تُعد The Witcher 3: Wild Hunt واحدة من أعظم ألعاب تقمص الأدوار ذات العالم المفتوح على الإطلاق، فقد نجحت لعبة CD Projekt Red في تقديم تجربة استثنائية تجمع بين القصة العميقة، والشخصيات المميزة، والمهام الجانبية الغنية بالتفاصيل، إلى جانب عالم ضخم مليء بالأسرار والمغامرات. وعلى مدار أكثر من عقد، حافظت اللعبة على مكانتها بين أفضل ألعاب الفيديو، بفضل جودتها الاستثنائية والدعم المستمر الذي حظيت به من مطوريها.
ومع استمرار نجاح اللعبة، فإن مكانتها الأسطورية لا تعني أنها تتفوق على جميع منافسيها في كل الجوانب. فهناك ألعاب تقمص أدوار أخرى استطاعت تجاوزها في معايير محددة، سواء من حيث التقييمات النقدية، أو حجم العالم، أو مدة القصة الرئيسية، أو حتى حجم المحتوى الذي يقدمه مجتمع اللاعبين.
ولأن المقارنة بين الألعاب تظل مسألة تختلف باختلاف الأذواق، فإن القائمة التالية تعتمد على أرقام وإحصائيات قابلة للمقارنة، بدلًا من الاكتفاء بالآراء الشخصية حول اللعبة الأفضل. إليكم خمس ألعاب RPG بعالم مفتوح تفوقت على The Witcher 3: Wild Hunt في جوانب محددة، وفقًا لهذه المعايير.
7- The Elder Scrolls V: Skyrim – الأفضل في دعم التعديلات

الأسطورة The Elder Scrolls V: Skyrim تُعد واحدة من الألعاب القليلة ذات العالم المفتوح القادرة على منافسة The Witcher 3 من حيث إجمالي المبيعات، إذ تجاوزت كلتا اللعبتين حاجز 65 مليون نسخة مباعة عبر إصداراتهما ونسخهما المختلفة. ولذلك، يصعب اعتبار النجاح التجاري عاملًا يمنح إحداهما تفوقًا واضحًا على الأخرى. لكن هناك جانبًا تتفوق فيه Skyrim بفارق هائل، وهو التعديلات التي يصنعها اللاعبون.
ليس من المستغرب أن تتربع Skyrim على عرش الألعاب الأكثر دعمًا بالتعديلات، بعدما أمضت سنوات طويلة في الهيمنة على منصات مثل Nexus Mods، بفضل المرونة الكبيرة التي تتيحها للاعبين لتغيير جميع جوانب اللعبة تقريبًا، بل وإنشاء تجارب تقمص أدوار جديدة بالكامل بالاعتماد على أساساتها، مثل Enderal: Forgotten Stories.
وحتى الآن، يتجاوز إجمالي التعديلات المدرجة لنسختي Skyrim وSpecial Edition حاجز 200 ألف تعديل، وهو فارق هائل مقارنة بنحو 10 آلاف تعديل أنشأها المستخدمون للعبة The Witcher 3 على منصة Nexus Mods. ورغم أن بعض هذه التعديلات قد تكون نسخًا مختلفة من التعديل نفسه، فإن الفارق الكبير لصالح Special Edition يجعل تفوق Skyrim واضحًا. وقد تبدو المقارنة بين اللعبتين غير متكافئة في هذا الجانب، لكن من الصعب إنكار تفوق Skyrim.
وبالطبع، لا تزال بعض التعديلات غير متوافقة مع أحدث إصدارات اللعبة، كما أن بعض صانعيها لم يعودوا يحدثونها، لكن الحجم الهائل للمحتوى الذي أنشأه مجتمع اللاعبين يظل في مستوى مختلف تمامًا، ويمنح Skyrim أفضلية واضحة في هذا المجال.
6- Cyberpunk 2077 – نهايات رئيسية أكثر تنوعًا

