مراجعات

مراجعة طور القصة للعبة Call of Duty: Modern Warfare II

إنه ذلك الوقت من السنة لنحصل على لعبة Call of Duty جديدة بعدما أصبح إصدار لعبة جديدة كل عام أمرًا اعتياديًا، ولكن هذه المرة مختلفة فلعبة هذه السنة ستكون الأخيرة التي تصدر بعد عام واحد من لعبة Call of Duty أخرى، واللعبة الرئيسية القادمة من السلسلة لن نحصل عليها قبل 2024. ها نحن نحصل على تتمة Modern Warfare الصادرة في 2019، والتي كانت إعادة تصور للعبة الأصلية، وهو أيضًا الحال نفسه مع Modern Warfare II.

تستكمل Modern Warfare II بعد قصة سابقتها مع عودة شخصيات أيقونية وتقديم شخصيات جديدة، محاولةً البناء على ما أحبه اللاعبون في Modern Warfare 2019، واحدة من أفضل ألعاب السلسلة قصصيًا.

إذًا، كيف أبلى استوديو Infinity Ward هذه المرة فيما يتعلق بطور اللعب الفردي؟

القصة بدون حرق: عودة فرقة العمليات الأخطر!

تقع أحداث القصة بعد 3 أعوام من قصة Modern Warfare 2019 لتستكمل قصة فرقة العمليات 141، وكالعادة هناك خطر إرهابي جديد يهدد العالم، وعلى الفرقة أن تتعامل مع الموقف دون جذب الأنظار.

تبدأ القصة بالقضاء على قائد جماعة إرهابية تُعرف بـ “القتلة”، الجنرال “جبراني”، حيث يسعى خليفته “حسان” للانتقام ورد الاعتبار عن طريق البعث برسالة شديدة اللهجة نحو الغرب بالتعاون مع عصابات أخرى وقوى إرهابية مختلفة. في الطريق لمطاردة “حسان” يزور أعضاء الفرقة أماكن مختلفة من العالم، بين “المكسيك” و “أمستردام” و”شيكاغو” ومناطق أخرى، ويكوّنون صداقات ويصنعون عداوات.

تشهد القصة عودة “جوست” و”سوب” والجنرال “شيبرد”، بجانب الكابتن “برايس” و “جاز” و “لازويل” وفرقة الظلال بقيادة “غريفز”، مع تقديم شخصية جديدة من القوات الخاصة المكسيكية “أليخاندرو”.

تمتد القصة على مدار 17 مهمة، يستغرق إكمالها 6-8 ساعات تقريبًا، ما يجعلها أحد أطول قصص ألعاب Call of Duty، الأمر الذي يعكس أحد سلبيات طور اللعب الفردي هنا، ألا وهو المط والتكرار غير المبرر في بعض المهمات الذي يجعلك تفعل الأمر ذاته مرارًا وتكرارًا، والتي سنتطرق إليها أكثر في الفقرات التالية. ذلك لا يعني أن كل المهام الطويلة مملة، لا، بعضها ممتع ويقدم آليات لعب متنوعة على مدار المهمة ذاتها.

القصة والحبكة هما ما تتوقعه من لعبة Call of Duty دون شيء جديد خرافي. نعم ستحظى بتجربة ذات جرعة إثارة وحماس، مع بعض المفاجآت التي قد تكون متوقعة لمَن لعب اللعبة الأصلية، ولكن لا تتوقع إضافات جديدة مختلفة فيما يتعلق بالسرد والحبكة.

الحوارات بين أعضاء الفرقة والتجانس الموجود بينهم من أبرز عناصر القصة وتجعلك مهتمًا بما يحدث سريعًا، خصوصًا شخصية “أليخاندرو” الجديدة، سرعان ما تعلقت به بفضل المواقف التي وُضع بها برفقة الشخصيات الأخرى وكيفية تعامله معها. ما ساعد على ذلك هو تقديم خيارات للحوار في بعض المناسبات على الرغم من انعدام تأثير تلك الخيارات تقريبًا إلا في مناسبات معدودة في بعض المهمات.

الأداء التقني مميز، ولكن..

