مقالات

“فيها لا أخفيها”: قصة إلغاء Prey 2 والوجه القبيح لـ Bethesda

لماذا يا Bethesda؟!

لطالما عُرفت Bethesda بكونها واحدة من “الشركات الطيبة” لما تقدمه من قيمة كبيرة للصناعة، فبالفعل الشركة لديها عناوين أثرت بشكل مباشر في الصناعة بأكملها، أبرزها The Elders Scrolls و Fallout على سبيل المثال. كما أن Bethesda دومًا تحاول أن تظهر بالصورة المسالمة، صورة الشركة ذات الشفافية النقية مع الجميع، التي تحاول جاهدة لتخرج بأفضل العناوين في سبيل مصلحة اللاعبين، وأنها إنْ لم تكن بعيدة كل البعد عن كونها واحدة من “الشركات الشريرة”، إلا أنها تؤكد دومًا أنها بالتأكيد ليست منها.

أنت تعلم تلك الشركات الشريرة جيدًا، أمثال EA و Ubisoft التي التصقت بها السمعة السيئة نتيجة قراراتها الاستغلالية للاعبين في سبيل تحقيق أقصى الأرباح الممكنة، بكل الطرق الممكنة، بغض النظر عن كونها أخلاقية أم لا.

لعلك تتساءل: لماذا أدَّعي أن Bethesda “تحاول” أن تكون شركة طيبة في عيون اللاعبين وأنها ليست كذلك فعلًا؟ الجواب يكمن في مقالتنا، فهناك احتمال كبير أنك لم تسمع بقصة اليوم من الأساس، على الرغم من كونها كفيلة بتدنيس صورة Bethesda لدى الجميع لما فيها من تصرفات أنانية من جانب Bethesda، تصرفات قضت على أحلام استوديو موهوب، وحرمتنا من لعبة بَدَت خرافية.

bethesda prey

ما هي Prey 2؟

عنوان Prey الأصلي صدر عام 2006، وهو لعبة تصويب من منظور الشخص الأول، مبنية على المحرك ذاته الخاص بلعبة DOOM 3. العنوان كان من تطوير استوديو Human Heads ومن نشر 2K.

بعد اتفاق بُرم بنجاح بين Human Head و بيثيسدا، Prey 2 كانت تتمة العنوان الأصلي الذي صدر في 2006، وكان من المفترض أن تصدر ربيع عام 2012 من نشر Bethesda. كانت لعبة تصويب من منظور الشخص الأول أيضًا، تتبع قصة صائد جوائز مستقل في مغامراته في مستعمرات فضائية وعوالم جديدة يواجه فيها تحديات خطيرة، بينما كانت تجمع بين رسوميات مميزة، أسلوب لعب ممتع وحيوي، وقصة ذات حبكات قوية وفقًا للتقارير التي صدرت وقتها.

كانت Prey 2 من أكثر الألعاب التي نالت حماس الجميع بعروضها التشويقية وعروض أسلوب اللعب، وكان التركيز الإعلامي عليها كبيرًا في ذلك الوقت، فبالفعل كانت لعبة منتظرة بشدة.

ألعرض السينمائي التشويقي لـ Prey 2

كانت عملية التطوير تسير بلا أي مشاكل وفقًا للتقارير التي خرجت وقتها، وبدا أنه ما من عوائق قد تسبب تأجيل لعبة AAA تحظى باهتمام كبير قبل إصدارها، ومن ناشر كبير كـ Bethesda.

إذًا، ماذا جرى يا ترى؟

بعد ظهور أول ناجح للعبة في مؤتمر E3 في 2011، حصل استوديو Human Head على 6 شهور إضافية من مدة التطوير بموافقة Bethesda بلا مشاكل، وتم ترحيل موعد إصدارها إلى عطلة 2012 بدلًا من ربيع العام ذاته. حتى الآن كل شيء كان يسير بسهولة وانسيابية شديدة بين الطرفين، أو هكذا ظن الجميع.

حتى جاء مؤتمر E3 عام 2012، العام الذي من المفترض أن تصدر فيه Prey 2، ولكن بشكل مفاجئ ودون سابق إخطار، لا تظهر Prey 2 في العرض كله، ولا تعليقات تصدر من Bethesda حيال الأمر.

استمر الحال على هذا الأمر، حتى بدأت تنتشر شائعات وأقاويل حول إلغاء المشروع كله وأن Bethesda لا تنوي نشر اللعبة من الأساس. الأمر الذي استفز Bethesda لتخرج عن صمتها، وفي تصريح انتشر وقتها قالت الشركة أن اللعبة لن تصدر في 2012 لأنها تحتاج المزيد من الوقت لتخرج بالشكل المناسب، ولكيلا تقل عن طموحات اللاعبين لهذا العنوان المهم، هذا الكلام مصحوب ببعض من “كل ما يهمنا هو مصلحة اللاعبين” و “لطالما عملنا جاهدين للخروج بالألعاب بأفضل شكل ممكن من أجل لاعبينا” وأشياء من هذه القبيل.

لنلقي نظرة سريعة على لقطات من اللعبة الـ “غير جاهزة” وفقًا لمعايير Bethesda، المعايير ذاتها التي اعتبرت Fallout 76 جاهزة تمامًا للإصدار.