تقدم العديد من ألعاب تقمص الأدوار ذات العالم المفتوح نهايات رئيسية متعددة، إلى جانب اختلافات أصغر توضح مصير شخصيات بعينها أو ما يحدث في مناطق مختلفة من العالم. وتسير The Witcher 3 على النهج نفسه، إذ تتضمن ثلاثة مآلات رئيسية لمسار قصة سيري، إلى جانب اختلافات تتعلق بالنتائج السياسية، وحياة جيرالت الشخصية، وعلاقاته العاطفية.
وعلى الرغم من أهمية هذه التفاصيل، فإن احتساب جميع التركيبات الممكنة، البالغ عددها 36، باعتبارها نهايات منفصلة يُعد مبالغة إلى حد ما، إذ تظل اللعبة في جوهرها صاحبة ثلاثة مآلات رئيسية. ومع اقتراب صدور The Witcher 4، تبدو النهاية التي تصبح فيها سيري ساحرة محترفة الخيار الأكثر منطقية لتمهيد الطريق أمام الجزء الجديد، وإن لم يُؤكد رسميًا أنها النهاية المعتمدة ضمن أحداث السلسلة.
لكن الاستوديو نفسه تجاوز هذا العدد في لعبته التالية، Cyberpunk 2077. إذ تقدم اللعبة الأساسية أربعة مآلات رئيسية، باستثناء اختلافات النهاية السرية، إلى جانب نهاية إضافية أُضيفت مع توسعة Phantom Liberty، وخيار انتحار الشخصية الرئيسية V.
والأهم أن هذه النهايات تبدو أكثر اختلافًا عن بعضها مقارنة بنهايات The Witcher 3، إذ تقود V إلى مستقبل متباين من حيث النتائج والمصير، كما تقدم مشاهد ختامية قابلة للعب تختلف وفقًا للمسار الذي اختاره اللاعب. ورغم أن Cyberpunk 2077 ليست لعبة تقمص الأدوار الوحيدة ذات العالم المفتوح التي تتجاوز The Witcher 3 في عدد النهايات الرئيسية، فإنها تستحق الإشارة إليها باعتبارها مثالًا واضحًا على كيفية تطوير المطورين لأسلوبهم في تقديم النهايات والنتائج المتعددة.
5- Assassin’s Creed Valhalla – قصة رئيسية أطول

تُعد The Witcher 3: Wild Hunt واحدة من أطول ألعاب تقمص الأدوار ذات العالم المفتوح التي تركز على القصة. ويمكن أن يتجاوز الوقت اللازم لإنهاء جميع محتويات اللعبة الأساسية، حتى دون احتساب التوسعات، 150 ساعة لدى بعض اللاعبين. أما القصة الرئيسية وحدها، فتستغرق نحو 52 ساعة في المتوسط وفقًا لبيانات موقع HowLongToBeat، وهو وقت يصعب على كثير من الألعاب المنافسة تجاوزه.
ومع ذلك، تتفوق Assassin’s Creed Valhalla على The Witcher 3 في هذا الجانب، إذ تستغرق قصتها الرئيسية نحو 62 ساعة في المتوسط، أي ما يزيد بنحو 10 ساعات على حملة Wild Hunt الأساسية. وبذلك، تقدم Valhalla واحدة من أطول التجارب القصصية في سلسلة Assassin’s Creed.
ويرجع هذا الطول إلى اتساع خرائط اللعبة، وتعدد المناطق التي يتعين على اللاعبين زيارتها، فضلًا عن كثرة مسارات المهام الإقليمية التي يجب إكمالها. وخلال الرحلة، يعمل إيفور تدريجيًا على تأمين المزيد من التحالفات وتوسيع نفوذه، في مهمة قد تبدو وكأنها لا تنتهي، خاصة مع تعدد المناطق والأحداث التي تتطلب إكمالها قبل الوصول إلى النهاية.
ولا شك أن هذا الحجم الضخم قد يمثل ميزة للاعبين الباحثين عن مغامرات طويلة تمتد لعشرات الساعات، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى شعور بعضهم بالإرهاق قبل إنهاء القصة، حتى دون الاقتراب من التوسعات الإضافية الضخمة التي تقدمها اللعبة. ومع ذلك، إذا كان معيار المقارنة هو متوسط الوقت اللازم لإنهاء القصة الرئيسية، فإن Assassin’s Creed Valhalla تتفوق بوضوح على The Witcher 3.
4- Xenoblade Chronicles X – عالم أكبر بثلاثة أضعاف تقريبًا

يتميز عالم The Witcher 3 باتساعه الكبير، إذ يضم مناطق شاسعة مثل فيلين وسكيليغه، إلى جانب مناطق أصغر مثل وايت أوركارد. وتُقدّر المساحة الإجمالية القابلة للعب في النسخة الأساسية بنحو 52 إلى 55 ميلًا مربعًا، ما يضعها ضمن ألعاب العالم المفتوح ذات الخرائط الضخمة، وإن لم تكن الأكبر على الإطلاق.
لكن لعبة Xenoblade Chronicles X تقدم عالمًا أوسع بكثير، وتُعد من أبرز الأمثلة الموثقة على تجاوز The Witcher 3 من حيث المساحة القابلة للاستكشاف. فقد دخلت اللعبة موسوعة غينيس للأرقام القياسية عام 2015، مع مقارنة مساحتها بعالم Wild Hunt.
وتُقدّر المساحة القابلة للعب في Xenoblade Chronicles X بنحو 154 ميلًا مربعًا، أي ما يعادل قرابة 400 كيلومتر مربع. وقد جعلها ذلك صاحبة أكبر مساحة قابلة للعب في لعبة تقمص أدوار يابانية وقت تسجيل الرقم، كما أن عالمها قد يصل إلى ثلاثة أضعاف المساحة المقدرة للعالم الأساسي في The Witcher 3.
ورغم أن بعض الألعاب التي صدرت لاحقًا قدمت عوالم أوسع جعلت كوكب ميرا يبدو صغيرًا بالمقارنة، فإن ما حققته Xenoblade Chronicles X يظل إنجازًا مهمًا في تاريخ ألعاب تقمص الأدوار، ويبرز حجم الطموح الذي يمكن أن يصل إليه تصميم العوالم المفتوحة.
3- Kingdom Come: Deliverance 2 – واقعية تاريخية واندماج استثنائي في العالم

