عقب ابتعاد دام لست سنوات منذ Captain Tsubasa: Rise of New Champions، ترجع سلسلة Captain Tsubasa أو (كابتن ماجد) من جديد مع Captain Tsubasa 2: World Fighters، في سعي لمراجعة وتطوير تجربة كرة القدم الأركيدية التي اشتهرت بها السلسلة، مع صون على طابعها المعروف من التسديدات الخارقة والمراوغات الخيالية والمواجهات التي تحاكي معارك الأنمي أكثر مما تحاكي مباراة كرة قدم حقيقية.
والنتيجة هي إحدى من أقوى تجارب Captain Tsubasa حتى الآن، لكنها ليست دون من المشاكل، فالجزء الجديد يبرع في تحسين أساسيات اللعب وإضافة قدر أكثر من العمق، لكنه يُبقي في الزمن نفسه ببعض سلبيات الجزء السابق، خاصة فيما يتعلق بحراس المرمى والذكاء الاصطناعي وإيقاع القصة. وهذا ما سنتعرف عليه أكثر في مراجعتنا للعبة.
نبذة عن اللعبة

بعيداً عن ألعاب كرة القدم الواقعية مثل FC أو eFootball، تأتي Captain Tsubasa 2: World Fighters كأحدث فصل في سلسلة ألعاب Captain Tsubasa، لتقديم تجربة كرة قدم أركيدية تعتمد على السرعة والحركات الخارقة. وتنقلنا اللعبة اللاعبين إلى أجواء فترة الشباب Arc Youth World، عندما انضم ماجد أو Tsubasa إلي فريق المنتخب للشباب.
اللعبة من تطوير TAMSOFT ونشر Bandai Namco. وهي متوفرة على جميع المنصات الحالية بما فيها الحاسب الشخصي وجهاز النينتيندو سويتش والأكسبوكسهذه المرة. ويبلغ سعرها 60 دولار. كما يتوفر بها أطوار لعب فردية وجماعية اولاين.
ومن النقاط التي تستحق الثناء حضور دعم كامل للغة العربية في اللعبة. الترجمة جليّة ومفهومة في معظم الوقت، وتساعد على جعل القصة والأنظمة والتحديات أكثر سهولة للاعب العربي.هناك بعض المتاعب الطفيفة في تنسيق الألفاظ والجمل في بعض النصوص، لكنها لا تنعكس بشكل كبير على التجربة.
قصة اللعبة

تتمحور أحداث World Fighters حول مغامرة مستحدثة في عالم Captain Tsubasa، كما انها مواصلة للأحداث التي بدأها الجزء السابق، مع الاهتمام على منافسات الشباب والوصول إلى بطولة عالمية تضم منتخبات من مختلف أنحاء العالم. عوضًا من جعل تسوباسا (ماجد كامل) هو الشخصية التي تلعب بها طوال الوقت، تمنحك اللعبة إمكانية إنشاء لاعبك الخاص والانضمام إلى المنتخب الياباني، ثم التواصل مع شخصيات السلسلة الشهيرة وتطوير إمكاناتك وعلاقاتك معهم.
حضور الشخصية المنشأة من اللاعب يؤدي بشكل مناسب داخل القصة، خاصة بالنسبة لمن لا يتذكر جميع شخصيات السلسلة عقب سنوات من الجزء السابق. كما أن تفاعل شخصيتك مع اللاعبين المشهورين يمنحها دافعًا مقنعًا للوجود داخل الأحداث بدل أن تكون مجرد شخصية إضافية.
القصة نفسها تحاول تقديم تجربة تحاكي مشاهدة حلقات مستحدثة من الأنمي، ولذلك لا تنحصر الأحداث على ما يحدث قبل المباراة وبعدها، بل تتواصل الحوارات والمشاهد أثناء اللقاءات أيضًا. هذه جوانب مميزة في البداية، لأنها تمنح المباريات قيمة درامية وتشرح أسباب الشخصيات وقدرات الخصوم.
لكن مع مضي الزمن تصبح هذه الطريقة سلاحًا ذا حدين. تعدد المشاهد والحوارات، إلى جانب الانتقال المتكرر بين المشاهد وشاشات التحميل، تنعكس على إيقاع القصة. أحيانًا تكون في وسط مباراة حماسية وتحاول التعويض في النتيجة، ثم تتقطع المواجهة لمشهد أو حوار كان يمكن اختصاره.
في المقابل، تعرض اللعبة مجموعة من القصص الإضافية وLink Stories وSIDE Scenarios، وبعضها يقدم أحداث بديلة وأحداثًا لم تظهر في القصة الأساسية. كما أن متابعة كاتب السلسلة Yoichi Takahashi على القصة يسهم في الحفاظ على روح العمل وعدم إحساس اللاعب بأن هذه الأحداث مجرد زائد لإطالة عمر اللعبة.
أما نظام تحسين الشخصية، فهو مناسب لكنه لا يصل إلى التعمق الذي قد تتوقعه في البداية. تستطيع تعديل الموقع والقدرات والحركات الخاصة، كما يمكنك اكتساب على مهارات مستحدثة من خلال العلاقات والتحديات، لكن التطور لا يصبح بالضرورة مغامرة شخصية متعمقة تجعلك قوي الارتباط بلاعبك.
أسلوب اللعب

