مراجعات

مراجعة لعبة Scathe

ألعاب DOOM شكَّلت معايير ألعاب التصويب ورسمتها بروعة شديدة لنحصل على ما نحصل عليه اليوم تحت ذلك التصنيف، وهي حقًا تجربة حماسية لا تُنسى. ليس من السهل أن تجد ألعابًا جيدة تتبع نفس نسق DOOM، وما أكثر من حاولوا لينتهي بهم الأمر فاشلين وغير قريبين حتى من روعة DOOM.

مؤخرًا صدرت لعبة Scathe التي تتخذ نفس النهج، لتضع نفسها في مكانة يصعب التنافس فيها، فعندما تخاطب جمهور ألعاب DOOM ومحبيها عليكَ بالحذر الشديد، فمعاييرهم فوق السحاب، وما يتوقعونه منك لن يكون هيّنًا. فكيف أبلى استوديو Damage State البريطاني في لعبته الأولى؟ إليك مراجعة Scathe.

عالم Scathe وخلفيته القصصية

تلعب بالمحارب Scathe الذي يتم تكليفه من واهب سماوي بالقضاء على أخيه، الكائن السماوي الآخر، ولكنه في الجحيم. لذا، يتعين عليك النزول في نيران الجحيم لمجابهته، متخطيًا عقبات صعبة ومحاولًا الهروب من متاهة طويلة تعج بالوحوش والكائنات الشيطانية القبيحة.

لا تبذل اللعبة مجهودًا في بناء خلفية قصصية لها، وهو أمر متوقع في لعبة من هذا النوع، كونها تعتمد على أسلوب اللعب وإبقاء اللاعب مشغولًا وهو مستمتع بمواجهة الأعداء في المقام الأول والأخير. الأمر الذي يتوقف على عدة عوامل أخرى نناقشها في السطور التالية.

تصميم المراحل.. يحتاج لتصميم مراحل

عالم Scathe ينقسم لمراحل منفصلة تربطها بوابات سحرية في نهاية كل مرحلة، ويمكن الاطلاع على مكانك الحالي وأماكن المراحل الأخرى من حولك من خلال خريطة كبيرة لمراحل اللعبة كلها. المراحل ليست في شكل خطي، ولكنها موزعة بشكل يشبه المتاهة، بلا أي إرشادات على الشاشة تخبرك بأماكن البوابات، ولا خريطة مصغرة، ولا مهام تظهر لك لإتمامها.

أما عن تصميم المرحلة نفسها فهي تشبه المتاهة، حيث كثيرًا ما ستجد نفسك في مسار دائري من طوابق عديدة وطرقات جانبية، بلا أي طريق واضح أو ممهد بطريقة ما نحو البوابة التالية، ولا يمكنك اكتشافه سوى بالاستمرار في الركض في المكان كله آملًا أن تجد طريقًا جديدًا، أو تلاحظ طريقًا لم تلحظه سابقًا بسبب تصميم المرحلة السيئ. صدقًا لا يمكنني عدَّ المرات التي قضيت فيها على جميع الوحوش في المرحلة وأمضيت دقائق عديدة أسير وحيدًا في حلقات بحثًا عن طريق الخروج!

ألعاب التصويب الجنونية التي لا تخدم مهمة سوى ضخ الأدرينالين في عروق اللاعبين وجعلهم يشعرون بأنهم لا يُقهرون، تحتاج لبيئات مصممة بشكل بسيط وفي الوقت ذاته تتطلب انتباهًا من اللاعب لإعطائه شعور أنه هو من يتحكم في المسار الذي يسلكه، فليس من الممتع أن أقضي وقتًا طويلًا وأبذل مجهودًا ذهنيًا بحثًا عن طريق الخروج عوضًا عن قضاء الوقت ذاته في ذبح الأعداء والاستمتاع بذلك!

الأسلحة.. لا أريد سوى بعض الأسلحة يا رجل!

العثور على سلاح جديد في Scathe أشبه بالعثور على قطعة آثار فرعونية أسفل منزل عم أحمد في أسوان.

في البداية تبدأ بسلاح رشاش واحد ذي ذخيرة غير محدودة، ولا يحتاج لإعادة تلقيم حتى. يسبب ضررًا قليلًا ولكنه لا بأس به. بعض المراحل تعطيك سلاحًا جديدًا في بدايتها بعد الخروج من البوابة مباشرةً، وأكثر المراحل لا تعطيك شيئًا. لا يمكن الحصول على أسلحة جديدة سوى في بداية تلك المراحل.

