مقالات

لماذا تخلت Square Enix عن استديوهاتها مقابل 300 مليون دولار فقط؟

شهدنا بالأمس استحواذ الشركة السويدية Embracer Group على 3 من أكبر استديوهات شركة Square Enix، وهم: Crystal Dynamics، وEidos Montreal، وSquare Enix Montreal، وكل هذا بسعر 300 مليون دولار فقط؛ سعر قليل جدًا مقارنة بعناوين الـ AAA التي أصدرتها هذه الاستديوهات. نحن نتحدث عن ألعاب مثل Tomb Raider، وDeus Ex، وGuardians of the Galaxy، وغيرهم.

Square Enix

كيف يمكن لشركة بعراقة Square Enix أن تبيع أشهر استديوهاتها بثمن بخس كهذا؟ كان هذا هو السؤال الذي سيطر على كل المهتمين بصناعة الألعاب.

هوامش الربح التشغيلية الضئيلة

يجيبنا على هذا السؤال المحلل الاقتصادي المتخصص في مجال الألعاب، Danial Ahmed، والذي يعمل لدى شركة Niko Partners. يشاركنا دانيال بعض الأرقام الهامة على تويتر والتي اعتبرها السبب الرئيسي في بيع الناشر العملاق لاستديوهاته الثلاث بهذا الثمن. ووفقًا له، فإن السبب يرجع إلى هامش الربح التشغيلي الضئيل الذي تحققه Square Enix من تلك الاستديوهات.

إذا نظرنا إلى هامش الربح التشغيلي الكلي الذي حققته شركة Square Enix في السنة الماضية، فسنجد أنه 14.2%، وإذا اطلعنا على التفاصيل وراء هذه النسبة، فسنجد أن 3.6% من النسبة الكلية أتت من استديو Crystal Dynamics (مطور Tomb Raider)، و0.65% فقط جاءت من Eidos Montreal (مطور Guardians of the Galaxy)، وهي نسبة لا تذكر.

مخاطر كبيرة وسنوات طويلة

المشكلة ليست في هوامش الربح التشغيلية فقط، ولكنها أيضًا تكمن في حقيقة أن تلك الاستديوهات تطور ألعابًا قوية Blockbusters تحتاج ميزانيات بالملايين، وتلك الألعاب قد تحتاج إلى سنوات كاملة لكي تحقق النتائج المرجوة منها وتصنع عوائد جيدة، وهذا قد لا يحدث من الأساس.

إذا أخذنا الجزء الأخير من ثلاثية Tomb Raider كمثال، فسنرى أن إنتاجه كلف الشركة حوالي 110 إلى 135 مليون دولار، وهذا جعله أحد أكثر الألعاب تكلفةً في تاريخ الصناعة كلها، ولم تستطع الشركة أن تحصد نتائجه المرجوة حتى عيد ميلاد السلسلة الخامس والعشرين، أي بعد 3 سنوات من إنتاج هذا الجزء. وقتها كان قد باع حوالي 9 ملايين نسخة.

مثال آخر يتجسد في لعبة Deus Ex: Mankind Divided، والذي كلف الشركة حوالي 70 مليون دولار كندي ليتم إنتاجه في 2016، وبعض الملايين الأخرى لتسوقه الشركة، ولكن مبيعاته الأولية خذلت Square Enix، كما الحال مع باقي ألعاب الويسترن التي تنتجها الشركة. ولكن لحسن الحظ أنه وبعد ست سنوات (أي هذا العام)، وصل إجمالي عدد مبيعات هذا الجزء إلى 12 مليون نسخة، وفقًا لأرقام شركة Embracer Group.

كما ترى، مبيعات قوية وأرقام كثيرة، ولكن الأمر أخذ من الشركة أكثر من نصف عقد لكي تحقق العوائد المرجوة، وهو ما يدق ناقوس خطر مزعج للشركة؛ ببساطة لأنها لا تعرف ما يخبئه لها المستقبل.

الاهتمام بألعاب AA

ليس من الطبيعي أن تأخذ ألعاب AAA سنوات طويلة هكذا لتحقق عوائدها أو نتائجها المرجوة. وعلى الرغم من أن تلك العوائد قد لا تأتي على الإطلاق، إلا أن لعبة الـ Blockbuster المتقنة تأخذ وقتًا أقل بكثير لتُجنى ثمارها، وقتًا لا يتجاوز الأيام أو حتى الشهور!

تعلم Square Enix جيدًا المخاطر التي تواجهها، وتعلم أنه مقابل كل لعبة مثل Final Fantasy 15، والتي أعادت تكاليف إنتاجها في أيام معدودة، توجد ألعاب أخرى سيئة بمبيعات ضعيفة مثل Marvel’s Avengers وStranger of Paradise.

معظم الشركات بشكل عام لا تريد أن تخاطر كثيرًا، يريدون أن يلعبوا في منطقة الأمان Safe zone، ولكن استديوهاتنا الثلاثة المذكورة في هذا المقال ليست من هذا النوع، بل يخاطرون كثيرًا، ويحققون عوائدهم بعد سنوات طوال.

Square Enix

يبدو أن Square Enix ستستثمر في ألعاب AA في المستقبل، ألعاب مثل Dragon Quest 11 وNier: Replicant ستكون الملاذ الآمن للشركة. تلك النوعية من الألعاب تكلف الشركة أقل بكثير من أرقام عناوين الـ AAA، وفي نفس الوقت تحقق الملايين من المبيعات المرجوة، وتحقق الهدف المنشود منها، والأهم من ذلك أن تلك المبيعات تحدث في وقت أقل بكثير من أمثال Shadow of The Tomb Raider.

Square Enix تتطلع إلى المستقبل

Square Enix

فوق كل ما ذُكر، سنرى أن الشركة الضخمة تتطلع إلى الاستثمار فيما يدر عوائد مرتفعة. كل التقارير الحديثة المتعلقة باستثمارات الشركة تذكر أنها تسعى إلى الاستثمار في العملات المشفرة والألعاب المبنية على نظام سلسلة الكتل Blockchain-based games، وكذلك مجال الـ NFT.

 تلك المجالات تحتاج إلى مخاطرة عالية، ولكنها في نفس الوقت تحقق أرباحًا ضخمة ومعظم الشركات والمشاريع الجديدة تتجه إليها.

Ahmed Safwat

طالب يبلغ من العمر اثنين وعشرين ربيعًا، يدرس الكيمياء، ويحب ألعاب ال RPG، وألعاب الFPS، وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا والعلوم.
زر الذهاب إلى الأعلى