أتممت المراجعة على الحاسب بهذه المواصفات:

  • المعالج: Intel Core i5-10300H
  • البطاقة الرسومية: Nvidia Geforce GTX 1650 TI
  • الذاكرة العشوائية: 12GB
  • التخزين: SSD

عند اللعب على دقة 1080p مع ضبط إعدادات الرسوم على “فائقة” وتعطيل الـ On-demand Streaming Textures، ومع استخدام AMD FSR 1.0 بإعداد “الجودة” مع تنعيم الحواف “SMAA T2X سينمائي” بجودة “مرتفعة”، عملت اللعبة بمعدل 45 – 70 إطارًا بالثانية، اختلف حسب البيئة وكثافتها وما يحدث على الشاشة في آن واحد.

لكن اللعبة لا تخلو من الأخطاء التقنية فيما يتعلق بالإضاءة المركزة كإضاءة المصابيح وعواميد الإنارة التي في بعض الأحيان قد تعمي رؤيتك تمامًا عند النظر إليها، وبعضها يبدو سيئًا وغير واقعي على أي حال.

مناظير الأسلحة هي الأخرى بها مشكلة هنا، أو بعضها على الأقل، فأحيانًا وبشكل عشوائي عندما تنظر خلال المنظار لا ترى شيئًا البتة. الأمر حدث معي في مهمتين بسلاحين مختلفين، وبالتأكيد سيتم إصلاحه مع إطلاق اللعبة كاملة.

الذكاء الاصطناعي للأعداء أقوى من اللازم، والعكس للحلفاء

بلا شك أن تحسين الذكاء الاصطناعي أمرٌ مرحب به خصوصًا في لعبة كـ Call of Duty، ولكن ما حدث هنا هو أن الذكاء الاصطناعي أصبح أذكى من اللازم وغير منطقي في أحيان كثيرة.

كثيرًا ما رآني الأعداء عندما كنت خارج مجال رؤيتهم تمامًا أو أتسلل من خلفهم وأطلقوا عليّ في الحال، الأمر مزعج بالأخص في مهمات التسلل والتخفي التي يتحتم عليك البقاء بعيدًا عن أنظار الأعداء فيها. لا أنكر أنه أضاف مستوىً جديدًا من التحدي يجبرك على الانضباط، فعلى الصعوبة العادية مُت مرات عديدة أكثر مما توقعت، ولكن كثيرًا ما يصبح الأمر مُبالغًا فيه بشكل مزعج.

ولكن في المهمات العادية حين تقتحم وتطلق النار على الجميع، يلعب الذكاء الاصطناعي دوره كما ينبغي، ويصبح عليك الحذر من التقدم وحدك قبل القضاء على الأعداء في طريقك وتأمين المكان.

call of duty mw

العكس ينطبق على الحلفاء، فقد لا يحركون ساكنًا أمام نيران الأعداء، وفي بعض المهمات يتركونك لتقوم بالعمل كله وحدك. في مهمةٍ ما كنت أحارب دبابة برفقة زميل أثناء مواجهة موجات من الأعداء، ذلك الزميل اختبأ في منزلٍ ما ولم يطلق رصاصة واحدة، بل لم أره طوال المهمة واضطررت لإنجاز الأمر وحدي بصعوبة بعدما مُت مراتٍ عديدة.

لنتحدث عن تصميم المراحل

اللعبة تقتبس من مهمات أيقونية بشكل واضح وتعدل عليها، All Ghillied Up من Modern Warfare الأصلية مثلًا. وفي الحقيقة أنني لا أرى مشكلة حيال ذلك، فإذا كنت لاعبًا قديمًا للسلسلة ستستمتع ببعض “النوستاليجا” والحنين للماضي، وإذا كنت لاعبًا جديدًا فأنت تختبر بعضًا من أفضل مهمات Call of Duty على الإطلاق ولكن بحلة جديدة.

وبشكلٍ عام، تصميم المراحل في ذاته ليس سيئًا، بل بعضها مميز وبعضها يتيح لك خيارات مختلفة لإتمام المهمة.

call of duty mw

المشكلة تكمن في عامليْن اجتماعهما سويًا قد يحبط الكثيرين، ألا وهما المط في بعض المهمات وطول مدتها غير المبرر، وقلة وجود نقاط حفظ “Checkpoints” مع عدم إمكانية الحفظ اليدوي.

