تشهد سوق مكونات الحاسوب خلال الفترة الأخيرة أزمة متزايدة في توفير شرائح الذاكرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرام وانعكس بدوره على أسعار الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، بما في ذلك الحواسيب المحمولة. وفي الوقت الذي تحاول فيه الشركات التعامل مع نقص الذاكرة وارتفاع تكاليفها، ظهرت واقعة مثيرة للجدل تتعلق باستعداد إحدى الشركات لإتلاف أكثر من 100 جهاز MacBook Pro لا تزال صالحة للاستخدام.
وتكشف هذه الواقعة عن مفارقة لافتة، خاصة أن نقص الذاكرة أصبح مشكلة تؤثر على الشركات والمستهلكين حول العالم. ووصل الأمر إلى أن شركات مثل Microsoft بدأت تحسين أنظمة التشغيل للعمل بكفاءة مع 8 جيجابايت فقط من الذاكرة، ما يجعل التخلص من أجهزة تحتوي على سعات RAM كبيرة أمرًا مثيرًا للاستغراب.
إتلاف أجهزة MacBook Pro يثير الجدل بسبب سعة 48 جيجابايت
وبحسب منشور حديث على منصة Reddit، تستعد شركة تعمل في قطاع التقنية لإتلاف أكثر من 100 جهاز MacBook Pro، وهي أجهزة يُقال إنها مزودة بذاكرة وصول عشوائي بسعة ضخمة تبلغ 48 جيجابايت. ونقل المنشور معلومات عن موظف سابق في الشركة، أوضح أن القرار جاء بعد إغلاق أحد مكاتبها في إحدى الدول وتسريح أكثر من 200 موظف.
وتزداد أهمية القصة بالنظر إلى مواصفات الأجهزة المستهدفة، إذ إن جهاز MacBook Pro بهذه التجهيزات يمكن أن يتجاوز سعره 3 آلاف دولار للمستهلك، خصوصًا مع الزيادات الأخيرة في أسعار أجهزة Apple ومكونات الحاسوب. وبالتالي، فإن التخلص من أكثر من 100 جهاز يمثل خسارة مادية كبيرة، فضلًا عن التساؤلات المتعلقة بالسبب وراء عدم إعادة استخدامها.
وأثارت الأنباء انتقادات واسعة بين مستخدمي Reddit، الذين اعتبروا إتلاف أجهزة MacBook Pro السليمة هدرًا غير مبرر، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة وصعوبة الحصول على مكونات الذاكرة. ويرى كثير من المشاركين أن الأجهزة كان يمكن إعادة توزيعها على الموظفين أو بيعها بدلًا من التخلص منها نهائيًا.
وطرح أحد المستخدمين تفسيرًا محتملًا للقرار، مشيرًا إلى أن الشركة ربما تسعى إلى تسجيل الأجهزة كخسارة والاستفادة منها ضمن خصم أو معالجة ضريبية، خصوصًا بعد عملية تسريح الموظفين. لكن هذا التفسير يظل مجرد تكهن من مستخدم على Reddit، ولم تؤكده الشركة المعنية أو أي جهة رسمية.
ولا تُعد هذه الواقعة الأولى من نوعها فيما يتعلق بتخلص الشركات من كميات كبيرة من الأجهزة الإلكترونية، إلا أن توقيتها يجعلها أكثر إثارة للانتقاد. ففي الوقت الذي تعاني فيه الأسواق من نقص عالمي في الذاكرة وارتفاع أسعارها، يبدو إتلاف أجهزة MacBook Pro حديثة ومزودة بذاكرة 48 جيجابايت قرارًا يثير تساؤلات كبيرة حول إدارة الأصول التقنية ومشكلة النفايات الإلكترونية.