مقالاتهواتف

لماذا تتجه الشركات إلى زيادة حجم الهواتف الذكية؟!

لطالما حرصت شركات الهواتف الذكية على زيادة حجم هواتفها حتى وصلت إلى الأحجام التي نراها اليوم، بل إن الشركات ما زالت تسعى إلى زيادة الحجم بشكل أكبر، وهذا ليس جيدًا بالنسبة لعدد ليس بالقليل من الناس، وهنا نطرح سؤالًا: “لماذا تتجه الشركات غالبًا إلى زيادة حجم الهواتف الذكية؟”

دعونا في تلك المقالة نوضح تلك الأسباب بشيء من التفصيل، وأمثلة لتلك الهواتف كبيرة الحجم، وأثر الهواتف على تراجع دور الحواسيب والهواتف اللوحية، وأخيرًا مستقبل أحجام الهواتف الذكية.

١-معظم الناس يفضلون الشاشات كبيرة الحجم:-

زيادة حجم الهواتف الذكية

هذا هو السبب الرئيسي والذي كان أشد وطأةً في الماضي عن الوقت الحالي، حيث كانت أحجام الهواتف الذكية في بداياتها متناهية الصغر، لذلك اتجهت الشركات إلى زيادة حجم الشاشة، وتلك ميزة مفيدة للترفيه أثناء مشاهدة المحتوى المعروض على الشاشة سواء في مشاهدة الفيديوهات أو التصوير أو الألعاب.

لم يكن أمام المُستخدمين سوى شراء الهواتف اللوحية Tablets، والتي كانت تقدم تضحيات في الأداء والكاميرا وجودة الشاشة إذا كان سعرها متوسط، لذلك رغبت الشركات في توفير هواتف ذكية بحجم كبير استجابةً لرغبة المستخدمين في الحصول على تجربة أكثر تكاملًا في هواتفهم الذكية.

٢-الحجم الأكبر يعني اعتمادية أفضل:-

هذا السبب يتشابه قليلًا مع السبب السابق ولكنه مختلف، فالاعتمادية شيء ضروري لكل الناس يختلف عن التفضيلات التي تختلف حسب كل شخص، ونعني بالاعتمادية أن يكون الهاتف الذكي كافيًا للاستخدام كجهاز أساسي أو للقيام بوظائف تتطلب حجم كبير خصوصًا إذا كان الهاتف يدعم قلمًا إلكترونيًا مثل هاتف Galaxy Note 20 Ultra.

زيادة حجم الهواتف الذكية يزيد من اعتمادية الجهاز

فالهاتف الذكي كبير الحجم مناسب للأشخاص الذين يتطلب عملهم استخدامه لفترات طويلة في الدراسة وإرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية والكتابة وتعديل الصور والفيديوهات ومشاهدة المحتوى بشكل مرضٍ.

٣-الحجم الكبير يوحي بأن الهاتف باهظ الثمن:-

زيادة حجم الهواتف الذكية يعطيها فخامة

من المعروف أن هذا السبب ليس صحيحًا في إطلاقه، حيث توجد هواتف ذكية كبيرة الحجم ومنخفضة السعر، سواء في السنوات الماضية مثل هاتف “Infinix Note 2” أو حاليًا مثل “Xiaomi Redmi 10”.

على الرغم من أن هذا السبب ليس صحيحًا، ولكن النفس البشرية بشكل تلقائي تعتقد أن الشيء الأكبر هو الأغلى سعرًا، وحتى لو كان الناس يعلمون بأن الهاتف رخيص فإن الحجم الكبير يتسم بالأناقة والرقي، والدليل أنه في كثير من الأحيان عند وجود نسختين مختلفتي الحجم من نفس إصدار الهاتف فإن النسخة الأعلى حجمًا هي الأغلى سعرًا مثل هاتفي “Note 20/20 Ultra”.

٤-الحجم الأكبر يحقق ربحًا أكثر:-

كلما كان حجم الهاتف الذكي كبيرًا تطلب خامات أكثر وهذا قد يُعظم من ربح مُصنعي الجهاز، مثل: شركات الهواتف النهائية، ومصنعي الشاشات وجسم الهاتف والبطارية. وشركات تصنيع النسخ الخاصة بخامات جلدية وذهبية وماسية مثلًا.

الحجم الأكبر يتطلب توفير إكسسوارات أكبر مثل أغطية الحماية “Covers” بكل أنواعها، وباغات الشاشة “Screen Protectors”، وأي إكسسوارات أخرى للهاتف مثل إكسسوارات اللعب، تلك الإكسسوارات يزيد ثمنها مع زيادة أحجامها وقد يزيد معها الربح.

