مقالاتهواتف

شاشات OLED وأنواعها وطريقة عملها

هل تساءلتهم يومًا عن طبيعة شاشات OLED وأنواعها؟! في هذه المقالة سوف نتحدث عن مكونات تلك الشاشات المميزة وطريقة عملها، كما سنتعرف عن الفرق بين أهم نوعين من تلك الشاشات.

نقطة البداية في فهم أنواع شاشات OLED:

شاشات OLED يوجد منها بضعة مسميات مثل (POLED, AMOLED, PMOLED, OLED) بالإضافة إلى كثير من المشتقات مثل (Fluid AMOLED, Super AMOLED, Super Retina XDR OLED, LTPO AMOLED)، وتلك المصطلحات تزيد يومًا بعد يوم مما يصعب على القارئ استيعابها كلها.

وهنا نجد تنافس أكبر مُصنعين لشاشات OLED، فبينما تعمل LG على نشر شاشات POLED البلاستيكية، نجد Samsung تتباهى بشاشات AMOLED أساس شاشات الهواتف المنحنية والقابلة للطي.

كيف تعمل شاشات OLED؟!

حين نتحدث عن تلك الشاشات نذكر مصطلح OLED لأنه الأصل وما عداه مجرد مسميات لا يُعتد بها في شرح كيفية عمل ذلك النوع من الشاشات، وكلمة OLED اختصارًا لجملة Organic Light Emitting Diodes، وذلك يعني الموصلات العضوية الباعثة للضوء.

تلك الموصلات عبارة عن مجموعة من المربعات الصغيرة تسمى بيكسلات Pixels، ينبعث ضوء من تلك المربعات عند إيصال تيار كهربائي إليها، ولكن بشرط ترتيب تلك البيكسلات بتقنية RGB أي أن البيكسلات تتكون من عدد كبير من المربعات كل مربع يحتوي أربعة مربعات ترتيب ألوانها أزرق وأخضر وأخضر وأحمر.

(ترتيب البيكسلات بتقنية RGB).

قد يتساءل البعض كيف تظهر ملايين الألوان بل ما يصل إلى مليار لون في بعض الشاشات من ثلاث ألوان أساسية في تقنية RGB؟ ونُجيب على هذا التساؤل بأن حاصل جمع لونين من الثلاثة ينتج لوناً معيناً، حيث ينتج عن اتحاد الأحمر والأخضر اللون الأصفر، وينتج عن اتحاد الأزرق والأحمر اللون البنفسجي، وينتج عن اتحاد الأخضر والأزرق اللون النيلي (لبني).

ينتج عن اتحاد الألوان الثلاثة معًا اللون الأبيض، أما عدم إضاءة البيكسلات نهائيًا بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها ينتج عنها اللون الأسود، هذا الأسود يكون طبيعيًا لأن ذلك الجزء الأسود من الشاشة منطفئ تمامًا، وهذا يفسر واقعية اللون الأسود في شاشات OLED.

(نتاج اتحاد بعض أو كل الألوان في تقنية RGB).

لكن أين باقي الألوان؟ هنا يأتي دور التيار الكهربائي حيث ينتج عن اختلاف شدته تدرجات الألوان السابقة بالإضافة إلى تدرجات الأبيض والأسود، ولكي ينتقل ذلك التيار الكهربائي إلى البيكسلات فهناك مصفوفتان (طريقتان) لذلك.

كيف ينتقل التيار الكهربائي للبيكسلات؟!

ينتقل التيار الكهربائي للبيكسلات بطريقتين، كل طريقة تتعلق بتقنية لتنظيم البيكسلات أي مصفوفة بيكسلات، الطريقة الأولى تسمى مصفوفة الأسلاك غير المُباشرة (الخاملة) ومصفوفة الأسلاك المُباشرة (النشطة).

مصفوفة الأسلاك غير المُباشرة (الخاملة)، وتعتمد تلك المصفوفة على إيصال التيار الكهربائي لصف كامل من البيكسلات في نفس الوقت، ويتكون المحتوى على الشاشة من ألوان تلك الصفوف، تلك الطريقة غير مثالية لأنها رخيصة، ويعاب عليها قلة تباين الألوان نسبيًا، وإن تلف جزء من الشاشة قد يؤثر ذلك على صف من البيكسلات بأكمله.

