مقالات

15 لعبة فيديو فشلت نقدياً ونجحت تجارياً

دجاج يبيض ذهب

تظل العلاقة بين الجودة الفنية والنجاح التجاري واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل في صناعة الترفيه الرقمي. وبينما يقضي النقاد مئات الساعات في فحص آليات اللعب وسرد القصة لتوجيه المستهلك، يثبت الواقع مراراً وتكراراً أن شباك التذاكر يخضع لمعادلات نفسية وتسويقية لا علاقة لها بجودة المنتج النهائي. إن ظاهرة الحماس الأعمى أو الـ (Hype)، والتعلق العاطفي بالسلاسل القديمة، كثيراً ما تدفع الجماهير لغض الطرف عن العيوب القاتلة، وهو ما نستعرضه بالتفصيل في السطور التالية عبر 12 عنواناً حصدت تقييمات محبطة، لكنها تحولت إلى قوى ضاربة في الأسواق وحطمت الأرقام القياسية للمبيعات.

Cyberpunk 2077

عندما أُطلقت Cyberpunk 2077 في أواخر عام 2020، كانت نسختها الخاصة بأجهزة الجيل القديم (PS4 و Xbox One) عبارة عن كارثة تقنية غير قابلة للعب على الإطلاق. تلقت اللعبة تقييمات كارثية وهجوماً غير مسبوق دفع شركة سوني لحذفها تماماً من متجرها الرقمي وفتح باب التعويضات للاعبين، نظراً لكثرة المشاكل وهبوط معدل الإطارات بشكل مرعب.

لكن على الصعيد التجاري، كانت اللعبة قد حققت نجاحاً تاريخياً وصادماً قبل أن يكتشف أي شخص هذه العيوب، وذلك بفضل 8 سنوات من الانتظار والتسويق الأضخم في العقد. وصلت الطلبات المسبقة وحدها إلى 8 ملايين نسخة، واستعادت اللعبة تكاليف تطويرها الضخمة بالكامل في اليوم الأول، وتجاوزت مبيعاتها 13 مليون نسخة في غضون أسبوعين فقط.

Sonic the Hedgehog (2006)

تُعرف هذه اللعبة في الأوساط بلقب “Sonic 06″، وتُصنف على نطاق واسع كواحدة من أسوأ الألعاب في تاريخ صناعة الألعاب بأكملها بسبب كثرة الأخطاء التقنية القاتلة (Glitches). عانى اللاعبون من كاميرا كارثية تجعل التحكم مستحيلاً، وشاشات تحميل تستغرق وقتاً أطول من اللعب الفعلي، فضلاً عن قصة غريبة وغير مألوفة تماماً لم تناسب طبيعة شخصية القنفذ الأزرق السريع.

وعلى الرغم من هذا الفشل النقدي الذريع، إلا أن توقيت إطلاق اللعبة كعنوان رئيسي متزامن مع أجهزة الجيل الجديد وقتها (Xbox 360 و PS3) ساعدها كثيراً. استفادت اللعبة من رغبة المستهلكين في تجربة أجهزتهم الجديدة والاسم العريق لشخصية سونيك، مما دفعها لبيع أكثر من مليوني نسخة بسرعة كبيرة وحصولها على تصنيفات المبيعات البلاتينية على المنصتين.

Resident Evil 6

عندما صدرت اللعبة في عام 2012، قوبلت بموجة عارمة من الاستياء والإحباط من قِبل النقاد واللاعبين المخضرمين على حد سواء. تمحور الهجوم حول ابتعاد اللعبة الكامل عن جذور رعب البقاء وتحولها إلى لعبة أكشن مفرطة تفتقر للهوية، بالإضافة إلى تشتت القصة بسبب تقديم أربع حملات كاملة ومتداخلة بشكل عشوائي، مما جعل تجربة اللعب باهتة وخالية من الأجواء المرعبة المعتادة للسلسلة العريقة.