زيادة حجم الهواتف الذكية يؤدي إلى زيادة الأرباح
غطاء حماية غالي لهاتف iPhone

٥-الحجم الأكبر يتيح استخدام عتاد داخلي أقوى:-

يوفر الحجم الكبير مساحة أكبر لوضع مكونات الداخلية أكبر وأكثر داخل الهاتف الذكي، وهذا ضروري لوضع مستشعرات كاميرا أكبر، وبطارية أكبر، وشاشة أكبر، ومكبرات صوت أكبر، وميكروفونات أكثر، ومستشعرات أكثر، ومحرك اهتزاز متطور وقوي، مثل هاتف “Mi 11 Ultra”.

المكونات الداخلية لهاتف Mi 11 Ultra

أيضًا هذا يتيح وضع نظام تبريد سائل متعدد المراحل أو تبريد هوائي لبعض هواتف الألعاب، بالإضافة إلى وضع تكبير بصري أعلى وتثبيت بصرى OIS وكشف تلقائي AF للكاميرا، هذا إلى جانب مستقبلات الشبكة Antennas ومودم الجيل الخامس 5G، وبالطبع مداخل الشريحة Sim Tray والذاكرة الخارجية SD Card والسماعات 3.5mm.

٦-تراجع دور الحواسيب والهواتف اللوحية مؤخرًا:-

لقد لاحظنا مؤخرًا تراجع دور الحواسيب عند معظم الناس، حيث إن سهولة حمل الهاتف الذكي واستخدامه جعلت الحاسوب شيئًا غير مرغوب فيه للمُستخدمين العاديين، كما أن الهواتف الذكية أعطالها قليلة مقارنًة بالحواسيب -المحمولة خاصة- ولا تكلف كثيرًا في معظم أعطالها.

كذلك لاحظنا أن الهواتف اللوحية لم تعد بذات الصيت كما كانت سابقًا، وذلك لأن الهواتف الذكية اقتربت أحجامها كثيرًا منها، فمثلًا معظم الهواتف حاليًا يتخطى حجمها “6.5” بوصة أي بفارق نصف بوصة عن الهواتف اللوحية التي تبدأ من “7.0” بوصة، كما أن الهاتف الذكي غالبًا ما يقدم عتادًا أقوى بسعر أقل.

٧-حجم الهواتف الكبير هو المستقبل:-

هاتف Mi Mix Alpha بشاشة ملتفة من كل الزوايا

المستقبل يتطلب أن تكون الأجهزة ذات حجم كبير، لأن التطور التكنولوجي يؤدي إلى تطور استخدامات الهواتف الذكية وقدراتها ويستحيل تحقيق ذلك بدون زيادة أحجامها، لذلك نشهد تطورًا في أحجام شاشات الهواتف الذكية كل عام مع تقليل الحواف حتى لا يكون حجم جسم الهاتف مبالغًا فيه.

لعل أبرز الأمثلة على أهمية حجم الكبير للهواتف الذكية هو اتجاه شركات الهواتف الذكية وعلى رأسهم Samsung وHuawei وXiaomi إلى تصنيع هواتف ذكية قابلة للطي، والتي تتطلب شاشات مرنة من نوع OLED ومفصلا للثني، تتميز تلك الهواتف بأن حجمها وهي مطوية قريب من حجم الهاتف العادي ولكنها قابلة للتحول إلى هواتف لوحية عند فتحها كالكتاب، وتسعى شركات أخرى وعلى رأسهم Oppo وVivo وApple إلى صنع هواتف قابلة للطي، وأفضل تلك الهواتف هو Galaxy Z Fold 3.

السبب الرئيسي في سلوك الشركات ذلك المنحى هو تلبية رغبة المُستخدمين في الحصول على هواتف بأحجام كبيرة عند الحاجة وفي نفس الوقت يمكن استخدامها كهواتف ذكية عادية، وعلى الرغم من أسعارها الباهظة إلا أن أسعارها ستنخفض بعد فترة من استقرار التقنية كما في هاتف Galaxy Z Flip 3 بسعر 1000 دولار أمريكي.

هكذا تناولنا أهم الأسباب التي تدفع الشركات إلى تصنيع هواتف ذكية بحجم أكبر، تلك الأسباب تناولناها من منظور واقعي عملي تقني، وذكرنا أمثلة عملية لذلك الموضوع، وقمنا بتحليل نتائج تلك الصيحة التقنية بشكل مُختصر.

Mohamed Tahazohier

خبرة تفوق 5 سنوات في التقنية، ومهتم بالهواتف الذكية والحواسيب والألعاب، محرر في موقع Games Mix وصفحته بفروعها، ومؤسس Tatbiqk على Facebook.
زر الذهاب إلى الأعلى