مصفوفة الأسلاك المُباشرة (النشطة)، وتعتمد على مُفاعل لتوليد التيار الكهربي، وشبكة ترانزستورات ممتدة على طول طبقة رفيعة، تلك الشبكة تجعل التيار المناسب يصل إلى كل بيكسل على حدا، تلك الشبكة أيضًا توجد فوق طبقة سفلية زجاجية أو بلاستيكية، تلك التقنية سعرها مرتفع، وذلك لأنها تباينها يكون عاليًا جدًا، وإن تلف جزء من الشاشة لا يؤثر غالبًا على البيكسلات الأخرى.

(الطبقات الأساسية في شاشات OLED).

نستنتج من ذلك أن النوع الثاني أفضل من النوع الأول في مصفوفة ترتيب البيكسلات، حيث إنه النوع المنتشر في شاشات الهواتف الرائدة خصوصًا من Samsung، وسبب ذلك أن النوع الأول يحتاج إلى تيار عالي كلما زادت احتياجات سطوع كل صف كامل من البيكسلات، وهذا يعني استهلاك طاقة أكبر، وإنتاج حرارة أعلى، وبالتالي عمر افتراضي أقل، مصفوفة الأسلاك المُباشرة موجودة أيضًا عند مُصنعين آخرين لشاشات OLED غير Samsung.

أثر انتشار الهواتف القابلة للطي على شاشات OLED:

(هاتفي Samsung القابلين للطي).

كثير من الناس لا يعلمون بأن شاشات OLED هي الوحيدة التي يمكن استخدامها في الهواتف القابلة للطي مثل هاتف Galaxy Z Fold 3، وذلك لأنها ذات سماكة قليلة بل إن الشركات تقوم بلصقها فوق طبقة من المعدن كي لا تنكسر الشاشة من قلة سماكتها!

ولكن عند تفكير الشركات في تصنيع شاشات هواتف قابلة للطي واجهتهم مشكلة متمثلة في أن القاعدة الزجاجية في شاشات OLED كانت غير مناسبة، لأن الزجاج صلب وينكسر وتكلفته أعلى، على الرغم من أنه أقل تلويثاً للبيئة، أما البلاستيك مرن وقابل للثني وتكلفته أقل، لكن يُعاب عليه أنه أكثر تلويثًا للبيئة، ولذلك انتقلت الشركات إلى تقنية القاعدة البلاستيكية.

OLED Screens
(طبقات شاشات AMOLED الزجاجية).

اتجهت الشركات إلى استخدام عدة أنواع من البلاستيك أي تطورت مواد البلاستيك المستخدمة، وأهم نوعين تم استخدامهما هما Polyethylene Terephthalate واختصارها PET، وPolyethylene Naphthalate واختصارها PEN.

تلك القاعدة البلاستيكية تتطلب طبقة ترانزستورات رفيعة أي طبقة TFT مناسبة لتقليل الحرارة الناتجة عن استخدام الشاشة بحيث لا تؤثر على طبقة القاعدة البلاستيكية، كذلك يجب أن يكون البلاستيك المستخدم في طبقات معينة قادر على مقاومة الحرارة أثناء تصنيع شاشات OLED، وبالتالي قررت الشركات استخدام مادة Polyimide Plastic واختصارها (PI) التي تساهم بشكل كبير في امتصاص الحرارة أثناء تصنيع طبقة TFT.

يرجع اهتمام مصنعي شاشات OLED بجودة البلاستيك المستخدم في شاشاتهم إلى حرصهم على استمرار مرونة طبقات البلاستيك حيث إن معظم طبقات البلاستيك تتصلب بفعل الحرارة العالية، وليست كل الأنواع مرنة، لذلك يجب اختيار أنواع معينة من البلاستيك.

بالنسبة لطبقة TFT فأكثر نوعين مناسبين من السيليكون للشاشات المرنة هما a-Si وpoly-Si، النوع الثاني أغلى ومناسب أكتر لشاشات OLED لسرعة نقل الإلكترونات للبيكسلات، وليس نوع السيليكون فقط هو الذي يؤثر في جودة الشاشة وقوة سطوعها، بل تقنية التصنيع نفسها لها أثر، وبذلك تتنوع الشاشات من حيث سماكة وعدد طبقاتها المختلفة.

