حظينا في الأيام القليلة الماضية بفرصة ذهبية ومبكرة لتجربة النسخة الكاملة من لعبة Call of the Elder Gods، وعشنا مع أجوائها المرعبة ما يقارب 7 ساعات من اللعب المتواصل بين الغوص في تفاصيل القصة الرئيسية والبحث عن الأسرار الجانبية. اللعبة تُعد واحدة من أكثر المشاريع المستقلة طموحاً وإثارة للاهتمام، حيث تحاول دمج الرعب النفسي الكلاسيكي مع ألغاز المنظور الأول والتحقيق في الميثولوجيا المظلمة. فهل تمكنت اللعبة من تقديم تجربة ترقى لمستوى التوقعات؟ إليكم مراجعتنا الشاملة.

قصة اللعبة (بدون حرق)
تتمحور قصة Call of the Elder Gods حول باحث آثار ومحقق في الظواهر الغامضة يُدعى “إيثان”، يتلقى رسالة غامضة ومبتورة من زميل قديم اختفى في ظروف مرعبة داخل بلدة ساحلية مهجورة ومنعزلة عن العالم. تبدأ اللعبة فور وصول “إيثان” إلى هذه البلدة، ليجد نفسه محاصراً داخل شبكة معمارية قديمة غارقة في الضباب والفساد الكوني، حيث تتربص به طائفة سرية غريبة الأطوار تعبد كيانات قديمة ومخيفة من وراء النجوم.

يتشابك الغموض عندما يبدأ “إيثان” في سماع أصوات غامضة ورؤية هلاوس بصرية تهاجم عقله، ليجد نفسه مجبراً على خوض رحلة ليلية مرعبة محفوفة بالمخاطر، هدفها النزول إلى الطوابق السفلية للمعبد القديم وتدمير طقوس استدعاء كيان كوني مدمر يُدعى “الملك القديم”. طريقك للبقاء على قيد الحياة يعتمد على كشف أسرار الماضي المنهار لهذه البلدة، ومحاولة الحفاظ على سلامتك العقلية قبل أن يلتهمك الجنون.
شرح اللعبة وتجربة أسلوب اللعب
تقدم اللعبة تجربة رعب ونفسي وغموض خطية ذات إيقاع يجمع بين الترقب الحذر وحل الألغاز البيئية المعقدة، مع تركيز ملموس على إدارة الموارد القليلة والمناورة السريعة في اللحظات الحرجة. أسلوب اللعب يعتمد على منظور الشخص الأول، ويمنحك شعوراً بالعجز الكلاسيكي الذي اشتهرت به ألعاب الرعب القديمة، لكن مع تقديم آليات حركة حديثة وتفاعل بيئي ديناميكي يتطلب سرعة بديهة وهدوء أعصاب طوال فترة التجربة.
المواجهات في اللعبة ليست معارك إطلاق نار تقليدية، بل تعتمد بالدرجة الأولى على التسلل، واستخدام البيئة للتخفي، وجمع الأدلة لفتح الأبواب الموصدة. ستمتلك مصباحاً يدوياً قديماً محدود الطاقة، وعليك دائماً البحث عن مصادر الضوء أو الزيوت لتشغيله، لأن البقاء في الظلام الدامس لفترة طويلة سيؤثر على “مقياس السلامة العقلية” للبطل، مما يسبب تشوش الرؤية وظهور وحوش وهمية. تتيح لك اللعبة لاحقاً ميزة “الرؤية الباطنية”، والتي تمكنك من رؤية ممرات سرية ورموز مخفية لا تظهر بالعين المجردة، لكن استخدامها يستهلك من صحتك النفسية ويجذب الأعداء إليك.