زِد على ذلك جنون الذكاء الاصطناعي للأعداء، ستموت مرات عديدة أكثر من المتوقع حتى على الصعوبة العادية، ولذا ليس من المنطقي ألا يكون لديّ خيار سوى العودة لنقطة الحفظ السابقة التي قد تكون منذ وقتٍ طويل أصلًا، أو إعادة المهمة برمتها من البداية. وجود حفظ يدوي أمرٌ ضروري في هذه الحالة.

حتى أن نقاط الحفظ أحيانًا تأتي في أوقات غير مناسبة، حين تكون في مكان صعب بين الأعداء مثلًا، وحينها لا خيار أمامك سوى إعادة المهمة من البداية.

تنوع بيئات المهام وآليات اللعب فيها – Crafting في Call of Duty!

إذا كان عليّ اختيار ميزة واحدة في طور اللعب الفردي لـ Modern Warfare II، ستكون تنوع المهام بكل تأكيد.

الأمر هنا لا يقتصر على تغيير بيئة اللعب أو أماكن المهمة فحسب، بل الاعتماد على آليات مختلفة لإنعاش الأجواء بين الحين والآخر، فأنت في مهمة تواجه حشود من الأعداء وتصطادهم من مكانٍ مرتفع وهم ييركضون نحوك كالزومبي، وفي المهمة التالية تتسلل في الشوارع بين الأعداء وأنت وحيد ضعيف دون دعم أو عتاد، ثم في مهمة أخرى تتدلى من مروحية وأنت مقلوب رأسًا على عقب، وأكثر من ذلك!

كما أن هناك مراحل طويلة ومملة بالاعتماد على آلية واحدة طوال المهمة، هناك مهمات تتنوع فيها الآليات بشكل مستمر ومهما طالت لن تشعر بالملل.

call of duty mw

أبرز الإضافات الجديدة آلية الصناعة “Crafting” والاعتماد عليها في عدد من المهمات بشكل أساسي، ولأكون صريحًا لم أتوقع أن أُرحب بمثل هذه الإضافة في لعبة لـ Call of Duty، ولكن تم استغلالها أحسن استغلال هنا ووضعت في مكانها الصحيح، كما أنه لم يتم فرضها على أسلوب اللعب وإجبارها على اللاعب في جميع الأوقات.

السباحة هي الأخرى من أبرز الإضافات، وتم استغلالها بتخصيص مهمة كاملة لها. المؤثرات البصرية والصوتية للسباحة والغطس رائعة وبالفعل استمتعت بالأوقات التي قضيتها في المسطحات المائية في MWII. أنتظر خرائط في اللعب الجماعي تستغل هذه الآلية.

call of duty mw

التركيز على مهام التخفي واضح

لا أتذكر أنه في لعبة لـ Call of Duty استمتعت بمهمات التخفي كما استمتعت في MWII، فالتركيز على تصميم تلك المراحل وجعلها لا يمكن إتمامها سوى بالتخفي والتسلل جعلني مندمجًا معها بشكل كبير. في بعض تلك المهمات شعرت أنني ألعب واحدة من ألعاب Hitman أو Assassin’s Creed، خصوصًا عندما تصنع قنابل غازية وتلقيها على الأعداء، ثم تتقدم لتغتالهم بتأثيرات وتحريك رائعين!

تلك المهمات تكون فيها الطرف الضعيف في مواجهة حشود من الأعداء، وعليك حينها استغلال البيئة من حولك للنجاة وصنع أدوات باستخدام آلية الـ Crafting الجديدة، وحتى إذا قررت الهجوم على الأعداء مباشرةً، ستموت في الحال.

ليتعلَّم الجميع: هكذا يكون التعريب!

لا تخفى على أحد منا المعاناة التي تواجهنا -نحن اللاعبون العرب- فيما يتعلق بتعريب الألعاب، خصوصًا الألعاب القصصية القائمة على فهم الحوارات والأحداث للاستمتاع بالتجربة، فإما تصدر عناوين ضخمة تهمنا دون تعريب، وإما تصدر بتعريب سيئ قادر على جعل التجربة أسوأ كوابيسك.

