حصلنا مؤخراً على فرصة استثنائية في موقع جيمز ميكس للغوص في أعماق قلعة دراكولا العائدة من جديد من خلال لعبة Castlevania: Belmont’s Curse. بعد سنوات من الانتظار الطويل لعودة هذه السلسلة العريقة إلى جذورها ثنائية الأبعاد، يقدم لنا استوديو Evil Empire (المعروف بإبداعه في لعبة Dead Cells) بالتعاون مع شركة Konami تجربة تدمج بين الروح الكلاسيكية والحركة العصرية السريعة. لقد أمضينا ساعات طويلة نتجول في شوارع باريس المظلمة، ونواجه جحافل الوحوش لنكتشف ما إذا كانت هذه العودة تليق باسم عائلة بلمونت الأسطوري وتلبي تطلعات عشاق ألعاب “المترويدفانيا”. هل نجحت اللعبة في تقديم تحفة جديدة تُخلد في تاريخ السلسلة؟ إليكم مراجعتنا الشاملة والمفصلة.

قصة اللعبة بدون حرق
تأخذنا الأحداث إلى عام 1499، أي بعد مرور 23 عاماً على القصة الكلاسيكية لجزء Castlevania 3: Dracula’s Curse. نعيش المغامرة هنا من منظور بطلتنا الجديدة “روز بلمونت”، ابنة صائد مصاصي الدماء الشهير “تريفور بلمونت”. تتجه بطلتنا الشابة مع والدها إلى مدينة باريس التي اجتاحها وباء غامض وسيطرت عليها كائنات مرعبة، لكنها سرعان ما تنفصل عنه لتبدأ رحلة إثبات الذات. روز تحمل لعنة غامضة مرسومة على ذراعها اليمنى، وتتسلح بمجموعة بطاقات “تاروت” سحرية ورثتها عن والدتها الراحلة. تعتمد القصة في سردها على هذه البطاقات، حيث تحتجز روز أرواح أتباع دراكولا داخلها، مما يخلق حوارات مستمرة داخل عقلها. ورغم أن القصة تقدم حبكة ممتعة ومليئة بالشخصيات المثيرة التي ترافقنا طوال الطريق، إلا أن الحوارات الكثيفة قد تطغى أحياناً على الشعور بالعزلة والأجواء القوطية (Gothic) المظلمة التي لطالما ميزت السلسلة.

شرح اللعبة وتجربة أسلوب اللعب
التجربة هنا تركز بشكل رئيسي على القتال السريع، الاستكشاف العميق، وتجاوز العقبات بحركة بهلوانية سلسة. بمجرد أن بدأنا رحلتنا، لاحظنا الاختلاف الجذري في الإيقاع؛ فالقتال أكثر عدوانية وسرعة بفضل وجود ترسانة متنوعة تتكون من سبعة أنواع مختلفة من الأسلحة، مما يتيح لنا مساحة ضخمة لتجربة أساليب هجومية متعددة تتناسب مع كل موقف.
نظام بطاقات التاروت أو “الأركانا” هو القلب النابض الذي يربط عناصر اللعبة ببعضها البعض؛ حيث نقوم بهزيمة زعماء وحلفاء لـ “دراكولا” لاستغلال قدراتهم السحرية كتعاويذ هجومية أو أدوات لحل الألغاز البيئية. كما يبرز سلاح السوط السحري الذي لا يُستخدم للقتال فحسب، بل يمنحنا مرونة هائلة في التأرجح والتنقل السريع بين المنصات واجتياز الفخاخ. علاوة على ذلك، يضيف نظام الصد (Parry) طبقة استراتيجية عبقرية، فهو يعمل بشكل مستقل عن زر الهجوم، مما يسمح لنا بتوجيه الضربات وصد المقذوفات في آن واحد، ليجعلنا نشعر بسيطرة تامة في ساحة المعركة حتى عند امتلاء الشاشة بالأعداء.