الجزء الجديد لا يحاول تحويل Captain Tsubasa إلى لعبة محاكاة واقعية، وهذا قرار صحيح تمامًا. الرؤية هنا هي تقديم كرة قدم أركيدية مبالغ فيها، حيث يمكن للاعب أن يطلق كرة تبدو وكأنها نيزك مشتعل، بينما يحاول الحارس التصدي لها بطريقة مستحيلة.
فما زالت القواعد الرئيسية بسيطة وسهلة الاستيعاب، لكن اللعبة تضيف فوقها مجموعة هائلة من الحركات الخاصة التي تجعل كل لاعب مغايرًا عن الآخر. تستطيع الركض بسرعة، والمراوغة، والافتكاك، والتمرير، وتنفيذ التسديدات الخارقة، بالإضافة إلى حركات خاصة متصلة بشخصيات معينة.
لكن الاختلاف عن Rise of New Champions هو أن اللعب المعتاد لم يعد مجرد وسيلة للوصول إلى هذه اللحظات. التمرير أصبح أكثر دقة، وحركة اللاعبين أكثر سلاسة، كما أن التمركز أصبح له أثر أكثر على الهجمة. تستطيع الآن بناء هجمة باستخدام التمريرات والتحرك بدون كرة بدل الاعتماد دائمًا على لاعب واحد يمتلك أقوى تسديدة.
المراوغات أيضًا أصبحت أكثر أهمية، خاصة مع اعتمادها بدرجة أكثر على التوقيت والمسافة والتمركز. أداء المراوغة في اللحظة المناسبة يمنحك أفضلية ويحافظ على استمرار الهجمة، بينما استعمال الحركات القوية بصورة اعتباطية قد يهجر اللاعب معرضًا أمام الدفاع.
الدفاع بدوره أصبح أكثر إرضاءً، فالافتكاك والتدخلات القوية يمكن أن تغير مسار الهجمة، وهناك حركات خاصة تسمح للمدافعين بالتدخل أمام التسديدات أو قطع الكرة في اللحظات الحاسمة. مع ذلك، ليست كل المعارك الثنائية جليّة أو مضمونة دائمًا، وفي بعض الأحيان تشعر أن حصيلة الاشتباك أقرب إلى نظام حجر- ورق- مقص منه إلى استيعاب واقعية لتحرك الخصم.
نظام الـ Chain System

من أبرز الميزات في World Fighters نظام Chain، الذي يعطيك دافعًا إضافيًا للاستمرار في بناء الهجمة بدل العجلة في التسديد. من خلال أداء سلسلة من المراوغات والتمريرات والحركات الخاصة تستطيع زيادة درجة الـChain، ومع زيادته تزداد قوة التسديد وسرعة شحنها.
النقطة الأبرز هي أن فقدان الكرة لا يعني فقط فقدان الهجمة، بل يمكن أن تتجه الأفضلية التي بنيتها إلى الخصم. ولهذا يصبح صون على السيطرة أكثر أهمية، لأن سلسلة متقنة يمكن أن تمنحك إمكانية عنيفة للتسجيل، بينما زلة واحد قد يمنح منافسك نفس الأفضلية. هذا النظام يضيف مستوى تكتيكية مناسبة إلى المباريات، ويجعل بناء الهجمة غاية في حد ذاته.
الحركات الخارقة