بالرغم من هذه الانتقادات القاسية والتقييمات المتوسطة التي حصلت عليها اللعبة، إلا أن قوة اسم Resident Evil والحملة الدعائية الضخمة لشركة كابكوم صنعا المعجزة في السوق. تمكنت اللعبة من شحن أكثر من 4.5 مليون نسخة في أيامها الأولى فقط، وتجاوزت مبيعاتها الإجمالية حاجز الـ 10 ملايين نسخة عبر مختلف المنصات، لتصبح واحدة من أكثر الألعاب دراً للأرباح في تاريخ الشركة اليابانية.

Assassin’s Creed Unity

عندما انطلقت اللعبة في عام 2014، تحولت سريعاً إلى مادة دسمة للسخرية والغضب العارم بين مجتمعات اللاعبين والنقاد بسبب حالتها التقنية الكارثية. واجه اللاعبون وجوهاً تختفي وتترك عيوناً وأسناناً معلقة في الهواء، وهبوطاً حاداً في معدل الإطارات جعل التجربة غير قابلة للعب تقريباً، بالإضافة إلى مشاكل الاتصال في طور اللعب الجماعي، مما جعل النقاد يمنحونها تقييمات منخفضة جداً صدمت عشاق السلسلة.

ورغم هذا الإطلاق المكسور الذي أجبر شركة يوبي سوفت على تقديم اعتذار رسمي وتعويضات للاعبين، إلا أن اللعبة نجحت نجاحاً تجارياً مذهلاً بفضل الحماس الأعمى لتجربة أول جزء مخصص بالكامل لأجهزة الجيل الجديد وقتها (PS4 و Xbox One). تمكنت اللعبة، بالاشتراك مع جزء Rogue الذي صدر في نفس الفترة، من شحن أكثر من 10 ملايين نسخة خلال أشهر قليلة، مستفيدة من روعة تصميم مدينة باريس التاريخية والتسويق المبهر الذي سبق العرض.

Pokémon Scarlet & Violet

واجه هذا الثنائي الصادر في أواخر عام 2022 هجوماً نقدياً هو الأشرس في تاريخ السلسلة العريقة، حيث اتفق النقاد واللاعبون على أن الجانب التقني للعبة لا يليق بأضخم فرنشايز ترفيهي في العالم. احتوت اللعبة على رسوم بيئية باهتة ومكررة، وهبوط مرعب في الأداء والـ FPS، واختفاء مفاجئ لعناصر اللعبة (Pop-in)، مما جعل تقييماتها تنخفض لمستويات غير مسبوقة في تاريخ ألعاب بوكيمون الرئيسية.

ولكن عندما يتعلق الأمر بجمهور بوكيمون الوفي، فإن العيوب التقنية لا تقف أبداً في طريق العاطفة وشغف الجمع والقتال؛ حيث حطمت اللعبة الأرقام القياسية وباعت أكثر من 10 ملايين نسخة في أول ثلاثة أيام فقط من إطلاقها، لتصبح أسرع الألعاب مبيعاً في تاريخ شركة نينتندو بأكمله، وتجاوزت مبيعاتها الإجمالية لاحقاً حاجز الـ 25 مليون نسخة لتؤكد صدارتها التجارية المطلقة.

Final Fantasy XV

عانت هذه اللعبة من رحلة تطوير طويلة ومعقدة استمرت لعقد من الزمن تحت اسم مختلف، وعند صدورها في أواخر عام 2016، واجهت تقييمات متباينة وانتقادات حادة من عشاق السلسلة المخضرمين. ركّزت الانتقادات على التفكك الواضح في السرد القصصي، حيث بدت القصة مبتورة في فصولها الأخيرة وتتطلب مشاهدة فيلم أنمي خارجي لفهم أبعادها، بالإضافة إلى نظام القتال الذي رآه البعض تبسيطاً مفرطاً لا يليق بعمق ألعاب الأدوار اليابانية (JRPG) الكلاسيكية.

