مقالات

ألعاب الـ Retro: ما هي وما سبب ارتفاع أسعارها الجنوني؟

إذا أردت أن تشتري لعبة AAA في زمننا الحالي، فستضطر إلى دفع حوالي 60- 70 دولار في المتوسط، وبينما تعبر عن امتعاضك الشديد، وتفكر في جشع التجار والمطورين، ترى خبرية صاعقة عن بيع لعبة ما بسعر 400 ألف دولار أمريكي! ينتابك الجنون وتتساءل: تُرى أهي لعبة من المستقبل البعيد، أم أنها لعبة ذات أحداث لا نهائية أم ماذا؟ تُكمل الخبرية وترى أنها لعبة قديمة أو كلاسيكية Retro Game، وبالتحديد إحدى نُسخ لعبة Sonic the Hedgehog الأولى التي صدرت في التسعينيات، فتتساءل، هل فقد اللاعبون عقولهم أم أن سعر الدولار هبط إلى الأرض السابعة؟

أحيانًا تأخذنا اللهفة إلى بدايات هذه الألفية لنعاود الاستمتاع بالألعاب التي شكلت طفولتنا جميعًا، وقتما لم نكن نحمل همًا ونستمتع لساعات طويلة بألعاب مثل GTA: Vice City، وHalf-Life، وDoom، وSuper Mario، وغيرهم العشرات من العناوين التي جعلتنا نحب ألعاب الفيديو من الأساس.

تلعب الكثير من الشركات والاستديوهات على عاطفة اللاعبين الجياشة تلك، وتعيد إحياء العناوين القديمة سواء على شكل ريميك مثلما حدث مع Final Fantasy VII أو ريماستر مثلما تمنينا ألا يحدث مع ثلاثية GTA المحسنة، والتي لم تكن محسنةً على الإطلاق، بعض تلك المحاولات تنجح، ولكن معظمها لا يُرضي اللاعبين، ولأن عاطفة اللاعبين جياشة كما قلنا، فإن القلة المُرفهة ماديًا منهم تسعى وراء الحصول على العناوين النادرة، ولأنها “عناوين نادرة” -يسري عليها قانون العرض والطلب- فإن أسعارها تُصاب بالجنون.

الألعاب الكلاسيكية Retro Games- إدمان الطفولة

لا يوجد تعريف محدد للألعاب الكلاسيكية أو القديمة، وكل لاعب يمكنه أن يصيغ لها تعريفًا حسب ما يناسبه وحسب ما عاشه من تجارب لها “مدة صلاحية” محددة. سل نفسك مثلًا عن الألعاب الجديدة بالنسبة إليك؛ هل ترى أن لعبة مثل Cyberpunk 2077 لعبة جديدة؟ ماذا عن الجزء الأول أو حتى الثاني من The Last of Us؟ بالنسبة إليك، بالطبع ألعاب جديدة! أما بالنسبة لغيرك فالجواب هو لا؛ ليست جديدة، ولكنها في نفس الوقت ليست من الكلاسيكيات.

مئات الألعاب تصدر سنويًا، ومنذ 2017، وعدد تلك الألعاب لم يقل عن الخمسة آلاف. في العام المنصرم وحده شهدنا أكثر من 10 آلاف لعبة يا رجل! فلا تستغرب شخصًا يقول على لعبة مثل Ghost of Tsushima أو The Last of Us 2 أنهما لعبتان قديمتان، فلتُصبك الدهشة فقط إذا سمعت أحدًا يقول إنهما من الكلاسيكيات أو Retro games.

إذا اتجهنا إلى صحافيين الألعاب والمخضرمين المنغمسين في المجال لأكثر من 20 سنة أو أكثر، سنرى أن معظمهم يتفقون على إطلاق لقب الـ Retro على الألعاب الكلاسيكية الموجودة منذ جيلين للألعاب فأكثر، وبما أن أجهزة PlayStation 5 وXbox Series X|S صدرت بالفعل، فهذا يعني أننا وضعنا أقدامنا على أعتاب جيل جديدٍ من الألعاب، وهذا يجعل لقب الـ Retro -وفقًا للكثير من الخبراء- ينطبق على ألعاب PlayStation 2، وGameCube، وOriginal Xbox.