تقدم Kingdom Come: Deliverance 2 تجربة مختلفة عن معظم ألعاب تقمص الأدوار ذات العالم المفتوح، إذ تبتعد عن الوحوش والسحر والعوالم الخيالية، لتضع اللاعب داخل عالم مستوحى من أوروبا في العصور الوسطى، حيث تلعب الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والظروف السياسية دورًا أساسيًا في تشكيل المغامرة.
تستكمل اللعبة رحلة هنري في بوهيميا خلال القرن الخامس عشر، مع عالم أوسع وتفاصيل أكثر تطورًا مقارنة بالجزء الأول. ويظهر اهتمام المطورين بالواقعية في طريقة تفاعل الشخصيات مع تصرفات اللاعب، وفي أهمية السمعة والمظهر والسلوك أثناء التعامل مع الآخرين. كما أن القتال يحتاج إلى تعلم وممارسة، بينما تتطلب بعض المهام التخطيط واختيار التوقيت والطريقة المناسبة بدلًا من الاعتماد على القوة المباشرة.
وتكمن إحدى أبرز نقاط تفوق Kingdom Come: Deliverance 2 في قدرتها على جعل اللاعب يشعر بأنه جزء من العالم، وليس مجرد بطل يتحرك بين علامات المهام. فالقرارات الاجتماعية، وطريقة التعامل مع الشخصيات، والاستعداد للمواقف المختلفة، كلها عناصر تؤثر في أسلوب اللعب. كما تمنح المهام مساحة لا بأس بها للتجربة، إذ يمكن التعامل مع بعض المواقف بطرق مختلفة وفقًا لمهارات الشخصية والظروف المحيطة.
وبالمقارنة مع The Witcher 3، فإن Kingdom Come: Deliverance 2 تقدم تصورًا أكثر واقعية للحياة في العصور الوسطى، مع تركيز أكبر على التفاصيل اليومية والتفاعلات الاجتماعية. لكن ذلك لا يعني أنها تتفوق بالضرورة في السرد الخيالي أو تنوع الوحوش والمهام المرتبطة بها، وهي عناصر تمثل جزءًا أساسيًا من هوية مغامرة جيرالت. ومع ذلك، فإنها تستحق مكانها في هذه القائمة بوصفها واحدة من أبرز التجارب الحديثة لمن يبحث عن عالم مفتوح قائم على الواقعية والاندماج.
2- Fallout: New Vegas – حرية الاختيار والعواقب الحقيقية لقرارات اللاعب

رغم صدورها عام 2010، لا تزال Fallout: New Vegas واحدة من أهم ألعاب تقمص الأدوار التي قدمت نموذجًا مميزًا للحرية في اتخاذ القرارات. طورت اللعبة استوديوهات Obsidian Entertainment، ووضعت اللاعبين في قلب صراع سياسي معقد داخل الأراضي القاحلة المحيطة بمدينة لاس فيجاس، حيث تتنافس فصائل مختلفة على السيطرة، ولكل منها أهدافها ومصالحها وطريقتها الخاصة في التعامل مع العالم.
تتمثل إحدى أبرز نقاط قوة اللعبة في الطريقة التي تؤثر بها اختيارات اللاعب على مسار الأحداث ومصير الشخصيات والفصائل. فبدلًا من تقديم قصة واحدة تتغير تفاصيلها بصورة محدودة، تمنح Fallout: New Vegas اللاعبين فرصة الانحياز إلى قوى مختلفة، أو معارضة الجميع، أو البحث عن حلول بديلة تتناسب مع أهدافهم. وتنعكس هذه القرارات على النهاية التي يصل إليها اللاعب، وعلى مستقبل المناطق والشخصيات التي قابلها خلال رحلته.
وتتميز المهام أيضًا بتعدد طرق إنجازها، إذ يمكن للاعب الاعتماد على الإقناع، أو التسلل، أو القتال المباشر، أو استغلال مهارات شخصيته للوصول إلى أهدافه. وهذا التنوع يجعل بناء الشخصية عنصرًا مؤثرًا في التجربة، بدلًا من أن يكون مجرد وسيلة لزيادة الضرر أو تحسين القدرات القتالية.
في المقابل، تتفوق The Witcher 3 على Fallout: New Vegas في جوانب مثل الإخراج السينمائي، والرسوميات، وتقديم الشخصيات عبر مشاهد حوارية متقنة. لكن عندما يتعلق الأمر بالحرية السياسية وتعدد الحلول والعواقب التي تترتب على اختيارات اللاعب، فإن Fallout: New Vegas تظل منافسًا قويًا، وتستحق مكانها بين أبرز ألعاب الـ RPG التي تقدم تجربة تتجاوز حدود القصة التقليدية.
1- Elden Ring – تقييمات نقدية وجوائز لعبة العام

