مقالات

شركة تُدعى Sweet Baby Inc هي مصدر الشذوذ والأجندات في الألعاب

أصبح أمرًا معتادًا وجود أفكار فاسدة وأجندات مشوهة في أغلب الألعاب الجديدة هذه الأيام، فبجانب النظر إلى اللعبة من ناحية عناصرها الأساسية والمتعة التي تقدمها، أضحى علينا -اللاعبون العرب- البحث جيدًا عن وجود شخصية شاذة جنسيًا أو علم من أعلام “الجماعة إياهم” لنبقي تلك الألعاب عن الأجيال الصغيرة، ونحاول أنفسنا قدر المستطاع الابتعاد عنها وعن أفكارها الخبيثة.

ازدادت هذه الوتيرة بشكل غير معقول في السنوات الأخيرة، فإذا نظرنا إلى أبرز الألعاب في بداية ومنتصف العقد الماضي مثلًا، لن تجد كم الألعاب “الملوثة” كما هو الحال اليوم، وهو أمر مفهوم في ظل الانحدار والانحطاط في المنتج الترفيهي الغربي، ولكن لماذا الألعاب بالأخص؟ فليفعلوا ما يشاؤون في أفلامهم ومسلسلاتهم وحتى حياتهم اليومية، لكن الألعاب وسط ترفيهي مختلف، لجمهور خاص لا يشغل باله بهذه الترهات الكريهة.

مؤخرًا انتشرت معلومات خطيرة عن شركة أمريكية حديثة الولادة تُدعى Sweet Baby Inc، شركة “استشارية” تساعد الاستوديوهات الكبيرة في تطوير الألعاب من ناحية الكتابة وبناء القصة، بالتحديد في جزء الأجندات والشذوذ، واتضح أنها جزء لا يتجزأ من مجموعة ألعاب هي الأسوأ والأكثر فشلًا في الفترات الماضية، مثل: Forspoken – Gotham Knights، وأخيرًا لعبة Suicide Squad، وألعاب أخرى ناجحة في الواقع، فما قصة هذه الشركة ومدى خطورتها على صناعة الألعاب؟

المقالة تحتوي على حرق لنهاية لعبة Suicide Squad: Kill the Justice League

Sweet Baby Inc التي تأسست في 2018 تعرف نفسها على أنها شركة تطوير في الجانب القصصي للألعاب، وهدفهم نشر التنوع و”الشمولية”، لتصنع ألعابًا تمثل الفئات المختلفة -نعم، تلك الفئات- وتكون “شاملة” لكل اللاعبين بمختلف ثقافاتهم وميولهم.

عملية التطوير تتم ببساطة عن طريق تواصل الاستوديو المطور مع هذه الشركة، وطلب منهم تقديم خدماتهم الاستشارية لجعل ألعابهم “شاملة” أكثر وتمثل الفئات المختلفة عن طريق التعديل على قصة اللعبة، شخصياتها، المشاهد السينمائية وحتى التدخل في أساس القصة وجوهرها. كما تدعي الشركة، كل هذه الأمور تتم بالرضاء الكامل، بل وبطلب خاص من الاستوديو المطور.

لكن بالطبع، كما نعلم، فإن الوجه الحقيقي خلف قناع “التنوع والشمولية” هي تلك الأجندات الخبيثة والأفكار المشوهة التي تجتاح أغلب الألعاب الحديثة، وبالطبع هي أفكار تعارض ثقافتنا ومعتقداتنا الدينية، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تؤثر على جودة اللعبة ككل، وتخرج منتجًا واهيًا ركيكًا، وكأن تضمين “الشمولية” للفئات المختلفة تحول من إضافة جانبية إلى محور اللعبة، فلا تهم جودة القصة أو عناصر اللعبة الأساسية طالما أن البطل شخصية شاذة سوداء مثلًا، أو جعل القصة تتمحور حول ذلك الهراء في الأساس، كجعل القصة حول قصة حب شذوذية.

هذه الأمثلة واضحة بالفعل في ألعاب عديدة حديثة، بل وأن منها ألعاب من استوديوهات تُعد من علامات الصناعة. لنلقي نظرة على بعض من الألعاب التي ساهمت Sweet Baby Inc في إفسادها.