ورغم هذا الانقسام النقدي والعثرات السردية، إلا أن حالة الترقب الجماهيري الطويل التي دامت عشر سنوات خلقت زحاماً غير مسبوق عند شاشات البيع والمتاجر الرقمية فور الإطلاق. تمكنت اللعبة من كسر الأرقام القياسية للسلسلة وشحن أكثر من 5 ملايين نسخة في يومها الأول فقط، ومع استمرار الدعم بالتحديثات، تجاوزت مبيعاتها الإجمالية حاجز الـ 10 ملايين نسخة، لتصبح واحدة من أسرع وأكثر ألعاب شركة سكوير إينكس مبيعاً وربحية في تاريخها الحديث.

Days Gone

عندما صدرت هذه اللعبة حصرياً لجهاز بلايستيشن 4 في عام 2019، استقبلها النقاد بفتور شديد وتقييمات متوسطة إلى سيئة ركزت على كثرة الأخطاء البرمجية ومشاكل الأداء عند الإطلاق. كما انتقد المحترفون التكرار الواضح في تصميم المهمات داخل العالم المفتوح وقصتها التي بدت مألوفة وبطيئة الأحداث، مما جعل الكثيرين يصفونها بأنها مجرد لعبة زومبي تقليدية أخرى لا تقدم أي ابتكار حقيقي للصناعة.

ولكن مع مرور الوقت، أثبتت لغة الأرقام أن اللعبة كانت حصاناً رابحاً في السوق ومحبوبة جداً من قِبل الجمهور الذي تجاوب مع أسلوب قيادة الدراجة ومواجهة الحشود الضخمة من Freakers. باعت اللعبة ملايين النسخ وتفوقت في مبيعاتها على عناوين حصرية أخرى نالت مديحاً نقدياً أوسع، ونالت اللعبة فرصة ثانية عند صدورها على الحاسب الشخصي لتؤكد نجاحها التجاري الكبير وصنع قاعدة جماهيرية صلبة طالبت بجزء ثانٍ.

No Man’s Sky (عند الإطلاق في 2016)

واجهت اللعبة عند إطلاقها في عام 2016 واحدة من أعنف حملات قصف التقييمات والغضب الجماهيري في تاريخ ألعاب الفيديو بسبب وعود المطورين الكاذبة قبل الإطلاق. صُدم اللاعبون بأن الميزات الكثيرة التي تم الترويج لها -مثل طور اللعب الجماعي واستكشاف العوالم العميقة- لم تكن موجودة بالنسخة النهائية، وبدت اللعبة كأنها مساحة فارغة ومملة ومكررة بشكل يثير الإحباط.

ولكن على الصعيد المالي، كانت الحملة التسويقية المتقنة التي سبقت الإطلاق قد أدت غرضها بالفعل وحشدت ملايين المشتريات المسبقة. حققت اللعبة أرقام مبيعات أسطورية في أسبوعها الأول وتصدرت المتاجر الرقمية مثل Steam وأقراص الكونسول، ورغم أن المطور أصلحها لاحقاً بتحديثات ممتازة، إلا أن نجاحها المالي الضخم بدأ وهي في أسوأ وأضعف حالاتها الفنية.

Call of Duty: Ghosts

اعتبر النقاد واللاعبون هذا الجزء الصادر في عام 2013 بمثابة بداية التراجع الفعلي في مستوى السلسلة الشهيرة، حيث غابت الابتكارات تماماً عن أسلوب اللعب. تعرض طور القصة لانتقادات شديدة بسبب ضعفه وقصره، كما أن طور اللعب الجماعي احتوى على خرائط بتصميم باهت ومكرر لم يعجب المحترفين، مما انعكس بالسلب على تقييمات اللعبة في المواقع المتخصصة.

لكن عندما يتعلق الأمر بسلسلة Call of Duty، فإن الاسم وحده كفيل بتحطيم الأرقام القياسية بغض النظر عن الجودة الفنية للمنتج. تمكنت اللعبة من شحن ما قيمته مليار دولار أمريكي إلى المتاجر والأسواق في يومها الأول فقط، ومضت لتبيع أكثر من 19 مليون نسخة عالمياً، لتصبح واحدة من أنجح الألعاب تجارياً وأكثرها دراً للأموال في ذلك العام.