لحسن الحظ أن Modern Warfare 2 مدعومة بتعريب خرافي فصيح يضعك في كل لحظة كما وأن اللعبة عربية أصلًا، ذكرتني بجودة تعريب ألعاب CDPR، لذا كان لا بد من تخصيص فقرة كاملة للحديث عن التعريب وحده.

call of duty mw

القائمون على التعريب يعلمون الجمهور المستهدف هنا ويحرصون على عدم جعل ترجمة الحوارات جادة أو رسمية طوال الوقت، بل ستجد بعض الدعابات أو الكلمات العامية هنا وهناك، وهي كلمات عربية حقيقية تحمل معناها في ذاتها دون النظر إلى الكلمة الأجنبية الأصلية، لتبدو الحوارات وكأنها مكتوبة بالعربية الفصحى البليغة في الأساس.

أبرز ما لفت انتباهي ترجمة التعبيرات العسكرية، والعبارات التي قد تعطي معنيين مختلفين تمامًا، فهي مترجمة بحرفية ودقة تجعل التجربة أجمل وأجمل.

الاهتمام بالقواعد النحوية والإملائية أيضًا يستحق الإشادة. كشخص يهتم بتلك القواعد وينزعج عند التعرض لأخطاء فيها، سرّني كثيرًا تلك الحِرفية في تعريب لعبة، الحرفية التي لا نراها كثيرًا في ترجمات الألعاب.

call of duty mw

ولكن بالطبع هناك بعض الأخطاء الطفيفة هنا وهناك، وذلك بناءً على طبيعة تعريب الألعاب بشكل عام، حيث يحصل المترجمون على النصوص “سادة”، دون اللعبة نفسها أو مشاهد منها بالطبع، فتوقع أن تجد أخطاء معدودة في الضمائر أو بعض العبارات التي ليست ذات تأثير ملحوظ.

أما عن القوائم فأغلبها معرب بعناية وجودة لا تقلّان عن ترجمة النصوص والحوارات، وهو جانب مهم لأنه ليس من السهل ترجمة كل تلك المصطلحات التقنية الخاصة بإعدادات العرض والرسوم مثلًا.

هل عليك لعب الجزء الماضي لفهم الأحداث؟

لا.

على الرغم من أن اللعبة تستكمل قصة فرقة العمليات 141، إلا أن الأحداث غير مرتبطة من قريب ولا من بعيد بأحداث الجزء الصادر في 2019.

call of duty mw

الإيجابيات

  • رسوم رائعة، هي بالتأكيد الأفضل في تاريخ السلسلة. هناك تطور واضح عن الرسوم التي رأيناها في البيتا.
  • التعريب خرافي. بلا شك هو واحد من أفضل التعريبات في الألعاب.
  • تنوع بيئات المهام وآليات اللعب فيها.
  • التركيز على مهام التخفي ينعش الأجواء.
  • الحوارات مكتوبة بعناية تجعلك مندمجًا في الأجواء دائمًا.
  • آلية التصنيع “Crafting” واستخدامها في بعض المهمات بشكل أساسي إضافة مرحب بها.

السلبيات

  • الذكاء الاصطناعي للأعداء غير منطقي في أحيان كثيرة، خصوصًا مهمات التخفي.
  • أخطاء تقنية في الإضاءة والمناظير في بعض الأحيان.
  • بعض المهام أطول من اللازم مع اتباع أسلوب واحد مكرر.
  • ضعف الذكاء الاصطناعي للحلفاء بشكل مرهق أحيانًا.

ملخص المراجعة

القصة والحبكة - 7
أسلوب اللعب - 9
تنوع المهمات - 8.5
تصميم المراحل - 7
التعريب - 9
الأداء التقني - 7.5

8

ممتازة

قصة مسلية ولكن متوقعة، تتمتع بالإثارة والحماس كعادة السلسلة. تنوُّع المهمات وآليات اللعب فيها من أبرز ما يميز طور اللعب الفردي، على الرغم من ضعف تصميم بعضها، فالتركيز على مهمات التخفي ينعش التجربة. الـ Crafting إضافة جيدة بشكل مفاجئ، والتعريب بمثابة حبة الكرز على قمة الكعكة.

Seif Fayed

رئيس قسم الألعاب بالموقع. مهتم أكثر بألعاب التصويب من منظور الشخص الأول. لعبة تصويب جيدة ذات قصة جذابة مكتوبة بإتقان هي الخلطة السحرية بالنسبة لي. أول لعبة جذبتني لألعاب التصويب كانت Black على PS2.
زر الذهاب إلى الأعلى