 وماذا عن أسعار تلك الكلاسيكيات؟

وهنا المشكلة؛ فأسعار تلك الألعاب مرتفعةٌ جدًا، وهذا يعود إلى عوامل كثيرة، تختلف تأثيرها وفقًا للعديد من الأشياء الأخرى مثل الزمان، والمكان، و..

وباء كورونا

دعنا نبدأ بأكثر الأسباب حداثةً بالنسبة إلينا. بعد جلوسنا جميعًا في منازلنا، ومع تعطل الدراسة، والعمل، وكل شيء تقريبًا في حيواتنا، بدأنا نبحث عن المتعة بشكل شره، وأصبحنا نحتاج إلى مواد دسمة تستمر معنا لساعات طوال، نتفاعل سويًا ولا نمل أبدًا، ولذلك اتجهنا إلى ألعاب الفيديو بأفواجٍ كبيرة.

خَتَّمنا الألعاب الجديدة، واشتقنا للكلاسيكيات. أصبح الجميع يبحثون عنها، ولكثرة الطلب عليها، قفز سعرها بنسب خرافية؛ ففي بدايات ذروة انتشار الفيروس -في مارس 2020-، ارتفع سعر الألعاب القديمة بحوالي 88%.

Retro

لعبة مثل Fire Emblem: Path of Radiance، والتي صدرت بشكل رئيسي لجهاز GameCube، ارتفع سعرها من 164 دولار إلى 290 دولار. لعبة أخرى مثل Paper Mario Thousand Year Door، والتي صدرت على نفس الجهاز، أصبح سعرها 163 دولار بدلًا من 44.67 دولار، وبالطبع لم يكونا الوحيدين.

الحنين إلى الماضي

Retro

كما ذكرنا من قبل، فاللاعبون الشغوفون يمتلكون عاطفةً جياشة، عاطفة تجعل التجار يصبحون أكثر جشعًا، وفي نفس الوقت تجعل اللاعبين الأغنياء مستعدين لدفع مبالغ طائلة من أجل الحصول على إصدارات قديمة ومميزة.

يكفي أن أخبرك أن إحدى نسخ لعبة Super Mario Bros بيعت بمقابل 2 مليون دولار أمريكي! يفخر اللاعبون بحصولهم على ألعاب ونسخ ليست موجودة عند غيرهم من اللاعبين، وكلما نَدُرت تلك الألعاب، ارتفع سعرها.. مجددًا، العرض والطلب.

ندرة الألعاب، ولكن السبب مختلف هذه المرة!

Retro

عندما تصدر لعبة جديدة، وتنجح نجاحًا ساحقًا من ناحية المبيعات، ماذا يفعل الناشر؟ صحيح، يُنتج نسخًا جديدة وتحقق مبيعات كثيرة، وهكذا. هذا الأمر يجعل اللعبة متوفرة بكثرة في الأسواق، والعكس صحيح.

فعندما تصدر لعبة ما وتفشل من الناحية الاقتصادية، حتى لو نجحت فنيًا ونقديًا، فمن الصعب أن ترى الناشر يعيد إصدارها في الأسواق مرة أخرى، وهذا يسبب مشكلة كبيرة لدى بعض اللاعبين؛ فاللعبة ناجحة على المستوى النقدي ومن حق اللاعبين أن يجربوها، ولكن بسبب قلة الإنتاج، لا توجد سوى نسخًا قليلة جدًا منها؛ نوادر من الصعب الحصول عليها، وهذا يعيدنا إلى قانون العرض والطلب مرةً أخرى وأخيرة، وأنتم تعرفون البقية!

Ahmed Safwat

طالب يبلغ من العمر اثنين وعشرين ربيعًا، يدرس الكيمياء، ويحب ألعاب التصويب، وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا والعلوم.
زر الذهاب إلى الأعلى