Suicide Squad: Kill the Justice League

من الألعاب التي تأكد تورط Sweet Baby Inc في تطويرها هي Suicide Squad: Kill the Justice League. بجانب مشكلات اللعبة فيما يخص أسلوب اللعب وتصميم المهمات وغيره، فيمكن ملاحظة البصمة الخبيثة لهذه الشركة في قصة اللعبة، وليس فقط في حوارات قصيرة أو أعلام الشواذ المعلقة في أنحاء عالم اللعبة، بل في مصير شخصية باتمان، وحتى البناء العام للقصة والاختيارات غير المنطقية لبعض الشخصيات.

في لعبة Suicide Squad، اللعبة التي تحتوي على أبطال خارقين أشداء مثل سوبرمان وباتمان وغيرهم، يُقال خلال أحداثها أن Wonder Woman (الشخصية النسائية القوية والمستقلة وما إلى ذلك) هي أعظم أبطال الأرض على الإطلاق. نعم، اللعبة تتجاهل باتمان، سوبرمان، فلاش وحتى جرين لانترن، وتلقب وندر وومن بأعظم الأبطال. حتى بعد أن أصبحوا الأبطال أشرارًا، لا يمكن نكران دورهم في عالم DC بأكمله في غمضة عين لتمجيد شخصية نسائية الجميع يعلم أنها ليست -بأي حال من الأحوال- الأفضل بين أبطال الجاستس ليج.

ناهيك عن تلك التفصيلة، ولننظر إلى الحدث الأهم في اللعبة، مصير باتمان الذي يُقتل بمسدس على مقعد خشبي في حديقة عامة، وعلى يد مَن؟ بالضبط، شخصية نسائية (قوية ومستقلة أيضًا، بجانب كونها مختلة) وهي هارلي كوين، تلك الـ هارلي كوين التي اعتاد باتمان هزمها في ألعاب أركام -التي تقع أحداثها في نفس العالم- دون نقطة عرق، كما أنقذ حياتها في أكثر من مناسبة. لكن بالطبع سيكون منطقيًا أن يُكبل باتمان، بل النسخة الشريرة والأكثر عدوانية من باتمان، على مقعد في حديقة عامة، ويتلقى قناعه -المضاد للرصاص- طلقة واحدة للرأس تقضي عليه. بالطبع كل ذلك منطقي، فحامل السلاح شخصية نسائية!

تفصيلة كهذه كان من رابع المستحيلات توقع خروجها من استوديو بحجم وخبرة Rocksteady، الاستوديو الذي أظهر وأثبت استيعابه وفهمه لعالم DC وشخصية باتمان بالأخص، واحترامه لقدرات كل شخصية وفقًا للكوميكس ومصادر DC، وليس بناءً على “الأجندات” وفعل أمور بعيدة كل البعد عن المنطقية فقط لأنها تستجدي رضاء فئة ما على حساب جودة المنتج.

Forspoken ،Horizon: Forbidden West وألعاب أخرى عديدة

كما ذكرنا، أذرع Sweet Baby Inc وسعيهم لزرع الأفكار الخبيثة والعنصرية في الألعاب تمتد لعناوين ضخمة متعددة، فليس من المفاجئ معرفة أن Horizon: Forbidden West، اللعبة التي أظهرت توسعتها الشذوذ الجنسي لشخصية Aloy، هي أيضًا من الألعاب التي شاركت في كتابتها تلك الشركة. Forspoken هي الأخرى من الألعاب التي ساهمت الشركة في كتابة قصتها، وهي لعبة دون المستوى بشكل عام، وسيئة فيما يخص الحوارات والشخصيات، ولكن لا يهم أي من هذا طالما أن البطلة شخصية نسائية سوداء البشرة لها قوى رائعة، صحيح؟ لا مشكلة في كون الشخصية نسائية أو سوداء البشرة بكل تأكيد، لا تسئ فهمي، ولكن المعضلة أنهم يهملون كل الجوانب الأخرى التي تجعل اللعبة لعبة مميزة وتجربة تستحق، لطالما أنها تحقق أهدافهم تحت شعار “التنوعية والشمولية”، ولا يهم شيء آخر.

