مراجعات

مراجعة وتقييم لعبة The Sinking City 2

تخيل أن تستيقظ لتجد شوارع مدينتك المألوفة قد ابتلعها طوفان غامض، لا يحمل في مياهه العكرة سوى رائحة الموت، وكوابيس حية تتجول بحثاً عن فريسة. هكذا ترحب بنا مدينة “آركهام” الغارقة. في عام 2019، حاول المطور الأوكراني Frogwares أن يأخذنا في رحلة استقصائية طموحة عبر الجزء الأول من The Sinking City، لكن سفينتهم كادت أن تغرق تحت وطأة الميزانية المحدودة وتخبط الأفكار. أما اليوم، فقد أدرك الاستوديو أن النجاة في هذا المستنقع تتطلب التخلي عن “عدسة المحقق” وحمل راية ألعاب رعب البقاء بدلاً منها، أي تحويل مسار اللعبة وتغيير نوعها جذريًا!

لقد نفضوا غبار التحقيقات البطيئة، ليلقوا بنا في أتون “رعب البقاء” البحت، في خطوة جريئة وصريحة لمقارعة عمالقة التصنيف أمثال Resident Evil و Dead Space. فهل استطاع الجزء الثاني النجاة من الغرق حقاً؟ اربطوا أحزمة النجاة، فهذه مراجعتنا الشاملة للعبة The Sinking City 2.

القصة وعالم اللعبة

تدور رحلتنا المظلمة حول بطلنا “كالفين رافرتي” (Calvin Rafferty)، الذي يجد نفسه عالقاً وسط أطلال مدينة شردت الكارثة سكانها. اللعبة تبرع بشدة في تصوير بشاعة النزوح واليأس البيئي بطريقة بصرية تثير المشاعر. يسعى “كالفين” لإنقاذ زوجته والفرار من هذا الجحيم، بينما تتكشف أمامه—وأمامنا—أسرار هذا الطوفان الغريب والوباء الذي يحول البشر إلى مسوخ دموية.

الأساس القصصي متين جداً ويفتح آفاقاً واسعة لعالم متشعب (Lore) يمهد لأجزاء مستقبلية رائعة. تدعم هذا السرد شخصيات جانبية تضفي لمسات من الحيوية على هذا العالم الميت، وتساعدك في فهم خبايا الماضي، على الرغم من وجود بعض التفاوت في إيقاع سرد الأحداث (Pacing) الذي قد يعكر صفو التجربة في بعض اللحظات.

آليات اللعب والاستكشاف

نقلة نوعية تضع اللعبة في مصاف عناوين رعب البقاء العريقة. التجربة هنا تدمج ببراعة بين شح الموارد، الاستكشاف العميق، والقتال التكتيكي. أبرز ما يسرق الأضواء هو التصميم العبقري للبيئات؛ فالخرائط تنفتح تدريجياً بأسلوب “الميترويدفانيا”، وتبرز مرحلتا “الفندق” و”المستشفى” كتحف فنية في تصميم المراحل، متأثرة بوضوح بعظمة الكلاسيكيات مثل Silent Hill 2.

لم تتخل اللعبة تماماً عن جذورها؛ فنظام التحقيق حاضر لكن بذكاء وسلاسة. يمكنك ربط الأدلة على لوحتك الخاصة لاستنتاج الأرقام السرية أو وجهتك القادمة، مع خيارات مساعدة لا تفسد متعة العصف الذهني. أما المعارك، فقد باتت دموية وتتطلب تركيزاً عالياً؛ الأعداء أذكياء وقادرون على إجهاض هجماتك اليدوية، مما يجعل توقيت إطلاق النار أو استخدام ميكانيكية “الدهس” (Stomp) مسألة حياة أو موت، ويدعمك في ذلك نظام حفظ كلاسيكي عبر الغرف الآمنة وشجرة مهارات عميقة لتطوير قدرات “كالفين”.