الإيقاع العام سريع وممتع، وتصميم المراحل متشابك بذكاء هندسي يربط بين سراديب باريس العميقة وردهات قلعة دراكولا العتيقة، مما يدفعنا دائماً للتفكير السريع واستغلال كل مهارة حركية نكتسبها لفتح مسارات جديدة أو كشف أسرار وكنوز مخفية خلف الجدران.
إيجابيات لعبة Castlevania: Belmont’s Curse
- نظام قتال مذهل ومرن: الحركة سريعة جداً، والأسلحة المتنوعة تتناغم بشكل رائع مع نظام الصد الذي لا يعيق الهجوم، مما يخلق رقصة قتالية في غاية المتعة والسلاسة ويتيح لك التبديل بين الدفاع والهجوم بلمح البصر.
- آلية الاستكشاف والتنقل البهلواني: السوط السحري يوفر حرية كبيرة في اجتياز العقبات والقفز فوق المسافات الشاسعة، وتصميم الخريطة مليء بالأسرار والطرق المختصرة التي تكافئ اللاعبين الفضوليين.
- التوجه الفني المبهر للعين: دمج النماذج ثلاثية الأبعاد مع الخلفيات ثنائية الأبعاد قدم لنا لوحات فنية ساحرة، خاصة المشهد الآسر لتباين الألوان بين شوارع باريس المحترقة في الخلفية وظلال الأعداء في المقدمة.
- فكرة بطاقات التاروت المبتكرة: نظام ذكي يجمع بسلاسة بين توجيه مسار القصة، تنمية القدرات السحرية المتنوعة، وإضافة شخصيات ترافقك وتتفاعل معك طوال رحلتك بشكل يخدم تطور أسلوب اللعب.
- تصميم معارك الزعماء الاستثنائي: مواجهات الزعماء لا تعتمد على توجيه الضربات القوية وحسب، بل تدمج بين تحديات القفز على المنصات وردود الفعل السريعة والتفكير التكتيكي العميق.

عيوب لعبة Castlevania: Belmont’s Curse
- كثرة الحوارات والمقاطعات الصوتية: بعض الشخصيات المحبوسة في البطاقات تتحدث وتتدخل بشكل زائد عن الحد أثناء الاستكشاف، مما يكسر أحياناً تركيز اللاعب ويضعف من طابع اللعبة المظلم والغامض.
- ألحان موسيقية غير ملحمية: رغم جودة إنتاجها، إلا أن الموسيقى التصويرية لا ترقى لمستوى الألحان الأيقونية الخالدة التي اعتدنا عليها في تاريخ السلسلة، وتفتقر للطابع الملحمي الذي يعلق بالذاكرة.
- محدودية محطات السفر السريع: المسافات المتباعدة بين غرف السفر السريع تجعل عملية العودة (Backtracking) للمناطق القديمة مُمِلة ومرهقة بعض الشيء في المراحل المتقدمة من اللعبة.

دعم المنطقة العربية
اللغة العربية: غير مدعومة للأسف (لا نصوص ولا قوائم).
المحتوى الخادش: لا يوجد
المقدسات الدينية: يوجد بعض الأفكار الشركية، ولكن يمكن تجاهلها بسهولة
الموسيقى: توجد خيارات متاحة لكتمها والتحكم بها من الإعدادات.
هل ننصحك بشراء لعبة Castlevania: Belmont’s Curse؟
نعم، وبكل تأكيد!

مُلخص المراجعة
أسلوب اللعب - 9.5
الرسوم والصوتيات - 9
القصة - 8
التوجه الفني وتصميم المراحل - 9.5
9
تحفة فنية
رسالة حب صادقة لعشاق ألعاب الأكشن والمنصات، وسلسلة كاسلفينيا، وهي عودة محمودة وعصرية لواحدة من أعظم السلاسل في تاريخ الصناعة. إذا كنت تبحث عن نظام قتال عميق لا يرحم، استكشاف مليء بالتحديات البيئية، وأجواء فنية تأسر الأنفاس، فإن هذه اللعبة ستقدم لك باقة متكاملة من المتعة الخالصة التي تستحق استثمار وقتك فيها.