك عناوين أخرى، ولكنها ليست بقوة العناوين المذكورة.

في النهاية، لا يمكن لأحد أن ينكر الأثر الفعال الذي تركته شركة Valve على صناعة الألعاب، وعندما نتحدث عن ألعاب الفيديو على الحواسيب الشخصية، فلا منافس يجرؤ على الوقوف أمام Valve، شاء من شاء وأبى من أبى.

Ahmed Safwat

أتساءل إلى أين ستصل بنا التقنية في المستقبل، وأنطلق من هذا التساؤل إلى محاولات بائسة، ولكن شغوفة، للبحث عن الجواب من خلال مشاركاتي عن الألعاب والتقنية.
زر الذهاب إلى الأعلى