الألغاز في اللعبة مصممة بذكاء شديد وتعتبر العمود الفقري لتجربة اللعب؛ فهي تعتمد على ربط المخطوطات القديمة، وترتيب التماثيل الأثرية، وفك الشفرات الرمزية لفتح الطرق المؤدية إلى أعماق المعبد، مما يكسر رتابة التسلل والهروب المستمر من الوحوش.
إيجابيات لعبة Call of the Elder Gods
- الأجواء الفنية والمحيطة (Atmosphere): برع المطورون في خلق عالم كئيب ومرعب، حيث يساهم الضباب الكثيف، وتصميم الإضاءة الخافتة، والأصوات البيئية المحيطية في حبس الأنفاس وبث الرعب المستمر في نفس اللاعب.
- تصميم الألغاز: قدمت اللعبة ألغازاً ذكية وغير تقليدية، تحاكي أسلوب التحقيق الفعلي وتكافئ اللاعب الذي يدقق في تفاصيل البيئة وقراءة المستندات.
- نظام السلامة العقلية (Sanity System): تأثير الهلاوس وتغير البيئة بناءً على تدهور الحالة النفسية للبطل تم تطبيقه بشكل ممتاز، مما أضاف عمقاً نفسياً وتحدياً إضافياً للتجربة.

- السرد القصصي والغموض: الكتابة ممتازة ومليئة بالغموض، حيث تنجح اللعبة في إبقائك متسائلاً ومتحمساً لمعرفة الحقيقة وخلفيات الطائفة السرية حتى اللحظات الأخيرة.
- مواجهات الكيانات الكبرى: اللحظات التي تظهر فيها الكيانات القديمة أو قادة الطائفة تم تصميمها كـ “مطاردات مرعبة” تحبس الأنفاس وتختبر قدرتك على التصرف السريع تحت الضغط.
عيوب لعبة Call of the Elder Gods
- البداية البطيئة وكثرة النصوص: تعاني الساعة الأولى من اللعبة من بطء شديد في الرتم، مع دفع كم هائل من المستندات والمصطلحات المعقدة التي قد تصيب بعض اللاعبين بالملل قبل الدخول في صلب الحماس.
- محدودية ميزانية الرسوم والمقاطع: يظهر ضعف ميزانية المشروع المستقل بوضوح في الرسوم المتحركة للشخصيات (Animations) وتعبيرات الوجوه التي تبدو جامدة افتراضياً، فضلاً عن تكرار تصميم بعض الممرات.
- آليات التسلل البسيطة: نظام الاختباء والذكاء الاصطناعي لبعض الأعداء العاديين يبدو بدائياً في بعض الأحيان، حيث يسهل خداعهم أو توقع مسارات حركتهم الروتينية.
دعم المنطقة العربية
- اللغة العربية: غير مدعومة رسمياً (تتوفر ترجمة إنجليزية مع خيارات نصوص واضحة للقراءة).
- المشاهد الإباحية: غير موجودة.
- المثلية: غير موجودة.
- المساس بالمقدسات الدينية: غير موجودة (اللعبة تتناول أساطير خيالية تماماً ومستوحاة من أدب الرعب الكوني الكلاسيكي وروايات إتي بي لوفكرافت)
- العنصرية: غير موجودة.
- الموسيقى: تصويرية ومرعبة، وهي قابلة للتعديل أو الكتم بالكامل عبر خيارات الإعدادات.

هل أنصحك بشراء لعبة Call of the Elder Gods؟
نعم، إذا كنت من عشاق ألعاب الغموض التي تركز على الأجواء السوداوية وحل الألغاز العميقة، وتبحث عن قصة غامضة مستوحاة من أدب الرعب الكوني، ولديك الصبر لتحمل البداية البطيئة وبعض العيوب الإنتاجية للمشاريع المستقلة.
خلاصة المراجعة
القصة - 7.5
أسلوبا للعب والألغاز - 7.5
الرسوم والصوتيات - 7.5
7.5
جيدة جدًا
خلاصة المراجعة: لعبة Call of the Elder Gods تقدم تجربة رعب نفسي غامرة تجمع بين الأجواء الكئيبة والألغاز الذكية، مع نظام سلامة عقلية يضيف عمقاً وتحدياً فريداً. القصة المشوقة والغموض الكوني يبقيان اللاعب متحفزاً حتى اللحظات الأخيرة، فيما تضيف المواجهات مع الكيانات الكبرى لحظات توتر لا تُنسى. رغم ذلك، تعاني اللعبة من بداية بطيئة وضعف في الرسوم المتحركة وبعض آليات التسلل البسيطة. في النهاية، هي خيار ممتاز لعشاق الرعب النفسي المستقلين الذين يبحثون عن قصة غامضة وأجواء مظلمة رغم بعض العيوب الإنتاجية.