Prey 2

عامٌ آخر يمر ويأتي عرض E3 لعام 2013، لتختفي عنه Prey 2 للعام الثاني على التوالي، ولا تزال اللعبة “غير جاهزة” وفقًا لـ Bethesda.

تحول Prey 2 إلى Prey 2017

عادت الأقاويل حول إلغاء Prey 2 للظهور مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع ادعاءات جديدة تشير إلى أن Bethesda أسندت العمل على اللعبة لاستوديو Arkane المملوك لها، وأن Human Head، المطور الأصلي للعبة، لم يعد في الصورة.

بالطبع خرجت Bethesda لنفي هذه الادعاءات ولتؤكد على أن Prey 2 لا تزال تحت التطوير في استوديو Human Head، مستندة بكلامها إلى كون استوديو Arkane منشغلًا بمشروع مختلف تمامًا غير مُعلن عنه بعد.

Bethesda لم تكذب، بالفعل استوديو Arkane كان منشغلًا بلعبة مختلفة، ولكن ليس تمامًا. ذلك العنوان كان لعبة Prey التي صدرت في 2017، إعادة التصور لسلسلة Prey، بعد أن تم سحبها من استوديو Human Head وإسنادها لاستوديو Arkane.

Arkane لم يقبلوا بتولي زمام الأمور على حالها واستكمال عمل استوديو آخر، سواءً لأسباب أخلاقية، أو لكون اللعبة مبنية على محرك مختلف خاص بـ Human Head، أو حتى خوفًا من وقوعهم في طائلة القانون. على الرغم من أن المحرك كان مملوكًا لـ Bethesda أيضًا، إلا أنه لم يكن هناك استوديو آخر على نفس قدر براعة Human Head في استخدام ذاك المحرك.

لذلك، قاموا بإلغاء كل ما عمل عليه استوديو Human Head، وخرجوا بلعبة مميزة حقًا، ولكنها ليست ما كنا ننتظره، وليس ما تشوقنا للحصول عليه على مر تلك السنوات.

تلك ليست ادعاءات ظالمة، حيث أنه وفقًا لتسريبات انتشرت وقتها للمحادثات الداخلية لاستوديو Arkane، تبين أنه بالفعل تم إسناد Prey 2 للاستوديو ولكن بتصور جديد، وأن Bethesda غدرت باستوديو Human Head بعدما كانت لعبتهم جاهزة للإطلاق تقريبًا. ولكن لماذا كل ذلك؟؟ لماذا لا نحظى جميعًا بإطلاق ناجح ونحصد الأرباح؟

Bethesda ومبدأ “فيها لا أخفيها”

عندما يود شخص ذو نفوذ في أي شيء الحصول على شيء ليس من حقه، ولكنه يريده فقط لأنه يستطيع، يلجأ لمبدأ شهير في مصر “فيها لا أخفيها”، وهو إما أحصل على ما أريده، وإما لن يحصل أحد على أي شيء، فإما أن “أشارك فيها” وإما “أخفيها”. ففي النهاية أنا صاحب النفوذ.

لا أجد وصفًا أدق لما فعلته، أو بمعنى أقرب، ما ارتكبته Bethesda في حق استوديو Human Head.

Bethesda ألغت العمل على Prey 2 فقط لأنها أرادت الاستحواذ الكامل على استوديو Human Head المستقل، الأمر الذي رفضه الاستوديو وأصر على الاستمرار في العمل بشكل مستقل حفاظًا على مساحته الإبداعية، خصوصًا وأن الاستحواذ لم يكن شرطًا على سبيل المثال لنشر اللعبة، لا، حيث قررت Bethesda فجأة أنها تريد الاستوديو بأكمله.

زاد التعنت من جانب الطرفين، وزاد الضغط من Bethesda على Human Head فيما يتعلق بالتطوير، وأخذت تطلب أمورًا في اللعبة لم يكن مُتفق عليها لتضغط على الاستوديو من كل جهة، حتى وصلنا لنهاية عام 2012، وبالمناسبة كان ذلك الموعد النهائي لصلاحية العقد المُبرم بين الطرفين، والذي من بعده تصبح اللعبة مملوكة بالكامل لـ Bethesda ولا حق لـ Human Head فيها.

كانت قد آملت Bethesda أنه مع زيادة التعنت وتصلب الرأي قبل الوصول لنهاية 2012 قد يتراجع الاستوديو عن موقفه ويقبل بالاستحواذ، الأمر الذي لم يحدث، وبالتالي لم تبالِ Bethesda باللعبة واعتبرت الأمر مسألة شخصية مع الاستوديو تاركةً اللعبة جاهزة للإصدار في أحد أقراص التخزين المكسوة بالتراب في مكان ما.

Seif Fayed

رئيس قسم الألعاب بالموقع. مهتم أكثر بألعاب التصويب من منظور الشخص الأول. لعبة تصويب جيدة ذات قصة جذابة مكتوبة بإتقان هي الخلطة السحرية بالنسبة لي. أول لعبة جذبتني لألعاب التصويب كانت Black على PS2.
زر الذهاب إلى الأعلى