بطبيعة الحال، لا يمكن الحديث عن Captain Tsubasa دون الحديث عن الحركات الخارقة.في World Fighter توسّع هذه الرؤية بشكل واضح، فلم تعد الحركات القصوى مقتصرة على التسديد والتدخلات، بل أصبحت تضم المراوغات والتمريرات وغيرها من المواقف. وهذا يجعل الشخصيات أكثر تميزًا، لأن كل لاعب يمتلك مجموعة من الوسائل التي يمكن استخدامها بطريقة مختلفة.
كما توجد Super Moves وMiracle Moves وحركات جماعية خاصة بالفرق، وتأتي هذه اللحظات مصحوبة بمشاهد سينمائية مليئة بالمؤثرات والحركات المفرطة فيها، وهي من أكثر أجزاء اللعبة تألقًا بصريًا. المعضلة أن بعض هذه المشاهد تُعاد كثيرًا، كما أن اللعبة أحيانًا تضع مشهدًا سينمائيًا في وسط المباراة، وهو ما قد يشتت تركيزك ويضيق مجال الرؤية مؤقتًا.
حراس المرمى

هنا تظهر إحدى من أكثر أفكار اللعبة إثارة للجدل. يعتمد الحراس على نظام Stamina، وبالتالي لا تكون التسديدة العادية أمام حارس بكامل طاقته وسيلة فعالة للتسجيل في أغلب الأحيان. تحتاج إلى استنزاف طاقته عبر عدة هجمات وتسديدات قبل سعي توجيه الضربة القاضية.
الرؤية ملائمة جدًا لعالم Captain Tsubasa، حيث يبدو الحارس أحيانًا كأنه زعيم في لعبة أكشن يمتلك شريط صحة، لكنها في المقابل تجعل بعض المباريات تتعامل مع التسجيل كأنه معركة استنزاف. فالتسديدات العادية تبدو هشة بشكل بيّن أمام الحراس الأقوياء، بينما تصبح Super Shots أكثر أهمية.
هناك أيضًا نظام لاختيار اتجاه التسديدة ومحاولة توقع مكان الكرة عند التصدي لها. الرؤية مناسبة نظريًا، لكنها لا تعرض دائمًا معلومات كافية تجعل توقع الاتجاه قائمًا على استيعاب واقعية للخصم، ولذلك قد تشعر أحيانًا أنك تخمن أكثر مما تتوقع. مع ذلك، يظل انخفاض طاقة الحارس بالتدريج سببًا جيدًا للتوتر، خاصة عندما يصل إلى حالة BREAK ويصبح أكثر قابلية لاستقبال الهدف.
الذكاء الاصطناعي والتحكم

بالرغم التحسينات الكبيرة في اللعب، لا تزال هناك بعض المتاعب التقنية والتصميمية. تحركات اللاعبين بدون كرة ليست دائمًا مثالية، وقد يهجر لاعب مركزه أو يتحرك بطريقة لا تتناسب مع الاستراتيجية التي وضعتها. وفي بعض الحالات تلاحظ نفسك تغطي مساحة خالية بنفسك لأن زميلك لم يبقي على موقعه.
نظام تبديل اللاعبين أيضًا قد يسبب الضيق أحيانًا، خاصة أثناء الدفاع عندما تختار اللعبة لاعبًا مغايرًا عن الذي كنت تتوقع التحكم به. والتمرير، بالرغم تحسنه بشكل عام، قد يفشل أحيانًا في تحديد اللاعب الذي تريد بلوغ إليه، خاصة في الهجمات السريعة. هذه المتاعب لا تجعل اللعبة سيئة، لكنها تمنع أسلوب اللعب من بلوغ إلى درجة التنقيح التام الذي كان يمكن أن تحققه هذه الأنظمة.
المحتوى والأطوار