forspoken graphics preview all we know ps5 game pc games mix استعراض فورسبوكن جيمز ميكس

تمتد القائمة -من الألعاب المؤكدة- إلى ألعاب أخرى متوسطة أو أقل من المتوسطة، مثل Gotham Knights، ولكن أيضًا هناك ألعاب رائعة مثل Marvel’s Spider-Man 2 التي و Alan Wake 2 و God of War: Ragnarok و Assassin’s Creed: Valhalla، مع كون بعض هذه الألعاب تحت تأثير Sweet Baby Inc بشكل أكبر من الآخر، الأمر الذي يتوقف على الاستوديو المطور في النهاية.

السمعة السيئة لشركة Sweet Baby Inc بدأت في الانتشار والوضوح حينما بدأ موظفو الشركة بالهجوم بشكل عنصري وعدائي على من يعارضهم بمنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أتى بعدما تم إنشاء مجموعة على منصة ستيم من قِبل مستخدم برازيلي يدعى Kabrutus، مهمتها تحديد الألعاب التي عملت عليها Sweet Baby Inc. بعدها قام موظفو الشركة بنشر صور لهذه المجموعة ومطالبة المتابعين بالتبليغ عنهم وتنظيم حملات هجوم إلكترونية، كما حاولوا إغلاق حساب منشئ المجموعة بأكثر الطرق عنصرية وعدوانية.

منشور لأحد موظفي الشركة بتاريخ 29 فبراير (محذوف)

منذ ذلك الحين والمناوشات مستمرة بين الطرفين: موظفو Sweet Baby Inc ينشرون منشروات تحمل رسائل كراهية ضد اللاعبين، واللاعبون يستمرون في فضح هذه الشركة وما تفعله حقًا في تطوير الألعاب، وكيف يفكر موظفوها.

الآن السؤال هو: إذا كانت هذه الشركة فخورة بأعمالها وتعتقد حقًا أنها تقوم بالعمل الصالح، لماذا إذًا تخشى انتشار سيرتها والألعاب التي عملت عليها بين اللاعبين؟ لماذا تهاجم الشركة، بكل ما أوتيت من قوة، مجموعة على منصة ستيم لا تفعل شيئًا سوى تحديد الألعاب المتأثرة بـ Sweet Baby Inc؟ أظن أن الإجابة واضحة.

لكن يظل السؤال الأهم: لماذا؟ لماذا يستمر المطورون في التعاقد مع هذه الشركة -وأمثالها- بالرغم من تأثيرها السلبي الواضح على المنتج النهائي للعبة؟

حين تنظر إلى هذه المسألة ككل وتسترجع ما يحدث، تجد السؤال يطرح نفسه: كيف لشركات كبيرة واستوديوهات ذات مقام عالٍ في صناعة الألعاب أن تستعين بشركات أخرى خارجية تساعدها في كتابة القصة وتشكيل الجوهر الأساسي لتجربة اللعبة؟ بالطبع يتعاقد المطورون دائمًا مع استوديوهات خارجية للمساعدة في الأمور التقنية التي عادةً ما تحتاج لأعداد وخبرات متفاوتة، ولكن الأمر نفسه لا ينطبق على الكتابة والسرد الدرامي. إذا وجدت Rocksteady أو Remedy أو Santa Monica أو استوديوهات Xbox -كمثال- أن فريق الكتابة ليس بالمستوى، لماذا لا تعين أفرادًا أكثر كفاءة وخبرة؟ كيف -في الأساس- لاستوديوهات تتميز بالسرد الدرامي أن تستعين بطرف ثالث؟

الاستوديوهات المتعاقدة مع Sweet Baby Inc

“DEI”.. هذا هو المصطلح الذي وراءه إجابة سؤال المليون، وهي حروف اختصارًا لـ Diversity, Equity و Inclusion، أي (التنوعية، المساواة والشمولية). هذا المصطلح أصبح ببساطة جزءًا لا يتجزأ من الهياكل السياسية والإدراية لأي عمل رسمي في بلاد الغرب، فأي شركة عليها أن تحقق هذه الشروط الثلاثة، عن طريق أن يتضمن طاقم الموظفين، والأعمال المنتَجة من الشركة، تنوعًا وشمولية ومساواة، بين الأجناس والأعراق والميول الجنسية المختلفة. لماذا؟ لتحصل على التمويل المطلوب من البنوك والمستثمرين، والأهم هو الصورة العامة لشركتك بين الناس، وإلا ستصبح منبوذًا مغضوبًا عليك، فأنت الرجعي المناهض للحرية وعدو الإنسانية.