OLED Screens
(فرق سماكة كل من شاشات OLED البلاستيكية والزجاجية وشاشات LCD).

سرعة نقل الإلكترونات تحقق سرعة أعلى في معدل إضاءة وانطفاء الشاشة، وبالتالي لن تحتاج البيكسلات إلى ترانزستورات بحجم كبير، وهذا يعني سطوع ودقة أعلى، ولذلك فالنوع الثاني من طبقة TFT مناسب للشاشات ذات الدقة العالية مثل QHD+ أي 1440x3200P، ويجب على الشركات أن تقلل من معدل تسريب الضوء من طبقة TFT، لأنه إن كان التسرب عالي سيزيد استهلاك الطاقة، وترتفع الحرارة، ويقل العمر الافتراضي للشاشة، وهذا يرجع لخبرة كل مُصنع.

الفرق بين أهم نوعي OLED وهما POLED وAMOLED:

شركتي LG بشاشاتها POLED وSamsung بشاشاتها AMOLED، تستخدمان طبقة TFT من نوع poly-Si، والمصفوفة المُباشرة (النشطة) لترتيب البيكسلات، وبالتالي كل من الشاشتين متقاربتين، ولكن ذلك لا يعني أنهما متطابقتان، حيث تختلف الشاشات بحسب جودة تصنيع طبقة TFT سواء الزجاجية أو البلاستيكية، وكذلك نوع الموصلات العضوية التي تُصنع منها الشاشة.

كذلك تختلف الشاشات من نفس النوع في شدة الإضاءة القصوى، ومدى تنوع مجموعة الألوان Color Gamut، ومعدل التحديث، ومعدل حساسية اللمس، وتقنية ترتيب البيكسلات، وكثافة البيكسلات، وشكل البيكسل، وتوجد ألوان في الشاشة يقل أداؤها قبل ألوان أخرى أبرزها اللون الأزرق، هذا ويحرص المصنعون على استخدام مواد مختلفة مثل الجزيئات (مجموعة من المركبات الكيميائية التي هي عبارة عن مجموعة من العناصر)، والبوليمرات (مجموعة من الجزيئات)، والفوسفور، لتحسين تصميم البيكسلات، وترتيب البيكسلات لتوازن اللون الأبيض ومجموعات الألوان ودقة الشاشة.

من أمثلة التشابه بين شاشات مُختلف المصنعين، أن شركة LG استخدمت في هاتف G Flex 2 بشاشة POLED، وكانت مصفوفة البيكسلات من النوع النشط تحت مسمى Diamond Pentile أي الماسة الخماسية، وتلك هي نفس المصفوفة التي استخدمتها Samsung في هاتف S8 بشاشة AMOLED، وهذا يعني أن الشركتين متقاربتان جدًا في مستوى تصنيع شاشات OLED، وهذا يُفسر اتجاه معظم شركات الهواتف الذكية إلى التعاقد مع أي من الشركتين لتوريد الشاشات لهم.

OLED Screens
(سلسلة Galaxy S8).

يتلخص الفرق بين نوعي الشاشتين السابقتين في أن شاشPOLED عبارة عن شاشة OLED بقاعدة بلاستيكية، أما شاشاة AMOLED قد تكون بقاعدة زجاجية أو بلاستيكية، الاختلاف الأساسي بين الشاشتين يتمثل في تصنيع المكونات الداخلية للشاشة، ولا ينظر إلى المسميات التي تطلقها الشركات على شاشاتها، بل تختلف الشاشات بحسب عوامل كثيرة ذكرناها بالأعلى، والدليل أن شاشات AMOLED من Samsung ليست كلها متشابهة!

هكذا قد تناولنا بشيء من التفصيل تعريف شاشات OLED وأهم أنواعها وكيفية عملها وعوامل اختلافها، وقمنا بمقارنة شاشات POLED وAMOLED وتوضيح أوجه الشبه والاختلاف بينهما، ولقد حاولنا تقديم شرح وافٍ وسهل الفهم لذلك النوع من الشاشات.

Mohamed Tahazohier

خبرة تفوق 5 سنوات في التقنية، ومهتم بالهواتف الذكية والحواسيب والألعاب، محرر في موقع Games Mix وصفحته بفروعها، ومؤسس Tatbiqk على Facebook.
زر الذهاب إلى الأعلى