World Fighters تأتي بحزمة محتوى أكثر بكثير من الجزء السابق. يوجد طور القصة الرئيسي، إلى جانب القصص الجانبية، والتحديات، والتدريب، وVersus Mode، والمباريات المحلية، واللعب ضد الذكاء الاصطناعي، والمباريات الخاصة عبر الإنترنت. كما تضم اللعبة مجموعة ضخمًا من الشخصيات والمنتخبات، لكن من المهم معرفة أن جزءًا من المواد لا يكون موجودًا منذ البداية، بل يحتاج إلى التطور في القصة لفتحه.
هناك أيضًا نظام Player Edit وTeam Edit، يسمحان بتعديل الشخصيات وتشكيل الفرق واختيار المراكز والحركات الخاصة، منح إلى سوق يقدم مكونات تجميلية ومحتويات إضافية. قسم Collection يقدم بدورمعرض لملفات الشخصيات والموسيقى والمقاطع التي تم فتحها، بينما يسهم Practice Mode اللاعبين المبتدئين على استيعاب الأنظمة العديدة الموجودة في اللعبة.
كان من الممكن أن يكون المجال التنافسي عبر الإنترنت أكثر عمقًا، خاصة مع ابتعاد أطوار إضافية مثل البطولات، لكن المواد الحاضر حاليًا يمنح اللعبة مدة جيدًا.
التجربة التقنية والفنية

بصريًا، لا تحاول اللعبة تقديم واقعية كرة القدم، بل تحافظ على أسلوب الأنمي ثلاثي الأبعاد الذي يلائم السلسلة تمامًا. تصميم الشخصيات واضح، والحركات الخاصة هي البطل الفعلي هنا. كل تسديدة أو مراوغة خارقة تحصل على إخراج سينمائي لافت ومؤثرات عنيفة تجعل المباريات تبدو وكأنها مشاهد من الأنمي.
الرسوم أقوى وأكثر تحسينًا من السابق، لكنها ليست نقلة تقنية ضخمة. نماذج الشخصيات والأسلوب الإجمالي ما زالا متشابهين من الجزء السابق، وهو أمر ليس سلبيًا بالضرورة لأن الهوية البصرية كانت ملائمة للسلسلة منذ البداية. أما الساحات والبيئات فهي أدنى إثارة للإعجاب، وتبدو أحيانًا سطحية قياسًا بالتفاصيل الموجودة في الشخصيات والحركات الخاصة.
المستوى التقني مناسب جدًا بشكل عام، وتعمل المباريات بسلاسة حتى أثناء أكثر اللحظات امتلاءً بالمؤثرات. على اجهزة الكونسول، تستفيد اللعبة من معدل إطارات مرتفع، مع عدم حضور مشاكل كبيرة من حيث التقطعات أو التباطؤ أو الأخطاء خلال التجارب الطويلة.
المعضلة الأكبر ليست في أداء اللعبة أثناء المباريات، بل في تعدد شاشات التحميل داخل Story Mode، خاصة عندما تُعاد بين الحوارات والمشاهد واللعب.
الألحان من نقاط القوة أيضًا، وتقدم أجواء ملائمة للمباريات والقصة، بينما التعليق قد يصبح معادًا عقب فترة. أما الأداء الصوتي الياباني فيناسب أجواء العمل بشكل كبير، بينما المستوى الإنجليزي أدنى حماسًا في بعض اللحظات قياسًا بالمبالغة التي تحدث على الشاشة.
الحكم النهائي
القصة والشخصيات - 7
اسلوب اللعب - 7.5
التغييرات الجديدة - 8
المحتويات - 8
التوجه الفني والتقني - 7
7.5
جيدة
لا تعيد اللعبة اختراع Captain Tsubasa، فهي تقدم تجربة ممتعة وحماسية تُعيد روح السلسلة بعيوب تقنية تُعكر صفوها، لكنها تظل صفقة رابحة لعشاق الكابتن ماجد.