بناءً عليه ظهرت شركات مثل Sweet Baby Inc ورسّخت نفسها كمقدم لهذه الخدمة، خدمة “حقن اللعبة بشخصيات شاذة، متحولة جنسيًا، ثنائية الجناس، أو أي تلوث فكري يفرزه المجتمع الغربي، وعدم الاهتمام بأي عنصر آخر في اللعبة”، ففي عصرنا الحالي إذا أراد مطور غربي العمل على مشروع جديد، عليه الاستعانة بهذه الشركة أو أمثالها، وذلك ببساطة ليحصل على تصريح القبول من المستثمرين وينعم بالرضا والغفران.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل أن ضغوطًا تُمارس على الشركات والاستوديوهات لإجبارهم على العمل مع Sweet Baby Inc وأمثالها، وتخويفهم من عواقب الرفض، ففي المقطع أعلاه مؤسِّسة الشركة المذكورة وهي تتحدث عام 2019 وتنصح العاملين في استوديوهات الألعاب الـ AAA: “إذا رفض مديرك التعاقد مع شركات استشارة خارجية -مثل Sweet Baby Inc- عليك إرهاب فريق التسويق لديك وتحذيره من العواقب الوخيمة التي ستحل عليكم”.

بالطبع كل هذا لا يعني أن مطوري الألعاب أنفسهم ملائكة، وأنهم يُجبرون على هذه الأفعال عنوة، لا، قد يكون منهم مَن هو أسوأ وأضل سبيلًا، لكن التأثير الهائل لشركات مثل Sweet Baby Inc لا يمكن إنكاره أو التغافل عنه، فهي إحدى رؤوس الأفعى المساهمة بشكل واضح في تلوث الألعاب بالشكل الذي نراه حاليًا ونعاني منه في مجتمعنا.

علينا مواجهة الواقع وإدراك أن مثل هذه الشركات موجودة وباقية، وأن هذا هو حال الألعاب الـ AAA في عصرنا الحالي، فبين ليلة وضحاها تظهر جماعة تعرف نفسها على أنها رباعية الجنس، سيكون لزامًا على لعبة ما أن “تشمل” تلك الجماعة رباعية الجنس بشكل أو بآخر. لعل المعارضة الكبيرة الجارية حاليًا لشركة Sweet Baby Inc وأمثالها أن تنقّي صناعة الألعاب منها، أو على الأقل تحد من تأثيرها.

لحسن الحظ أنه لا زال هناك مطورو ألعاب مستقلين لا يكتثرون لهذا الهراء، لا يريدون سوى إنتاج لعبة ممتعة، كما أن هناك مطورين AAA خارج هذه السياسات أيضًا، مطورون مثل From Software و Capcom و Rockstar -حتى الآن- يبحثون عن جودة لعبتهم دونًا عن شيء آخر.

الآن، علينا -اللاعبون العرب- مناهضة هذه التوجهات الخبيثة في الألعاب الصادرة حديثًا، فاللعبة التي تحتوي على شذوذ جنسي أو أجندات غربية ملوثة نقاطعها ببساطة، ولا تزال هناك ألعاب كثيرة رائعة خالية من هذه الأمور.

Seif Fayed

المدير السابق لقسم الألعاب بالموقع. مهتم أكثر بألعاب التصويب من منظور الشخص الأول. لعبة تصويب جيدة ذات قصة جذابة مكتوبة بإتقان هي الخلطة السحرية بالنسبة لي. أول لعبة جذبتني لألعاب التصويب كانت Black على PS2.
زر الذهاب إلى الأعلى