Star Wars Battlefront II (2017)

تلقت هذه اللعبة هجوماً شرساً تسبب في ثورة عارمة عبر الإنترنت بسبب جشع أنظمة المشتريات داخل اللعبة (Microtransactions) وصناديق الغنائم المكسورة. اعتبر النقاد أن نظام اللعب يعتمد على مبدأ “ادفع لتفوز” بشكل فج يفسد المنافسة العادلة، وحصلت اللعبة على تقييمات متدنية للغاية من الجمهور عبر موقع Metacritic بسبب هذا التوجه التجاري الصارخ.

ورغم المقاطعة الواسعة والغضب العارم الذي أجبر شركة EA لاحقاً على إلغاء تلك الأنظمة، إلا أن ارتباط اللعبة بالعالم السينمائي الشهير لحرب النجوم أنقذها مالياً. نجحت اللعبة في بيع أكثر من 9 ملايين نسخة خلال الربع الأول من إطلاقها، مستفيدة من الشغف الجارف لعشاق السينما الذين أرادوا تجربة عالمهم المفضل بغض النظر عن المشاكل المحيطة به.

WWE 2K20

مثّلت هذه النسخة كارثة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى عند إطلاقها في عام 2019، حيث امتلأت بأخطاء برمجية غريبة جعلتها مادة للسخرية على مواقع التواصل. اشتكى اللاعبون والنقاد من تشوه وجوه المصارعين، وحركة فيزيائية مكسورة للحلبة والحبال، وانهيار اللعبة المستمر، مما جعلها تحصل على تقييمات متدنية للغاية جعلتها الأسوأ في تاريخ السلسلة.

وبالرغم من هذا الانهيار الفني الكامل، إلا أن غياب المنافس الحقيقي في سوق ألعاب المصارعة الحرة جعل عشاق هذه الرياضة يتوجهون لشرائها مجبرين للاطلاع على المحتوى الجديد. حققت اللعبة أرقام مبيعات جيدة جداً وكافية لإنقاذ السلسلة مالياً، مما دفع الشركة الناشرة لأخذ استراحة لمدة عام كامل لإعادة بناء الجزء التالي بشكل صحيح ومصقول.

Dead Island

بعد صدور عرض تشويقي سينمائي أيقوني ومؤثر عاطفياً أبكى الملايين قبل الإطلاق، كانت التوقعات مرتفعة للسماء، لكن اللعبة الفعلية في عام 2011 جاءت مخيبة لآمال النقاد. عانت اللعبة من مشاكل تقنية مزمنة، وأسلوب قتال جماعي غير مصقول، وقصة ركيكة لا علاقة لها بالعمق الذي ظهر في الترويج، مما جعل تقييماتها تأتي متوسطة إلى سيئة.

ولكن هذا الإحباط النقدي لم يقف عائقاً أمام القوة التدميرية للحماس والـ Hype الذي خلقه ذلك العرض التشويقي في نفوس اللاعبين حول العالم. اندفع المستهلكون لشراء اللعبة بكثافة، مما ساعدها على بيع أكثر من 5 ملايين نسخة عالمياً، وتحويل هذا العنوان إلى سلسلة كاملة ومستمرة بفضل هذا النجاح المالي غير المتوقع.

إطلع أيضاً
ملوك الإيرادات…. أضخم 10 سلاسل في تاريخ ألعاب الفيديو

Ahmed Sami

مدمن فيديو جيمز، أعشق جميع انواع الالعاب، ولكن أقربهم إلي قلبي هي الالعاب الاستراتيجية، احب ان أتعمق في تصماميم الألعاب وفكرتها وتاريخ تطويرها والفرق المطورة وصناعة الألعاب ككل
زر الذهاب إلى الأعلى