ما أعجبنا (إيجابيات)

  • رعب نفسي أصيل: تبتعد اللعبة عن الرخص في استخدام الفزعات الرخيصة (Jump Scares)، وتعتمد كلياً على رهبة الأجواء، الظلام الدامس، والشعور المستمر بالضعف.
  • إدارة موارد لا ترحم (Hardcore): تضعك اللعبة في اختبار مستمر للأولويات. مواجهة قطيع من المسوخ بطلقة واحدة يخلق توتراً وتحدياً يرضي عشاق الرعب الحقيقيين.
  • تصميم بيئي ساحر: التنوع البصري للمناطق الغارقة مذهل، وخصوصاً في المهمة الختامية التي تقدم مستوى فنياً يندر رؤيته في ألعاب هذا الصنف.
  • عالم غني وتفاصيل دسمة: الألغاز الجانبية ليست مجرد حشو، بل هي معقدة وممتعة وتكافئ فضولك بمعلومات تاريخية تثري فهمك لمدينة آركهام.
  • تسعيرة تنافسية جداً: طرح مشروع بهذا الطموح والضخامة بسعر 50 دولاراً فقط يعتبر صفقة رابحة لاستوديو يثبت أقدامه بقوة في الساحة.
  • توطين عربي مخلص: ترجمة النصوص ممتازة، وبذل المطور جهداً واضحاً في تعريب المصطلحات والتعبيرات الأجنبية لتلائم لغتنا بدلاً من الاعتماد على الترجمة الحرفية الآلية.

ما لم يعجبنا (سلبيات)

  • أداء تقني متأرجح: طور الدقة (Fidelity) على جهاز PS5 العادي يعاني من تذبذب واضح في الإطارات، يصاحبه شاشات تحميل طويلة ومزعجة خاصة في المراحل التي تتطلب الموت المتكرر.
  • إخراج سينمائي باهت: حركة الشفاه وتعابير الوجوه تبدو خشبية وأقل من المتوسطة، مما يقتل المشاعر في اللحظات الدرامية المحورية، خصوصاً في الثلث الأخير من القصة.
  • معارك زعماء نمطية: رغم الإبداع في التصميم الشكلي والمرعب للزعماء، إلا أن أسلوب قتالهم مكرر ويفتقر للابتكار الميكانيكي.
  • زوايا كاميرا مربكة: في المواجهات المزدحمة، قد تخذلك الكاميرا وتمنعك من قراءة محيطك بشكل سليم للنجاة.
  • بعض الأخطاء الإملائية البسيطة في الترجمة العربية خلال الساعات الأولى من اللعب.

دعم المنطقة العربية

  • اللغة العربية: مدعومة بالكامل وباحترافية (قوائم ونصوص).
  • المحتوى الخادش: اللعبة خالية تماماً من أي مشاهد إباحية أو ترويجات للمثلية.
  • المقدسات الدينية: لا يوجد أي مساس بها.
  • الموسيقى: توجد خيارات متاحة لكتمها والتحكم بها من الإعدادات.

هل أنصحك بشراء The Sinking City 2؟

إذا كنت من المتيمين بأجواء الرعب الكلاسيكية وتحدي النجاة الذي يعصر الأعصاب، فإن The Sinking City 2 تمثل وجبة دسمة لا تفوت ومفاجأة سارة لهذا العام. إنها قفزة شجاعة تضع الاستوديو على خريطة الكبار. فقط، نصيحة هامة: احرص على تفعيل طور “الأداء” (Performance Mode) لتنعم بتجربة لعب سلسة وتتجنب مشاكل تساقط الإطارات التي قد تعكر صفو اندماجك في هذا الكابوس الجميل.

ملخص المراجعة

القصة والسرد - 9
تصميم البيئات - 9.5
الألغاز - 8
المعارك - 8.5
الموسيقى والصوتيات - 7.5

8.5

عظيمة

تقدم اللعبة تجربة رعب/بقاء ممتازة مع تصميم بيئات عبقري يعيد للذاكرة كلاسيكيات ألعاب الرعب مثل Silent Hill 2 وغيرها، مع أسلوب معارك مصقول وممتع، ولكن هذه المميزات تأتي مع بعض المشاكل التقنية والضعف في الأداءات السينمائية والإخراج.

Mostafa Argoun

رئيس التحرير ومدير المحتوى السابق في جيم جيمز ميكس، وكاتب حر الآن في الموقع، أحب تجربة الألعاب من جميع الانواع والكتابة هي شغفي الأول و الألعاب هي فرصتي للكتابة. فخور لما وصل إليه موقع جيمز ميكس وأتمنى له الاستمرار والنجاح. مهنتي الأساسية هي طب الأسنان.
زر الذهاب إلى الأعلى