تُعد Elden Ring الاختيار الأكثر إقناعًا في هذه القائمة، إذ تفوقت على The Witcher 3 في معيارين رئيسيين يتعلقان بالتقدير النقدي والجوائز. أولًا، حصلت اللعبة على تقييم مذهل بلغ 95 من 100 على موقع OpenCritic، مقارنة بتقييم The Witcher 3 الأصلي البالغ 93 من 100. ويضعها ذلك ضمن أعلى الألعاب تقييمًا على الموقع الذي يتتبع الألعاب الصادرة منذ عام 2013.
ولم يقتصر التفوق على اللعبة الأساسية، إذ حصلت توسعة Shadow of the Erdtree على تقييم مدرج يبلغ 94 من 100، وهو ما يضعها أيضًا في مرتبة أعلى من The Witcher 3 وتوسعاتها الشهيرة، Hearts of Stone وBlood and Wine. وربما تنجح التوسعة القادمة Songs of the Past في تغيير هذه الصورة، لكن ذلك يظل أمرًا غير محسوم.
أما الإنجاز الثاني، فيتمثل في عدد جوائز لعبة العام التي حصدتها Elden Ring. فقد جمعت اللعبة 435 جائزة من اختيارات النقاد وتصويتات القراء خلال موسم جوائز عام 2022، وهو إنجاز أشارت إليه موسوعة غينيس للأرقام القياسية أيضًا. وفي المقابل، بلغ رصيد The Witcher 3 المثير للإعجاب 281 جائزة، وهو عدد أقل بكثير من الإنجاز الذي حققته لعبة FromSoftware.
ويؤكد هذا الفارق حجم التقدير العالمي الذي حظيت به Elden Ring، ويجعلها واحدة من أكثر ألعاب تقمص الأدوار تأثيرًا واحتفاءً في تاريخ الصناعة، بعدما تمكنت من تجاوز تحفة CD Projekt Red في هذين المعيارين تحديدًا.
الخلاصة
توضح هذه القائمة أن نجاح The Witcher 3: Wild Hunt لا يمنع ألعابًا أخرى من التفوق عليها في جوانب محددة. فبينما تهيمن Skyrim على مشهد التعديلات التي يصنعها اللاعبون، تقدم Fallout: New Vegas نموذجًا مميزًا لحرية الاختيار والعواقب، وتمنح Cyberpunk 2077 نهايات مختلفة لمصير الشخصية الرئيسية. أما Kingdom Come: Deliverance 2، فتقدم تجربة أكثر واقعية للحياة في العصور الوسطى، بينما تتجاوز Assassin’s Creed Valhalla منافستها من حيث متوسط مدة القصة الرئيسية.
وفي المقابل، تتفوق Xenoblade Chronicles X من حيث مساحة العالم القابل للاستكشاف، بينما تبرز Elden Ring بفضل تقييماتها النقدية المرتفعة وعدد جوائز لعبة العام التي حصلت عليها. ويؤكد ذلك أن ألعاب تقمص الأدوار ذات العالم المفتوح لا تعتمد على معيار واحد للنجاح، بل تتنافس في مجموعة واسعة من العناصر التي تحدد طبيعة التجربة التي تقدمها لكل لاعب.
وفي النهاية، لا توجد لعبة واحدة تتفوق على جميع منافسيها في كل شيء. فالأفضلية تعتمد على ما يبحث عنه اللاعب؛ سواء كانت القصة والشخصيات، أو حرية الاستكشاف، أو عمق القرارات، أو طول التجربة، أو تحديات القتال. ورغم مرور سنوات على صدورها، تظل The Witcher 3 معيارًا مهمًا تقاس به ألعاب تقمص الأدوار، وهو في حد ذاته دليل على المكانة الاستثنائية التي نجحت في الوصول إليها