بعد اللعب لساعات طويلة وتخطي مراحل كثيرة، أخيرًا عثرت على سلاحٍ ثانٍ بذخيرة محدودة. الأمر هو أن اللعبة لا تخبرك أين يمكنك العثور على أسلحة جديدة، عليك الاستمرار في البحث في تلك المراحل المتشابكة كالمتاهة منتقلًا من بوابة لأخرى وأنت لا تدري إلى أين تذهب.

لعبة scathe

الأمر الذي أدهشني بشكل كبير، ففي لعبة كهذه لا تريد سوى إمتاع اللاعب بأكبر قدر ممكن من الوسائل المختلفة دون إجهاده ذهنيًا، فلمَ لا أبدأ بأكثر من سلاح؟ أو على الأقل لمَ لا تخبرني اللعبة بأماكن الأسلحة الأخرى وأنواعها لأذهب لما يثير اهتمامي أكثر؟

لا يمر وقت طويل قبل أن تكتشف أن العثور على سلاحٍ جديد ليس إلا بداية لمعاناة جديدة، فالأسلحة محدودة الذخيرة، والعثور على الذخيرة ليس ببساطة ما تتخيله.

لعبة scathe

بينما تسلك طريقك في Scathe ستعثر على كومات من الذخيرة ملقاة في الأنحاء، ولكن 90% منها ليست ذخيرة للأسلحة التي تحملها، وإنما لأسلحة لا تمتلكها وبالتالي لا يمكنك أخذها، الأمر الذي سيضعك في مواقف كثيرة بالسلاح الأساسي الضعيف، ولا يمكنك استخدام السلاح القوي الآخر لأنك لا تجد ذخيرة له. لديّ تساؤل واحد: لمـــاذا؟! لماذا لا تُوضع أمامي الذخيرة المتوافقة مع عتادي فحسب؟ أو على الأقل لماذا لا يمكنني أخذ الذخائر الأخرى لاتسخدامها حين أجد الأسلحة المتوافقة معها؟

Scathe تجعل من العثور على أسلحة جديدة أمرًا مرهقًا، والأمر يزداد ألمًا حين يتعلق بالذخيرة.

فيزيائيات ركيكة تفتقر للكثير

أدرك أنه في مثل هذه الألعاب لا تحتاج لفيزيائيات معقدة وطبقات متعددة من حركات اللاعب وتفاعله مع البيئة، وكل ما تحتاجه لا يتخطى إمكانية الحركة بحرية، ولكنها أيضًا تتطلب فيزيائيات مصقلة تُشعر اللاعب بوزنه وثقله في عالم اللعبة، فهو آلة قتل متحركة لا تهدأ ولا تكلّ.

في Scathe يتحرك اللاعب بسرعة جنونية لم أرَها في لعبة تصويب من قبل، فبمجرد الضغط على زر W تجد نفسك منطلقًا بسرعة هائلة، وإذا أردت التحرك بمقدار أقل مما تتيحه اللعبة، لتحتمي مثلًا أو لتغير مكانك بشكل طفيف، سيتعين عليك الضغط القصير المتكرر على الزر لتصل لوجهتك.

فيزيائيات الحركة بشكل عام تحمل شعورًا أنها لعبة صدرت منذ عقديْن سابقيْن، سرعة الحركة والتحكم بها، القفز الغريب، وعدم وجود فيزيائيات أساسية كالجثوم أو التزحلق أو التبديل بين الركض والمشي، فسرعة الحركة ثابتة وغير منطقية.

زد على ذلك وجود الكثير من البقع التي يمكن أن تسقط من خلالها وتموت فورًا، والتي تُوضع في أماكن غير منطقية أو مناسبة إطلاقًا، فأن تهتم بالمعركة الدامية التي تخوضها مع عشرات الوحوش الملتفة حولك مع مراعاة عدم السقوط في بقعة في منتصف الردهة، ليس ممتعًا! خصوصًا مع فقر الفيزيائيات التي لا تساعد على إحكام تحكمك على الحركة.

استخدام الأسلحة وقدر الاستمتاع بها.. مُحيّر

لكل سلاح وظيفتان: الطلقات الأوتوماتيكية الرئيسية وطلقات منفردة جانبية. فمثلًا السلاح الأساسي يطلق ضربات رشاشة متواصلة بزر الإطلاق الأساسي، ويطلق قنابل صغيرة بالزر الآخر.

استخدام الأسلحة ممتع، خصوصًا مع فيزيائيات الطلقات المتطايرة التي تجعلك تشعر وكأنها لعبة من التسعينيات على النحو الجيد، لأن ذلك يساعد في تفادي طلقات الأعداء والقفز من فوقها كأنها قذائف متتابعة.

لعبة scathe

ولكن، مع عدم وجود إعادة تلقيم أو نظام أكثر تعمقًا للأسلحة، كثيرًا ما شعرت أنني أستمر في الضغط في زر الإطلاق من بداية المرحلة ولنهايتها دون توقف، الأمر الذي يصبح مملًا بسرعة حتى تغير السلاح أو تستخدم اللإطلاق الثانوي.

كما أن اصطدام الطلقات بالأعداء وتأثيرها عليهم “Hit Marks” لا تشعر به كلاعب كما يجب، بل ستجد صعوبة في تحديد إذا ما اصطدمت طلقاتك بذلك العدو أم لا.

الرسوميات جيدة، والإضاءة تعاني

بشكل عام Scathe تمتلك عالمًا جميلًا على طريقتها الخاصة، برسوميات جيدة وتفاصيل لا بأس بها في أصول البيئة.

ولكن، الإضاءة الصادرة من المشاعل وإضاءة الدماء في أحيان كثيرة تبدو غير صحيحة، فإضاءة المشاعل تبدو مضاءة أكثر من اللازم لدرجة أن وجود الكثير منها بجانب بعضها البعض يسبب خللًا في الرؤية ويؤثر على اللعب.

لعبة scathe

دموية اللعبة أُنجزت بشكل مميز عاطيةً شعورًا يضعك في خضم الأجواء مباشرةً ويحسن من التجربة، والاهتمام بذلك واضح في اللعبة، لدرجة أن هناك زر مخصص لإزالة الدماء من وجه اللاعب عند تراكمها لكيلا تؤثر على الرؤية.

الموسيقى هي أفضل عناصر التجربة

موسيقى Scathe الحماسية تضعك في الأجواء منذ دخولك للقائمة الرئيسية وقبل البدء حتى. مزيج بين Beats لأصوات بالفم وهمسات متتالية ممزوجة بطريقة رائعة مع الموسيقى الخلفية للعبة، تجعلك تشعر وكأنك في العالم السفلي وتقاتل شياطين حقًا.

تزداد وتيرة الموسيقى الحماسية في المعارك وتهدأ حينما تغادرها. أعجبني كثيرًا تغير الإيقاع وفقًا لما يحدث مع اللاعب، بدءًا من البوابة وحتى نهاية المرحلة.

الموسيقى:

كلمة أخيرة – هل أنصحك بـ Scathe؟

لا.

اللعبة هي الأولى لاستوديو Damage State المطور لها، وهي بداية لا بأس بها بالنسبة لاستوديو صغير بإمكانيات محدودة، ولكن لا يمكنني ترشيحها، حتى وإن كان سعرها 25 دولار.

Scathe لعبة ينقصها الكثير والكثير، وتحتاج للصقل في العديد من الجوانب، بعضها جوهري، وبعضها من شأنه أن يجعل التجربة أفضل قليلًا.

على كلٍ، نتنمنى أن يستمر الاستوديو في اكتساب الخبرات وتطوير المزيد من الألعاب، لأنه يبدو أنه يمتلك لمسات إبداعية ونظرة جيدة.

ملخص المراجعة

العالم وتصميم المراحل - 4
الموسيقى والصوتيات - 7
الفيزيائيات وأسلوب اللعب - 5
الرسوميات - 6

5.5

سيئة

Scathe هي النسخة الرخيصة من DOOM، بتصميم مراحل سيئ يصيب اللاعب بالإحباط في كل ثانية، وفيزيائيات فقيرة وركيكة كأنها للعبة صدرت منذ عقديْن كامليْن. اللعبة مليئة بالمشاكل التي قد لا تؤثر على التجربة إذا ما كانت مفردة، ولكنها مجتمعةً تجعلها ببساطة غير قابلة للعب. الموسيقى واستخدام الأسلحة قد يكونان الإيجابيتين الوحيدتين في Scathe.

Seif Fayed

رئيس قسم الألعاب بالموقع. مهتم أكثر بألعاب التصويب من منظور الشخص الأول. لعبة تصويب جيدة ذات قصة جذابة مكتوبة بإتقان هي الخلطة السحرية بالنسبة لي. أول لعبة جذبتني لألعاب التصويب كانت Black على PS2.
زر الذهاب إلى الأعلى